قصة السفاحة إميليا داير

قد لا يتصور البعض منا أن هناك امرأة يمكنها أن تستبيح طفلاً ، سواء بالقتل أو التعدي عليه ، فهو مخلوق نقي وطاهر لم تلوثه الشهوة والأحقاد والنفوس الرديئة بعد ، كذلك المرأة التي نعرف جميعًا أن من شيمها الحنان والعطف ، خاصة مع الأطفال الذين يأسرون قلوب النسوة منذ أول نظرة ، ولكن ليست كل النساء هكذا .

مزارع الأطفال :
في فترة العصر الفيكتوري ، بالقرن التاسع عشر لم يكن المجتمع الأوروبي ، يتقبل فكرة وجود أطفالاً غير شرعيين لسيدة ما ، فقد كانت المجتمعات منغلقة إلى حد كبير في هذا الوقت ، وكانت أية سيدة تحمل سفاحًا بعد أن تسير في طريق الظلمات هذا ، كانت تتخلص من الطفل إما بنقله أو تركه على باب كنيسة ، أو فوق الرصيف ، ليلتقطه أحد السيارة فيأخذه ويربيه .

وكانت السيدات في هذا الوقت يتساوين جميعًا في هذا الأمر ، فلا فارق بين سيدة ثرية أو نبيلة أو خادمة ، فالأمر لا يتقبله المجتمع ، ولكن أكثر فئة كانت تعاني من هذا الأمر هن الخادمات ، اللاتي كن يحملن سفاحًا من أسيادهن إما برغبتهن أو مجبرات ، وبالطبع لم يكن الأسياد في هذا الوقت يتحملون الاعتراف بطفل غير شرعي .

وفي المقابل أدى كل ذلك ، ومع تزايد عدد الأطفال إلى ظهور ما يعرف بمزارع الأطفال ، وهي أماكن أنشأها بعض الأفراد ، وبعضها تابعة للجمعيات الخيرية أو الأثرياء والنبلاء داخل المجتمع ، يتم فيها تجميع هؤلاء الأطفال غير الشرعيين والقيام بالاعتناء بهم ، بدلاً من تركهم على الأرصفة يلاقوا حتفهم جوعًا وبردًا .

كانت تلك المزارع بعضها جيد السمعة ، في حين كانت الأغلبية سيئة السمعة بشدة ، فالأطفال بها يلاقوا أشد أنواع التعذيب والقسوة ، ويموتون جوعًا أو نتيجة الإهمال والأمراض ، وكانت بعض تلك الأماكن تأخذ مقابل من أهل الطفل غير المرغوب فيه ، إما سنويًا أو مبلغًا قديرًا دفعة واحدة  ، وبالطبع لم يكن الطفل ينال شيئًا من تلك الأموال ، فبعض الأماكن كانت تخفض كمية الطعام للطفل حتى لا يضطرون إلى إنفاق الأموال كافة على إطعامهم .

بينما كانت هناك أماكن أخرى ، يتم فيها قتل الطفل مباشرة عقب أن تنكره أمه ، فكانت تلك الأماكن مثل ملاذًا للسيدات اللاتي حملن سفاحًا تقضين فيها فترة الحمل ، بعيدًا عن أعين المتطفلين ، ثم تترك طفلها يواجه مصيره .

إيفيلينا مورمون :
فتاة قروية بسيطة ، أتت من الريف إلى المدينة المزدحمة تحمل طفلتها ، التي أنجبتها سفاحًا وهي لا تدري كيف ستواجه هذا العالم المقيت ، ظلت قابعة بحوار طفلتها النائمة وهي ترتعد ألمًا فقد علمت أنها لابد من أن تعرض طفلتها للتبني ، حتى تستطيع أن تدبر أمورها وتستعيد الطفلة .

قامت إيفيلينا بنشر إعلانًا في إحدى الصحف ، تعرض فيه الطفلة للتبني ، وكان أسفله إعلانًا ترغب في تبني طفلة لزوجين قد حُرما من الإنجاب ، وأنهما يرغبان في طفلة تعيد إليهما الحياة .

ظنت إيفيلنا أن دعاءها قد استجيب ، فراسلت المرأة التي نشرت الإعلان وكانت تدعى هاردنك ، فرحبت السيدة بالطفلة وأتت إلى إيفيلنا عقب يومين لتستلم الطفلة ، صُدمت إيفيلنا عندما رأت السيدة العجوز ذات الملامح القاسية ولكن سرعان ما تبدد شعورها ، عندما رأت كيف تتعامل السيدة برقة مع الطفلة .

حملت العجوز صيدها الثمين ، وانطلقت نحو محطة القطار الذي استقلته ، ولم تعد إلى منزلها ، بل ذهبت لفندق رخيص الثمن ، حيث قابلت ابنتها بولي ، فوضعت هاردنك الطفلة على طاولة قذرة ثم لفت حول عنقها لاصق وربطته بقوة ، وجلست تحدث ابنتها بينما شحبت الطفلة وفارقت الحياة وهي تجاهد لالتقاط أنفاسها ، وسط ضحكاتهما !

كررت العجوز نفس الأمر باليوم التالي ، حيث أتت بصيد آخر كان طفلاً لا يتعد عمره الثلاثة عشر شهرًا ، وخنقته كما فعلت من قبل ، ثم غادرت المكان مع ابنتها بعض أن وضعتا جثتي الطفلين في حقيبتين قديمتين ، واتجهتا نحو نهر التايمز ، وألقيتا الحقائب مع حجر ضخم ليرقد الطفلان بسلام في مياه النهر .

إيميليا داير :
العجوز هاردنك هي سيدة اسمها الحقيقي ، إيمليا داير ، كانت هي الأخت الصغرى لخمسة أشقاء ، ولم تعاني في طفولتها من الفقر والبؤس مثل غيرها من السفاحين والمجرمين ، وإنما حظيت بتعليم جيد ، ولكن وفاة والدتها بالتيفوس أثر على عقلها ثم ماتت فجأة أمام أعين إيمليا .

غادرت إميليا المنزل عقب شجار مع أشقائها بشأن الميراث ، إثر وفاة أبيها ، وذهبت هي في هذا الوقت لتعمل بمهنة التمريض التي كانت مهنة سامية في هذا الوقت ، تعلمت المهنة جيدًا ثم وجدت ضالتها عندما ذهبت للعمل في مزرعة للأطفال ، مع سيدة تدعى إلين دان ، وكانت تلك السيدة بلا ضمير فقد كانت تهمل بالأطفال وتتكسب المال على حساب راحتهم .

تعلمت منها إيمليا كيفية قتلهم دون رحمة حتى تفوقت على معلمتها ، وافتتحت مزرعتها الخاصة بها ، ولكنها كانت دائمًا ما تعرض جثث الأطفال الموتى على الأطباء ، من أجل أن تدرء الشبهات من حولها ، ولكن أحد الأطباء ارتاب فيها في إحدى المرات وأبلغ الشرطة ، ولكن تمت محاكمتها بتهمة الإهمال وليس القتل ونالت بالتالي حكمًا مخففًا .

عقب أن تم حبسها تأثر إيمليا وأودعت مصحة للأمراض العقلية ، ثم خرجت لتمارس نشاطها مرة أخرى ، ولكنها لم تلجأ للأطباء مرة أخرى ، وإنما ظلت تستخدم أسماءً مستعارة ، وتتخلص من الجثث في حقائب قديمة بالنهر الواقع بالقرب من منزلها .

عثر أحد الصيادون على حقيبة بها جثة متحللة ، فأبلغ رجال الشرطة فورًا الذين حضروا وبدؤوا تحقيقات موسعة ، حتى وجدوا على الحقيبة من الداخل كلمات مطبوعة باسم السيدة دوريث ، تلك الكلمات التي قادتهم بالبحث إلى منزل إيمليا مباشرة ، ولكنهم ظلوا يراقبونها حتى أوقعوها ، بإعلان مخادع نشروه بالصحيفة وما أن استجابت ، وذيلت ردها بالسيدة سميث ، حتى ألقي القبض عليها ، وتم استخراج ستة جثث آخرين من النهر من بينهم ابنة إيفيلينا ، وأقرت هاردنك أو إمليا بأن أية جث حول عنقها شريط لاصق ، هي لها .

المحاكمة :
قرر المحلّفون الحكم على إميليا عقب مرور أربعة دقائق فقط من توجيه التهم إليها ، حيث حكم عليها بالإعدام شنقًا ، وما أن تم تنفيذ الحكم حتى ذاقت إميليا من نفس الكأس الذي سقت منه الأطفال الأبرياء على مدار سنوات عدة .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *