قصة أكبر دولة إسلامية ولم يفتحها المسلمون

لم ينتشر الإسلام في تلك البلاد على يد جيش من المجاهدين يقوده قائد عربي مسلم ، لكنه انتشر على أيدي التجار اليمنيين من عدن وحضر موت ومن عُمان ، الذين كانوا يبحرون إلى جزر سومطرة وجاوا وغيرهما من جزر جنوب آسيا للتجارة .

التجارة والمعاملة الاسلامية  :
ليحملوا البضائع من هناك إلى اليمن ، وكثيراُ ما كانوا يستدينون بباقي الثمن ،حتى يعودا إليهم في العام التالي ، ليقضوا لأهل الجزر أولاً ما عليهم من ديون ، وقبل أن يشتروا منهم بضائع جديدة ، فأحب الناس هناك ذلك الدين ، الذي يأمر أهله بأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، حتى لو لم يكن الدائنون على نفس دين المدينين ، فانتشر الاسلام هناك بقوة العقيدة لا بقوة السلاح .

انتشار الاسلام والتمسك به :
حتى صارت البلاد التي لم تفتحها جيوش المسلمين أكبر بلاد المسلمين سكانا حالياً ، والحقيقة أن الاسلام قد انتشر في تلك البلاد الأعجمية ، انتشاراً عظيماً بقوة السماحة لا بقوة السيف ، فصاروا أكثر تمسكاً به ، في الوقت التي أصبحت فيه ديار المسلمين العربية ، هي أكثر البلاد ابتعاداً عن تعاليم الاسلام الصحيحة ، التي تضع حقوق الإنسان وحرمة دمه وماله وعرضه في المقام الأول ، وحتى قبل حرمة بيت الله الحرام .

الإسلام والعلم وتعاليمه :
كما أن للعلم مقامًا رفيعًا في القرآن الكريم ، وأول كلمة نزلت من كتاب الله كانت ، أقرأ ، ويمتلئ القرآن الكريم بعبارات مثل ، يعقلون ، يتفكرون ، يعملون ، ومع ذلك صارت بلاد المسلمين أقل البلاد احتفاء بالعلم والعلماء ، وكتاب الله لم يضع أحكاماً فاصلة إلا فيما يتعلق بالأموال والأنفس والأعراض ، أما دون ذلك فقد تُرك لاجتهاد المسلمين طبقاً لمتغيرات زمانهم ، أو ما هم به أعلم من شئون دنياهم .

مرونة الاسلام :
وكما أخبرنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم عندما أراد بعض الصحابة استشارته في كل أمور الحياة البسيطة ، ولو أشار عليهم النبي بشيء لاعتبروه أمرا دينياً نافذاً ، ولا يمكن تغييره تبعاً لتغيير ظروف الحياة ، وبهذا قد يكون المسلمون قد وضعوا أنفسهم في قوالب جامدة تماماً ، كما فعل بنو اسرائيل مع موسي عليه السلام ، فكان كلما فرض الله عليهم شيئاً سألوه عن التفاصيل ، فتزيد عليهم المطالب ، التي تجعل من الدين قيداً يتقيد به كل انسان .

الدين الاسلامي المعاملة :
لا نوراً من الله للبشرية ، حتى يهتدوا به ويسعدوا في الدنيا ، وينتهوا به إلى السعادة والنعيم في الدار الآخرة ، فالدين في الأساس هو أسلوب حياة للفرد ، لا طريقة لكي يتخلص الفرد من حياته لكي يضمن الآخرة ، ولا يوجد مجتمع مثالي ، وهؤلاء الذين يريدون تغيير المجتمع للصورة التي يريدونها ، ينسون في معظم الأحيان ، أن يغيروا أنفسهم أولاً قبل النظر باستعلاء على الأخريين   .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *