قصة ساحرة جامايكا البيضاء

يقع في جامايكا قصر أبيض اللون شهير للغاية ، وهو معروف أنه كانت تسكن به امرأة بيضاء جميلة الطلعة ولكنها كانت قاسية شريرة ، تمارس السحر الأسود داخل أرجاء هذا القصر ، وكان أغلب ضحايا من الأطفال الذين كانت تقدمهم قرابين للشياطين .

وعلى الرغم من وفاتها منذ أمد بعيد إلا أن السكان المحليون مازالوا يعتقدون ويؤكدون ، أن روحها الغاضبة ما زالت تتجول داخل أرجاء القصر القابع في جامايكا حتى الآن ، والذي مثّل مكانًا لارتكاب أفظع الجرائم .

البداية :
كانت جامايكا منذ قرنين من الزمان إحدى المستعمرات الإنجليزية القديمة ، وكانت تعج بالعبيد الأفارقة الذين اختطفهم الأوروبيون من بلدانهم ، وذهبوا بهم إلى مستعمراتهم عبر البحار ، لكي يعملوا في مزارع السكر بها والتي كانت تمثل مصدرًا قويًا للربح للمستعمر الأبيض .

وعلى الرغم من أن أغلب العبيد تحولوا خلال تلك الفترة الزمنية ، من عقائدهم وطقوسهم الأفريقية التي نشأوا عليها ، إلى المسيحية إلا أن العديد منهم ظل يمارس عقائده سرًا ، وكانت معظم تلك العقائد الأفريقية تستند إلى ممارسات سحرية قديمة ، ولكنهم كانوا يفعلونها من أجل الترويح عن أنفسهم في ظل حياة الاستعباد التي عاشوها .

زواجها وممارساتها الغريبة :
كان من بين الإقطاعيين البيض في جامايكا رجلاً ثريًا يدعى جون بالمر ، تزوج في عام 1820م من إحدى الفتيات وتدعى آني ، كانت ضئيلة الحجم حيث لا يتعدى طولها خمسة أقدام ، ولكنها كانت فائقة الجمال .

كانت ابنة لأبوين أوروبيين انتقلا بآني إلى أفريقيا في هاييتي بالتحديد ، وهناك أصيبا بالحمى التي قضت عليهما هناك ، فتبنت آني ساحرة أفريقية هي من ربتها وكفلتها ، وقامت بتعليمها فنون الفودو التي استخدمتها الأخيرة في سحر بالمر وأوقعته في حبها ، فتزوجها .

السفاحة آني :
أحكمت آني سيطرتها على زوجها بالمر ، وأخذت تلقي عليه تعاويذها السحرية حتى صار بين يديها كاللعبة تحركه وقتما وكيفما تشاء ، ولهذا كان العبيد يخشونها بشدة وأطلقوا عليها اسم الساحرة البيضاء .

وعقب مرور بضع أعوام مات جون بالمر فجأة وسط دهشة كل من يعرفه ، فالرجل كان قوي البنية ولا يشكو أية أمراض أو علة ، وبالطبع كانت وفاته نتيجة سم دسته له زوجته في الطعام ، مات جون على إثره ، لتصبح زوجته هي سيدة القصر الوحيدة والمزرعة وأكثر من ألفي خادم وعبد حولها .

وكانت آني لا تمل من ممارسة طقوسها السحرية ، وكأخذت تقتل وتعذب بلا رحمة داخل دهاليز القصر المتسعة ، وكان من أهم ضحايا الأطفال الذين قدمتهم قرابينها للشياطين وأخذت تمثّل بجثثهم ، فكانت كل ليلة تنتقي أحد الخدم ليقضى معها الليلة ، وما أن تفرغ منه حتى تقتله ببشاعة ، وكانت الجثث يتم إخراجها من القصر عبر دهاليز سرية لا يعرف أحد عنها شيئًا .

لم تكف آني عن أفعالها الشيطانية ، فسرعان ما تقدم لخطبتها العديد من الرجال ظنًا منهم أنها سيدة وحيدة ثرية وصيد سهل ، وهم لا يدركون مصيرهم الأسود ، واختارت آني من بينهم رجلاً تزوجته ، وفجأة اختفى !

وبررت السيدة بالمر اختفاءه بأنه قد أصيب بالحمى الصفراء المنتشرة في هذا الوقت لديهم ، والذي كان قد قتلته آني أثناء نومه بعدة طعنات قضت عليه ، وألقت جثته بالبحر بمساعدة خادم عشيق لها ، والذي ما لبث أن اختفى هو الآخر حتى تخفي آني معالم جريمتها.

وفاتها :
استمرت آني في جرائمها الكثيرة حتى عام 1830م ، حيث ماتت فجأة وزعم البعض أن إحدى السيدات قد قتلتها نظرًا لأن آني قدمت حفيدتها الوحيدة ، كقربان أثناء ممارستها طقوس الفودو الماجنة ، ولكن هناك قصة أخرى هي الأقرب للصحة تروي موتها ، مع اندلاع ثورة العبيد في عام 1830م بجامايكا .

حيث ثار هؤلاء وقتلوا كافة ملاك الأراضي من البيض الذي استباحوهم للعمل لديهم ، وحرقت منازلهم وقصورهم ، وقتلت آني إبان تلك الثورة ولكن العبيد الأفارقة لم يريدوا أن يحرقوا قصرها ، فقد خشوا أن يكون القصر محصن من قبل الشياطين ، وخافوا أن تصيب من يحرق القصر لعنة أبدية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *