قصة عملة البيزو الكولومبي

دولة يشيد إليها الرحال وشعبُ حقق نجاحًا عبر سنوات من النضال وعملةُ تقاوم عبر أجيال منذ أن وضع الرحالة المستعمر كولمبوس قدمه على أرضها واتخذت من اسمه اسمًا لها فأصبحت هي كولومبيا ، عملتها الحالية هي البيزو والتي لها قصة طويلة مع التاريخ .

في القرن الثالث الميلادي كانت بداية تكوين حضارة عريقة في تلك المنطقة ومن أشهرها كانت شعب الموريسكا ، والذي أقام نظامًا اقتصاديًا قويًا اعتمد فيه على التنقيب عن المعادن المختلفة ، تأسس أول مستعمرة أسبانية بالمنطقة عام 1550م ، تحت سيطرة الملك كارولس الخامس وأطلقوا عليها مملكة غرناطة الجديدة .

وكان الاسم على اسم أخر مدينة إسلامية في الأندلس الإسلامية ، أدخل الأسبان العملات الفضية لمملكة الجديدة وهي الفيان الفضي وحتى عام 1620م قام الملك فليب الأسباني ومنح رخصة إلى شخص يدعى أرنسو لإنشاء دار لصك العملات في مدينة أجوته ، وبدأت الدار الجديدة عملها في صك عملات عُرفت باسم كوبس ، وهي أول العملات الذهبية التي تم صكها بالمنطقة ، في عام 1810م بدأت ثورة شعب غرناطة الجديدة ، وأصدر الثوار عملات قليلة الجودة لدفع الرواتب للقوات أثناء حرب الاستقلال .

كانت تلك العملات تحمل رأس سيدة هندية مزينة بالريش ، وعُرفت محليًا باسم العذراء ، حاول النبلاء الأسبان القضاء على إصدارات أو عملات الاستقلال ، فقاموا بصك عملات جديدة للقضاء على العملات التي أصدرتها حركة المقاومة ، وفي عام 1819م نشبت معركة بورياكه بين جيش غرناطة الجديدة والقوات الأسبانية وانتهت بتحقيق الاستقلال ، وأصبح سيمون أول رئيس لكولومبيا ، وصدرت عملة وطنية نقش عليها جمهورية كولومبيا .

وفي عام 1826م صدر قانون نقدي جديد يجعل من عملة البيزو أساسًا للنظام النقدي في كولومبيا الكبرى ، وأطلق على البيزو الجديد كولومبيانه ، وكان يصدر من الذهب ، ولم يستمر الاستقرار في كولومبيا طويلًا ، فسرعان ما بدأت الصراعات السياسية والتي انتهت بحد التحالف عام 1830م ، وتم تغير اسم العملة من كولومبيانه إلى إرناديره ، وفي شهر أكتوبر عام 1861م صدر قرار بجعل استخدام الأوراق النقدية إلزامية ، وفي عام 1880م تم تأسيس أول بنك مركزي ، هو البنك النقدي لكي تصدر أول سلسلة نقدية في الأراضي الكولومبية .

ثم قامت حرب أهلية بين كل من الحزب الليبرالي والحزب المحافظ في الفترة ما بين 1899-1902م فيما عُرف باسم حرف الألف يوم ، وصدرت عملة بيزو أرو لأول مرة من أجل تقوية نفقات الحرب ، وكانت العملات تصك من النيكل ، وبدأ العصابات بجمع العملات المعدنية وصهرها لرفع سعر النيكل الخام ، فقامت الحكومة بإصدار العملات من الصلب المغطى بالنيكل لمحاربة عجز العملات التي يتم صنعها .

وفي عام 1959م تغيرت طريقة صنع العملات النقدية ، لتصدر أول عملة مطبوعة بتقنية أمان جديدة لتحمل صورتين لاثنين من قادة حرب الاستقلال ، واستطاعت كولومبيا المحافظة على استقلالها واقتصادها في ثمانيات القرن العشرين على إثر الازدهار الذي حدث في الاقتصاد ، ومع الازدهار بالسوق العالمي 1986م بدأ النمو الاقتصادي في البلاد ، في 1996م اختفت السنتاجه ، وأصبحت العملات المعدنية تصك من البيزو ، وتم صدور عملة بقيمة الألف بيزو ، ولكن سرعان ما تم سحبها بسبب عمليات التزوير .

وفي عام 2001م حملت ورقة الألف بيزو مقولة أنا لست رجلًا أنا الشعب والشعب أعظم من حكامه ، وصورة 50 ألف بيزو تحمل صورة جورج ايزاك وهو شاعر وسياسي وروائي كولومبي ، ثم اصدر البنك المركزي ابتداء من 2002م سلسلة لها ميزات خاصة بالعملات ، حتى لا يستطيعون تزوريها حيث تتكون من معدنين مختلفين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *