قصة الموسيقي رامين جافدي

ولد رامين جافدي عام 1974م في مدينة دويسبورغ في ألمانيا ، لأب إيراني وأم ألمانية الأصل ، وشجعه أبواه على تعلم الموسيقى والعزف ، فبدأ رامين بعزف الأورج وهو بعمر الأربعة أعوام فقط ، حيث كان يعزف المقطوعات على الأروج من ذاكرته فقط! دون أن تكون أمامه نوتة موسيقية أو يعرف كيفية إصدار النغمات من أصابع الأورج ، وعندما لاحظ أبواه ذلك الأمر قررا أن يمنحاه دروسًا موسيقية في العزف .

برزت موهبة جافدي منذ صغره ، وعلى الرغم من اهتمام أبواه بتنميتها إلا أنه لم يعطيها حقها سوى عندما بلغ الثالثة عشرة من عمره ، حيث بدأ في هذا السن التدريب على العزف الموسيقى بشكل أكثر انتظامًا مما سبق .

فقال عن تلك الفترة أنه قد حصل لأول مرة في حياته على جيتاره الخاص في عمر الثالثة عشرة ، ومنذ ذلك الحين بدأ في الانتظام بتدريباته ، وقضاء المزيد من الوقت في العزف والتدريب .

وعلى الرغم من مسقط رأسه ووالدته ألألمانية النشأة والجنسية واللغة ، إلا أن رامين كان يميل إلى نصفه الشرقي ، حيث جذبته موسيقى الشرق وخاصة الإيرانية منها ، فبحكم أصول والده الإيرانية كان رامين يحصل على الأشرطة الموسيقية من سيارته الخاصة ، ويستمع إليها وإلى موسيقاها دون أن يلحظ أحد .

انتقل رامين بعد ذلك إلى الاستماع لمقطوعات كلاسيكية كثر ، لأشهر الموسيقيين العالميين مثل موتسارت وبيتهوفن ، وعاد مرة أخرى إلى اهتمامه بالروك آند رول ، والجاز ، والميتال ، حتى خلق مزيجًا منهم جميعًا خلال فترة دراسته بالجامعة ، ونجح رامين في دمج تلك الأنواع الموسيقية دون أن يغلب أحدها على الآخر ، في ذوق موسيقي فريد من نوعه ، فخلقت موسيقى تحمل طباعًا مختلفة وذوقًا رفيعًا حيًا .

وكان رامين قد طلب من والده أن يدرس الموسيقى ، عقب انتهائه من مرحلة الدراسة بالثانوية ، خاصة أن والده كان يعمل طبيبًا وليس له علاقة بالموسيقى أو الفن ، وهذا ما دفعه إلى مصارحته كون أبيه كان راغبًا أن يستكمل ابنه العمل بالطب ودراسته ، ولكنه كان حنونًا ويعرف مدى موهبة ابنه فسمح له بما يرغب ، ونصحه بأن يقوم بذلك بكل جهده ، وأن يفعل ما يحب بشكل مثالي .

اعتاد جافدي على شراء آلاته الموسيقية من أحد الأشخاص بألمانيا ، وكان لهذا الشخص علاقة وثيقة بالموسيقي الألماني الشهير هانز زيمر Hans Zimmer ، عازف الموسيقى التصويرية ، فقابله بهذا الرجل واستمع لموسيقاه ، فنصحه بأن ينطلق صوب الولايات المتحدة الأمريكية ، ويتابع حلمه في دراسة الموسيقى بها .

بالفعل انتقل جافدي لدراسة الموسيقى في كلية بيركلي ، في بوسطن وتخصص في موسيقى الجاز والروك ، وعزف الجيتار ضمن فرقة My Favorite Relatives ، ثم انفصل عنها عقب انتهاء دراسته ، منطلقًا في بدء عمله بالموسيقى التصويرية .

عمل جافدي في كاليفورنيا لفترة قصيرة عقب تخرجه ، ثم انتقل بعد ذلك ليعمل بصحبة الموسيقي هانز زيمر Hans Zimmer بشركة ميديا فينشرز ، حيث استفاد من خبرة زيمر في مجال الموسيقى التصويرية .

لينتقل بعدها إلى لوس أنجلوس للعمل مساعدًا تنفيذيًا لإنتاج الموسيقى التصويرية مع كلاوس بادليت بتوصية من معلمه زيمر ، وهنا بدأ رامين في تكوين مسيرته الفنية ، حيث شارك في تأليف الموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال الشهيرة مثلPirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl ،Something’s Gotta Give .

بلغ عدد أعمال جافدي الموسيقية أكثر من مائة عمل ، وحازت على إعجاب مليون نصف مستمع لها ، ولكنه لم يحصل على جائزة الإيمي الموسيقية حتى الآن ، حيث ترشح لها لخمس مرات في الفترة الواقعة بين أعوام 2009م وحتى 2107م ، ولعل هذا الأمر أثار استنكار العديد من النقادين بالوسط الفني .

ولكن جافدي نفسه لا يهتم لهذا الأمر حيث قال أنه غايته هو أن يؤلف عملاً يستحق التقدير ويبذل فيه الجهد ، حيث تستحوذ الموسيقى على خياله وكيانه ككل ، فهي غايته وحلمه وموهبته منذ الصغر ، حيث يقول جافدي أنه إذا ما أتته فكرة موسيقية في الليل ، قام بتسجيلها داخل الحمام حتى لا يوقظ زوجته ، مما يشير إلى كيفية استحواذ الموسيقى والفن على خياله ، فهي شغله الشاغل بشكل دائم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *