قصة العين بصيرة واليد قصيرة

يُضرب هذا المثل في العجز وعدم القدرة ، فالشخص الذي يود المساعدة ولكنه لا يستطيع تقديمها ينطلق لسانه دائمًا بمثل هذا المثل المتداول بين عموم الناس .

قصة المثل :
يُروى أن الأصمعي ذات يوم قصد رجلًا في حاجة يلبيها له ، لما اشتهر عنه من كرم وطيب نفس ، ولما وصل إليه وجد على بابه حاجباً منعه من الدخول ، فتعجب الأصمعي من موقفه وهو الكريم ، فقال له الحاجب : والله يا أصمعي ما أوقفني على بابه لأمنع من هو مثلك ، ولكنه أوقفني لرقة حاله وقصور يده .

فجاء الأصمعي برقعة وكُتب فيها : إذا كان الكريم له حجاب فما فضل الكريم على اللئيم ، ثم أعطاها للحاجب وطلب منه أن يوصلها إليه ، فما كان من الحاجب إلا أن أخذها ودخل عليه يعطيه إياها ، فلما قرأها الرجل الكريم ، وجاء بحبر وكتب على ظهرها بيتاً من الشعر يقول فيه :  إذا كان الكريم قليل مال تحجب بالحجاب عن الغريم ، وأمر الحاجب أن يعيدها إليه مع صرة من المال فيها خمسمائة دينار .

فلما جاء بها الحاجب وسلمها للأصمعي سر بها وقال في نفسه والله لأنقل خبر ذلك الرجل الكريم إلى المأمون ، وعلى الفور توجه نحو مجلس المأمون وطلب الإذن بالدخول ، فلما أذن له امتثل بين يدي المأمون بصرة الدنانير ، فسأله من أين جئت بها يا أصمعي ؟ فقال : من عند رجل من أكرم الأحياء ، قال المأمون : ومن هو ؟

فدفع الأصمعي إليه بالرقعة والصرة ، فتعجب المأمون وقال : هذه الدنانير من بيت مالي ، ائتوني بذلك الرجل وطلب من الأصمعي إحضار فقال : إنّي أستحي أن أروعه بعد أن أحسن إليّ ، فأمر المأمون رجلًا من رجاله بإحضار صاحب الصرة ، فلما حضر الرجل بين يدي المأمون ، قال له : ألست أنت الذي بالأمس شكوت رقة الحال ، فأعطيناك هذه الصرة لتصلح بها حالك ، ولكن ما إن قصدك الأصمعي ببيت واحد من الشعر ، حتى دفعتها إليه ، فكيف كنت تشكي رقة الحال ، وفرطت في الأموال ؟!

فقال الرجل : نعم والله ما كذبت فيما شكوت من رقة حالي ، ولكني استحيت من الله سبحانه تعالى أن أعيد قاصد جاء لبابي ، فرد عليه المأمون قائلًا : لله أنت يا رجل فما ولدت العرب أكرم منك ، وبالغ المأمون في إكرامه وجعله واحدًا من ندمائه ،  وقد ذهب قول الحاجب مثلًا وطورته العامة من بعدها المثل فأصبح على صيغته الحالية (العين بصيرة واليد قصيرة).

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *