قصة مقتل جوليا والاس

وليام والاس ، عجوز بريطاني يعمل وكيلاً للتأمينات ، ومتزوج من سيدة تدعى جوليا والاس ، وذات يوم من عام 1931م جاء اتصال هاتفي من أحد الأشخاص لنادي الشطرنج المحلي ، حيث اعتاد وليام أن يذهب ويجالس أصدقاءه ، وطلب فيه المتصل أن يوصلوه بالسيد دالاس ولكنه لم يكن موجودًا في هذا الوقت ، فترك المتصل رسالة مفادها أنه يطلب مقابلة السيد والاس في شارع متفرع من حدائق مينلوف بالشرق .

مجرد أن وصل وليام إلى نادي الشطرنج حتى أخبره العامل في المكان بالاتصال ، وأخبره أن المتصل رجلاً يدعى كوالترو ، ظل السيد واس يتذكر الاسم قليلاً ولكنه لم يكن قد مر الاسم عليه من قبل ، فأومأ برأسه أن لرسالة قد وصلت وحمل العنوان معه .

في اليوم التالي ، خرج السيد والاس من منزله ممنيًا نفسه بعقد جديد للتأمينات من هذا الرجل الذي طلب مقابلته ، واستقل الترام حيث يقع العنوان الذي أخذه في جيبه ، ولكنه عندما وصل إلى المكان المطلوب لم يجد أي شيء يدل على العنوان !

ظل السيد والاس يتجول في المنطقة ، ودخل العديد من لمحال التجارية يسأل عن العنوان ، حتى وجد من أخبره بأنه ليست هناك من الأساس حدئق مينلوف شرقية ، وإنما توجد حدائق مينلوف الشمالية والجنوبية والغربية فقط لا غير .

انصرف السيد والاس وعاد إلى منزله مهمومًا بما حدث ، ولكنه بدأ ينسى ما حدث عقب أن حاول فتح باب منزله أكثر من مرة ولكنه كان مغلقًا من الداخل .

دار السيد والاس حوله منزله قليلاً ، وحاول أن يفتح الباب الخلفي فوجده موصدًا من الداخل أيضًا ، اندهش والاس فزوجته لا تغادر المنزل دون أن تخبره ، وكيف غادرت والأبواب موصدة من الداخل هكذا ؟ مر به أحد جيرانه وزوجته فتحدث معه قليلاً عندما رآه واقفًا يفكر وفي حيرة من أمهر .

فأخبره والاس بما وجد ، ولما كان الجار يعلم أن الزوجين العجوزين ليس لديهما أطفالاً ، نصح السيد والاس بمحاولة تجريب المفتاح مرة أخرى ، وحاول والاس ثانية ولكن الباب ظل موصدًا ، فاتجه مرة أخرى نحو الباب الخلفي ، فإذا به قد فُتِح !

دخل والاس إلى منزله ، ليجد زوجته راقدة أرضًا جثة هامدة إلى جانب الموقد ، وبجوارها أداة حديدية وبلطة ، فهرع نحو جاره الذي اتصل برجال الشرطة وأتوا على فورهم ليتحققوا من الأمر .

كان هناك مبلغ قليل قد سُرق من المنزل ، ولكن رجال الشرطة استبعدوا السطو على المنزل كدافع أساسي للسرقة ، وعلى الرغم من أن كل الأدلة لا تشير إليه إلا أن أفراد الشرطة قد اتهموا والاس نفسه بأنه من قام بقتل زوجته .

كانت دوافع الشرطة أو مبررتها تحوم حول والاس نظرًا لأنهم اكتشفوا بأن الاتصال المجهول ، الذي تلقاه العامل في نادي الشطرنج كان من هاتف عمومي بالقرب من منزل والاس نفسه ، بالإضافة إلى ترجيحهم أنه خرج ظاهريًا أمام الناس من منزله ، ثم تسلل خلسة من الباب الخلفي للمنزل ونفذ جريمته الكاملة ، ثم غادر نحو وجهته وسأل ضابط شرطة عن العنوان المجهول ليثبت بأنه قد ذهب وقت لجريمة إلى مكان آخر بالفعل .

بالطبع حملت هذه النظرية بعض الضعف ، حيث شهد العامل بنادي الشطرنج بأن الصوت لم يكن صوت السيد والاس نفسه ، ولكن رجال الشرطة أجابوا بأن أي شخص يستطيع تغيير نبرة صوته في الهاتف .

تم إلقاء القبض على وليام وتوجيه تهمة قتل زوجته له ، ولكن بادر بالدفاع عن نفسه أمام هيئة المحلفين الذي ارتابوا في سلوكه الهادئ طوال فترة المحاكمة والتحقيقات ، لذا تم الحكم عليه بالإعدام ، ولكنه نجا من هذا الحكم بأعجوبة عندما تم الاستئناف وتمت تبرئته نظرًا لعدم توافق الأدلة الظرفية .

عقب خروجه من محبسه تجنبه الجميع ، ولم يرد أحد أن يخالطه أو يجلس معه وانعزل تمامًا عن الجميع ، وحتى في عمله تم تخفيض درجته إلى كاتب صغير في مكتب متواضع ، مما جعله يسقط صريعًا للمرض ويلقى حتفه عقب وفاة زوجته بعامين فقط عن عمر ناهز الرابعة والخمسين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *