قصة ملكة الصحراء

ولدت ” ليدي هيستر ستانهوب ” بإنجلترا عام 1776م ، كانت جميلة وحاصلة على درجة التعليم العالي ، وكان عمها هو رئيس الوزراء ” وليام بت ” ، والذي كان مناهضًا للثورة الفرنسية ؛ وكان من أشد أعداء نابليون بونابرت .

قامت “ستانهوب” عام 1810م بالرحيل عن موطنها بعد وفاة عمها وليام بت في رحلة إلى البحر المتوسط والشرق الأوسط ؛ وكان هدف الرحلة الذهاب إلى عدة دول منها مالطا ، اليونان ، مصر ، سوريا ، وفلسطين .

وكان من شأن هذه الرحلة هو توطيد العلاقات الودية داخل المنطقة ؛ وعملت ستانهوب على إطلاق سلسلة دراسات مختصة بعلم الآثار عن العالم القديم ، فكانت تعشق الصحراء وبادية الشام ؛ كما فتنت بالشرق وأسرار بلاده ، وأعجب بها الحكام ومشايخ العرب ؛ وكانت تتمتع بشخصية تمزج الكبرياء بالسلطة والفكر بالعمل الجاد.

إن ” ستانهوب ” التي قد نجت من غرق احدى السفن في وقت مبكر من عمرها لم تكن تخشى سلوكيات الترويع ؛ حيث ارتدت الزي التركي التقليدي الخاص بالرجال ، وقادت الخيول ، ودخنت النارجيلة مع الشيوخ ، وظهرت في تفاصيل الخريطة الذهبية للرهبان والتي عرضت في لبنان .

قامت بعمل مجهودًا متطورًا لأول الحفريات الأثرية الاستثنائية بفلسطين ؛ وذلك عن طريق التنقيب في المدينة المفقودة عسقلان ، قال المؤرخ ” جاد سوبول ” الذي درس حياة ” ستانهوب ” : (لقد قامت بعمل تحضيري استثنائي) ، وأعلن لوكالة الأنباء هاينز” أنها فحصت بيانات المنطقة جغرافيا ، وجمعت المواد اللازمة عن طريق إقامتها المحلية مما مكنها من الوصول إلى موقع مدينة عسقلان.

طلبت ” ستانهوب ” من الحكومة العثمانية السماح لها بالحفر في مدينة عسقلان ، ولم يكن هدفها من التنقيب هو نهب الكنوز هدفها بل اكتشاف الكنوز المخفية لسماح للعالم برؤيتها ؛ ومما يذكر أنها حينما وجدت تمثالًا كبيرًا لجندي روماني أمرت بتحطيمه بشكل مثير للدهشة .

فنالت ستانهوب سلطة عالية ونفوذ خاص بين سكان المناطق التي أقامت فيها ، ولاسيما الدروز ؛ فكانت مقربة جدًا منهم لدرجة تثير الدهشة حيث ينفذون كل أوامرها دون تردد ، وكان الأمير شهاب الثاني يقدرها ويحترم وجودها إلا أن كثرة تدخلها في الشئون الداخلية للمنطقة جعلته ينأى عنها كثيرًا ويتجاهل وجودها .

مع ذلك لقُبت بملكة الصحراء ، وفي نهاية المطاف استقرت بساحل لبنان ؛ وقامت بمساعدة العديد من اللاجئين في الشرق الأوسط ؛ وعملت على توطيد علاقاتها بالأمراء والسلاطين والشيوخ وعملت كمستشار لشئون المنطقة .

في عام 1813م شيدت قصرًا لتعيش به فوق دير مهجور في قرية جون القريبة من صيدا ، وعُرف قصرها باسم ” دار الست”، وقامت بدراسة اللغة العربية لكي تجيد التعامل مع سكان المنطقة.

وعاشت محاطة بالحراس والخدم والمزارعين ، وكانت تتعامل بديكتاتورية الحكام حيث كانت تتمتع بقوة الشخصية ، والتي منحتها لقب الملكة أو ملكة الصحراء نظرا لتجوالها وعشقها للصحراء ، ومن المحزن أن “ستانهوب” فقدت كل أموالها بشكل مفاجئ نتيجة البذخ وسوء الإدارة في ذلك الوقت ، وماتت في شيخوختها وهي تعاني من فقر مدقع عام 1839م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *