قصة مذبحة آل كافي

يمتلئ العالم بالعديد من القصص المؤسفة للعديد من الجرائم ، ولكن البشاعة ليست فقط في طريقة ارتكاب لجريمة أو كيفيتها ، وإنما قد تكون في الدور الوضيع الذي لعبه القاتل ، نحو ضحاياه من أجل الوصول إلى هدف أناني وغير منطقي ، أو لا مقارنة بينه وبين إزهاق روح من أجله ، وهذا هو ما حدث مع آل كافي عام 2008م .

الحادث:
ذهب كل من جارلي وبوبي وجارلز إلى أحد المنازل ، وهناك استقبلتهم فتاة مراهقة صديقة لهم وحبيبة للمدعو جارلي ذو التسعة عشر عامًا ، وعقب أن فتحت الفتاة والتي تدعى إيلين أبواب منزلها ، وعانقت جارلي ، انطلقت لتجلس داخل السيارة إلى جوار بوبي .

فيما حمل كل من جارلي وجارلز مسدسين محشوان بالرصاص بالإضافة إلى سيف ساموراي ، ذو نصل حاد وتركت لهما باب المنزل مفتوحًا ليدلفا إلى الداخل بسهولة ، وصعد الشابان إلى الطابق العلوي حيث غرف نوم الأسرة ، بينما قبعت إيلين تنتظرهما على أحر من الجمر .

انطلق الشابان نحو غرفة الأبوين ، وقاما بإطلاق الرصاص عليهما أثناء نومهما ، فأصيبت الأم بيني برصاصة في رأسها أودت يحياتها على الفور ، بينما أصيب الأب تيري بعدد من الرصاصات ، المتفرقة في جميع أنحاء جسده بالإضافة إلى رأسه ، ولكنه لم يمت على الفور ، فسقط أرضًا واستفاق بعد قليل ، ليسمع صوت ابنه الأكبر ماثيو ذو الثلاثة عشر عامًا ، وهو يصرخ بهلع بالغ لا جارلي لا تفعل ذلك ، ثم انطلق صوت رصاصة سكت بعدها صوت ماثيو إلى الأبد .

علم الأب فورًا أن ابنه ماثيو قد لقي حتفه ، فحاول أن ينهض ولكنه اكتشف بأن الرصاص ، قد أصابه بالشلل في نصفه الأيمن وأفقده القدرة على الكلام ، وحاول الزحف ولكنه اصطدم برأس زوجته ، التي قطعها الشابان بالسيف!

جاهد الأب لإنقاذ عائلته ولكنه سمع صوت الشابان ، وقد أمسكا بالابن الأصغر تايلر ذو الثمان أعوام ، وهو يصرخ بعد أن أمسكا به ، حيث كان مختبئًا يرتجف داخل الدولاب ، فقاما بسحله على الأرض أولاً ، ثم طعناه عدة طعنات حتى فارق الحياة ، ثم أشعلا النيران لتلتهم المنزل بأكمله .

انطلق الشابان نحو السيارة المنتظرة وهما يرفعان أسلحتهما ، في زهو واضح بالانتصار عقب إتمامهما للجريمة ، والتخلص من عائلة كاملة في غضون دقائق قليلة ، كان كل ذنبها أنهم حاولوا أن يحافظوا على ابنتهم المراهقة إيلين ، من صديقها جارلي ، فلقوا حتفهم جميعًا .

لم تشعر إيلين بالحزن على أسرتها التي رحلت كلها ، ولكن بدلاً من ذلك ذهبوا الشباب جميعًا إلى منزل جارلي ، وأقاموا حفلة للاحتفال بالتخلص من عائلة إيلين ، التي ما أن ذهبت إلى منزل جارلي حتى مارسا سويًا العلاقة الحميمة !

الأسباب :
قد يظن البعض بأن إيلين كانت تتعرض للضرب والإهانة أو الاغتصاب حتى على يد أبويها ، مما دفعها لترتكب جريمة كهذه بحق أسرتها ، دون أن يطرف لها جفن ، ولكن الحقيقة هي أن والديها كانا محبان جدًا لأطفالهم جميعًا ، وكانا يدللان إيلين مثل شقيقيها ، وأثناء تواجدها بالمدرسة ، تعرفت إلى جارلي وكان والديها يرحبان بعلاقتها به حتى تظل أمام أعينهما .

ولكن بعد وقت قليل ، اكتشف الأبوان بأن جارلي لديه صديقات أخريات ، ويتحدث عن إيلين بأسلوب سيء للغاية يقلل من شأنها ، بالإضافة إلى حديثه الدائم بشأن المخدرات والجنس وبعض الأمور الفاحشة .

فقرر الأبوان أن يمنعا ابنتهما عن تلك العلاقة ، وما أن صارحاها بهذا الأمر حتى جن جنونها ، فقد تعرفت إليه قبل وقوع الحادث بخمسة أشهر على الأقل ، ولكنها رغم قصر تلك المدة إلا أنها هامت به حبًا  ، وكانت على استعداد لفعل أي شيء لأجل أن تظل برفقته .

وما أن قرر والداها أن يضعا حدًا لتلك العلاقة ، حتى بدأت إيلين بشهادة أقرانها بالمدرسة ، تتحدث عن قتل عائلتها حتى يخل لها البقاء في أحضان جارلي حبيبها .

المحاكمة :
وعقب الحادث بذل الأب تيري جهدًا خارقًا ليزحف خارج المنزل المحترق ، وقد نجا الأب بأعجوبة بعد أن لمحه أحد الجيران وحمله إلى منزله حيث اتصل بالشرطة ، وأتت سيارات الإسعاف ، وفي الطريق إلى المشفى أخبر تيري رجال التحقيقيات ، بأن جارلي صديق ابنته هو من قتل الأسرة ، وفي غضون ساعات كان قد تم القبض على كل من جارلي وجارلز وبوبي ، واعترفوا جميعهم بارتكاب الجريمة إلا أن إيلين ألقي القبض عليها عقب مرور عدة أيام ، بشقة شقيق جارلي .

في البداية أنكرت الفتاة بأنها قد خططت لقتل عائلتها ، وقالت بأنها كانت تعلم بأن جارلي سوف يأتي ليختطفها من بينهم ، إلا أنها فوجئت بما حدث وهو ما لم تصدقه هيئة المحلفين .

تم الحكم على المراهقة آنذاك ، إيلين بالسجن أربعون عامًا دون إمكانية الحصول على العفو خلالها ، وما أن علم والدها تيري بأن ابنته هي من خططت لكل ما حدث ، حتى حاول الانتحار ولكنه تراجع بعدما رأى حطام منزله ، حيث وقعت تحت يده قصاصة من رواية كانت زوجته المتوفاة تقرأها ، وكانت بالقصاصة المحترقة جزءً يروي بأن بطل القصة ، قد ماتت زوجته وأبناءه في حادث سير ، إلا أن البطل أدرك بأن كل شيء يحدث هو إرادة الله وأنه يجب على الشخص أن يتقبلها .

كان تيري رجلاً متدينًا ، وما أن قرأ القصاصة حتى أخذ يفكر في المحتوى ، وهنا قام بشيء مبهر أمام الجميع ، حيث عفا عمن قتلوا عائلته وعفا أيضًا عن ابنته بعد أن زارها في محبسها ، وقال أنه سوف يصدق روايتها عندما أخبرته بأنها لم تكن تعلم بأن جارلي سوف يقتلهم ، وأنه سوف يعتني بها إثر إطلاق سراحها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *