قصة الروبية الهندية

في الهند بلد التوابل والأساطير والأديان المختلفة ، تعد الروبية من العلامات المضيئة بها ورمزًا يعرف الدولة جنبًا إلى جنب مع آثارها العريقة وعلى رأسهم ضريح تاج محل ، فالروبية محل من ملامح الخصوصية الثقافية لدولة الهند .

والروبية هي عملة الهند الرسمية ويعود اسمها إلى اللغة السنسكريتية ، وهي اللغة الأصلية لشبة الجزيرة الهندية ، مشتقة من كلمة روبيةكان ومعناها قطعة من الفضة ، انتقلت هذه التسمية لشبة الجزيرة الهندية عبر الرحلات التجارية لعدة مناطق أخرى منها اندونيسيا وجزر موريشوس ، حيث تم استخدام العملات النقدية ، كبديل من بدائل نظام المقايضة .

تغير شكل الروبية والنقوش عليها عبر تاريخها الطويل تبعًا لتطور التاريخ ، وتعاقب الامبراطوريات الهندية ، وأيضًا تبعًا لتغير العادات والتقاليد ، فالنقوش الأولى كانت للإله الهندية ، فقد كانت صورهم تنقش على العملات ، ثم نقش صور الحكام المتعاقبين على حكم الهند ، أمثال الحكام اليونانيين في عهد الاسكندر الأكبر ، واستمر نقس صور الحكام على الروبية في القرنين الأول حتى الثاني الميلادي على العملتين الفضية والنحاسية التي سميت رشراباه .

وعندما فتح المسلمون الهند انتشر عملات المسلمين التي أتوا بها من بلادهم وذلك حتى القرن الثاني عشر الميلادي ، وما لبث حتى قام حكام الهند من المسلمين بنقش وصك نقود إسلامية الطابع ، عليها كتابات ونقوش إسلامية وعربية على كل من الروبية الذهبية والفضية والتي سميت بيكا .

ثم اجتاح المغول الهند عام 1526م  وبالطبع فرضوا عملتهم الخاصة على جميع أنحاء البلاد الخاضعة لسلطتهم وبدأ ذلك في عهد فريد خان ، هو الذي قام بصك الروبية من الفضة ، ومع حركة الكشوف الجغرافية وخدمة المصالح البريطانية واحتلال انجلترا شبة الجزيرة الهندية ، وقامت بتأسيس شركة الهند الشرقية وبالطبع أثر ذلك على قيمة الروبية وتدهورت قيمتها بالسوق .

وزال هذا التدهور مع قيام الثورة الصناعية بالقرن الثامن عشر الميلادي ، مما جعل الدول الأوربية تبحث عن سوق خارجية من أجل تسويق منتجاتها ، مما دعا إنجلترا لكي تؤسس بنوك داخل الهند ، فأخذت حق إصدار العملة وطبعها فأصبحت الهند بذلك درة التاج البريطاني .

وتم نقش صور ملوك إنجلترا على جميع عملات الروبية ، وخلال الأزمة الاقتصادية عام 1920م والتي عرفت باسم الكساد الكبير ، تم ربط الروبية الهندية بالجنية الاسترليني ، وجعل ذلك الروبية تعتمد بشكل كبير على السياسات المالية لبريطانيا ، فاضطر الهند لتصدير الذهب في مقابل الحصول على السلع الأساسية ، وفي قوة هذه الأزمة تم إنشاء البنك المركزي الهندي وذلك للعمل على تقوية عملة الروبية ، وأخذ البنك المركزي حق إصدار العملة بكل فئاتها .

ثم جاءت فترة استقلال الهند بعد سنوات صعبة من الاحتلال الانجليزي ، ونجحت كل من ثورة الملح الشعبية وسياسية غاندي السلمية 1947م بطرد الإنجليز ، وصار القرار الاقتصادي بأيدي الهنود وانضمت الهند لصندوق النقد الدولي .

فكان من الضروري أن يظهر شكل الروبية الجديدة ويمتزج بروح الاستقلال وأصبح النقش عبارة عن الأسد الهندي بديل عن ملوك وحكام انجلترا وتم التقرير بوقف جميع التعاملات بالعملات القديمة ، وتم طبع عام 1962م  صورة سد ارجوت على العملة من فئة المائة بديل عن صورة الأفيال رمز الثقافة الهندية ، وبدأت الهند تخطو خطوات سريعة نحو العالمية وبات قوة اقتصادية لترتفع قيمة الروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *