قصة نجاح روبرت كوخ

الطبيب الألماني روبرت هاينريش هيرمان كوخ ، هو مؤسس علم الجراثيم الحديث ، وعُرف بدوره الرائد في تحديد أسباب الإصابة بالسل ، والكوليرا ، والجمرة الخبيثة ، كما قام بإعطاء ومنح الدعم التجريبي لمفهوم الأمراض المعدية .

له باع طويل في تجريب العقاقير السامة مثل مستحضرات الزرنيخ ، إلى جانب دراساته التجريبية بشأن العديد من الأمراض ، على المتطوعين من البشر المصابين بها خاصة الأفارقة ، كما ابتكر الكثير من المقتنيات المختبرية في تخصص علم الأحياء المجهرية ، التي أدت إلى المزيد من التطور في مجال الصحة العامة .

واستطاع بفضل أبحاثه المتقدمة تأسيس ما عُرف بمفاهيم كوخ ، وهي سلسلة من المبادئ التي ربطت ، علاقة العديد من الكائنات المجهرية بالإصابة بأمراض محددة ، والتي صارت حتى يومنا هذا المرجع الذهبي والمعيار الأمثل ، في عام الأحياء المجهرية الطبية .

ونال الطبيب هيرمان كوخ جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء ، عن بحثه الرائد حول مرض السل عام 1905م ،  وهذه هي قصته :

نشأته :
ولد كوخ في مقاطعة كلوستال بمدينة هانوفر في ألمانيا ، في الحادي عشر من شهر ديسمبر عام 1843م ، لوالديه هيرمان كوخ وماتيلد جولي هنرييت بيواند ، أظهر هيرمان تفوقًا دراسيًا ملحوظًا منذ الصغر ، فقبل ارتياده للمدرسة كان هيرمان يدرّس لنفسه قواعد القراءة والكتابة ، وتخرج من المدرسة الثانوية عام 1862م بعد أن أظهر تفوقًا ملموسًا في العلوم والرياضيات .

ثم التحق بجامعة جوتنجن ودرس العلوم الطبيعية وهو في عمر التاسعة عشر ، وعلى الرغم من تفوقه بها ، إلا أنه عقب ثلاثة فصول دراسية قام هيرمان بتحويل مساره ودرس الطب ، حيث تطلع كثيرًا أن يصير طبيبًا .

وعندما بلغ في دراسته الفصل الخامس بكلية الطب ، قام بمشاركة عالم التشريح جاكوب هينلي الذي قام بنشر نظريته بشأن العدوى في عام 1840م ، في مشروعه البحثي حول بنية الأعصاب الرحمية .

وفي فصله السادس بكلية الطب ، بدأ كوخ في إجراء أبحاثه بالمعهد الفسيولوجي ، حيث قام بدراسة إفراز حمض السوتشينيك ، وهي أساس أطروحته التي تخرج بها من كلية الطب عام 1866م ، وحصل بها كوخ على مرتبة الشرف .

وبحلول عام 1876م تزوج كوخ من إيما أدولفين جوزفين فراتز ، ورزق منها بطفلتين ثم انتهى زواجهما إلى الطلاق بحلول عام 1893م ، وتزوج في نفس العام من الممثلة هيدويغ فريبرغ .

حياته المهنية :
عقب مرور عدة سنوات من تخرجه عام 1866م ، عمل كوخ جراحًا أثناء الحرب الفرنسية البروسية ، ثم عمل طبيبًا في مدينة ولشتاين في بوسيان بوسين أي بولندا حاليًا .

تدرج كوخ بعد ذلك خلال الفترة من عام 1880م وحتى عام 1885م ، في المناصب ليعمل مستشارًا حكوميًا لدة وزارة الصحة ، ثم بدأ العمل على عدد من البحوث بشأن الكائنات المجهرية الدقيقة ، في مختبر متصل بفرغة فحص المرضى ، وأسفر عمله هذا عن مساهمته الرئيسية في مجال علم الأحياء الدقيقة ، حيث قام بتطوير تقنية البكتيريا المتنامية .

ثم شغل كوخ منصب مديرًا وأستاذًا في جامعة برلين في التفرة من عام 1885م وحتى عام 1890م. وبحلول عام 1891م ترك كوخ منصبه كأستاذًا ، وأصبح مديرًا للمعهد البروسي للأمراض المعدية ، الذي يتألف من أقسام عدة للبحوث السريرية .

جوائز:
تم انتخاب كوخ في عام 1897م كعضوًا أجنبيًا في الجمعية الملكية فورميمرس ، وفي عام 1905م فاز كوخ بجائزة نوبل ، في علم وظائف الأعضاء عن بحثه بشأن مرض السل ، وبحلول عام 1906م فازت أبحاث كوخ المتعلقة بالسل والأمراض المعدية على الترتيب البروسي بور ميريت .

وفي عام 1908م تم تكريم الأطباء المتفوقون في علوم الطب ، ميدالية الطبيب روبرت كوخ ، حيث يعد كوخ واحدًا من بين ثلاثة وعشرين طبيبًا أسهموا في علوم الطب الاستوائي ، ويوجد تمثال رخامي كبير للطبيب روبرت كوخ ، يقبع في حديقة صغيرة تعرف باسم حديقة روبرت كوخ بلاتز ، في برلين .

وفاته:
أُصيب روبرت كوخ في التاسع من إبريل لعام 1910م ، بأزمة قلبية لم يتم علاجها جيدًا ، عقب مرور ثلاثة أيام فقط من إلقائه محاضرة بشأن أبحاثه في مجال السل بالأكاديمية البروسية للعلوم ، حيث لقي مصرعه عن عمر يناهز ستة وستون عامًا ، وعقب وفاته تم إطلاق إسمه على المعهد تكريمًا له .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *