قصة نجاح مؤسس ايكيا

من بائع لأعواد ثقاب إلى ملك يتربع على عرش صناعة الأثاث ، هكذا بدأت القصة وهكذا أيضا ستنتهي ، ولكن بين طياتها يتدفق الأمل وينهمر السعي ، فقصص النجاح لا تكتمل إلا بالتحدي واجتياز العوائق .

ومؤسس شركة إيكيا ذلك الصرح العملاق الذي اجتاح عالم الأثاث بدأ من لا شيء ووصل إلى كل شيء ، حتى صار في عام 2007م رابع أغنى رجل في العالم ، إنه السيد اينجفار كامبرد مالك ومؤسس شركة إيكيا IKEA  العالمية لصناعة الأثاث .

مولده ونشأته :
ولد اينجفار عام 1926م لأسرة ألمانية الجنسية تقيم بجنوب السويد ، وقد تربى في مزرعة  جده التي تسمى ألمتاريد ، وهي تقع بمقاطعة سمولاند ، وقد تزامنت ولادة اينجفار مع سوء الأحوال الاقتصادية بالسويد فظهرت العديد من القيم كالفقر والعمل الشاق والمساواة ، وتأثر بها اينجفار منذ الصغر حيث تعلم الادخار وهو لا يزال ابن خمس سنوات ، وكان لديه حسًا اقتصاديًا مرهفًا .

والمثير للإعجاب أن اينجفار كامبراد بدأ حياته المهنية وهو في سن السادسة ، حيث قام ببيع أعواد الثقاب على دراجته في الحي الذي يقطن به ، وحينما بدأ يشعر بالربح قرر التوسع بشراء أعواد الثقاب من ستوكهولم بالجملة ، ومن ثم بيعها بالتجزئة للزبائن بسعر مخفض حتى تزداد أرباحه .

وبتفكير مرتب استطاع الطفل ذو العشرة أعوام أن يوسع تجارته ويبيع بذور الأزهار وزينة أعياد الميلاد ، والأسماك ،  ليصبح تاجرًا عن جدارة ، وتدريجيًا ازدادت حنكة التجارية فلما بلغ السابعة عشر من عمره أعطاه والده مبلغًا بسيطًا من المال كمكافأة له على نجاحه الدراسي ، فلم يضع التاجر الصغير وقتًا ، وأنشأ شركته الخاصة التي سماها إيكيا وهو على طاولة مطبخ عمه .

انطلاقة إيكيا :
وإيكيا هي اختصار للأحرف الأولى من اسمه واسم والده واسم مزرعة جده لأبيه وبلدته التي يقطن بهاINGVAR Kamprad from) Elmtaryd, Agunnaryd) ، وكعادة اينجفار المرتبة التي بدأ بها حياته خطوة بخطوة قدمت إيكيا في البداية بعض الأغراض المنزلية الصغيرة والمكتبية كالأقلام والمحافظ والساعات وشراشف الطاولات حتى توسع في صناعة الأثاث المحلي من خشب الغابات القريبة عام 1950م .

ونظرًا للإقبال الكبير من عملاءه على شراء الأثاث والمفروشات ركز اينجفار عليهما في صناعته ، فبدأت تتخصص إيكيا في صناعة الأثاث المنزلي المميز ، وصدر لها أول كتالوج عام 1951م ، وفي عام 1952م قامت إيكيا بطرح مجموعة من المفروشات قليلة الثمن بستوكهولم من خلال عرضها بمعرض سانت اريك ، وبعدها بعام واحد تم افتتاح أول معرض لايكيا بالسويد .

وبحلول عام 1955م تعرض اينجفار لمعاداة بعض تجار الأثاث السويديين لبيعه الأثاث بأسعار مخفضه ، فاعتمد كامبراد على نفسه وبدأ بتصميم قطع الأثاث في شركته بعد استلام المواد الخام من تجار الموردين ، ولكن مع كبر حجم إيكيا لم يستطع اينجفار أن يعمل تحت جنح الظلام فسافر لبولندا وعقد اتفاقيات جيدة لشراء الخشب من أجل متاجر إيكيا .

ومن أكثر الأشياء التي كانت تميز إيكيا عن مثيلاتها أنها كانت تصنع إلى أثاث يسهل فكه وتركيبه قطعة قطعة إلى جانب الأثاث المعتاد ، كما اشتهرت متاجر إيكيا بالاهتمام بالعملاء من خلال تقديم القهوة والكعك ، فقد كان ذكاء كامبراد التجاري يفوق الوصف ، ولك أن تتعجب حينما تعرف أن هذا الرجل صاحب الصرح العملاق مصاب بمرض الدسليسكا وهو صعوبة التعلم والقراءة.

إيكيا تقترب للعالمية :
وفي فترة الستينات والسبعينات تم افتتاح العديد من الفروع لايكيا ، وتدريجيًا اتسعت أعمال كامبراد وانتشرت الفروع حتى شملت القارة الأوروبية واتجهت بعدها للعالمية ، فعند افتتاح فرع إيكيا بشنغهاي زار الفرع ما يربو من 80 ألف شخص ، أما اليوم فيوجد أكثر من 300 متجر حول العالم  بـ 38 دولة عربية وغربية يعرض منتجات إيكيا .

تم إطلاق سلسلة إيكيا للأطفال في تسعينيات القرن المنصرم ، وبدأت بالتركيز على أثاث الأطفال ، وتلبية احتياجات الأسرة التي لديها أطفال ، وبحلول عام 2000م دخلت إيكيا أسواق مثل اليابان وروسيا ، وأصبحت إيكيا تتربع على عرش صناعة الأثاث .

ورغم كل هذا النجاح كان مالك إيكيا لا يؤمن بالبذخ ، ويدعو الجميع لحياة البساطة فزهر ذلك في أذواق إيكيا وأسعارها التي لا تقبل المنافسة ، ولأن لكل جواد كبوة أدمن اينجفار على شرب الكحول لكنه بحلول عام 2004م أعلن سيطرته على الموقف .

حتى جاء العام 2013م الذي أعلن فيه مؤسس إيكيا عن التنحي عن إدارة الشركة لأولاده الثلاثة ، إيمانًا منه بضرورة تسليم الراية للشباب خاصة بعد عن قرب على التسعين من عمره ، وقرر العودة من حيث بدأ إلى بلدته الصغيرة حيث الهدوء والراحة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *