قصة الأستاذ

في واحٍد من صفوف الجامعة دخل البروفيسور القاعة في هدوء ، وهو لا يحمل معه شيئًا سوى كأس نصف ممتلئ بالماء ، وقبل أن يبدأ المحاضرة أو يتطرق للشرح نظر إلى الطلاب ، ورفع كأس الماء لمدة دقيقة في الهواء ، وبعدها وجه سؤالًا لكل من في القاعة عن وزن الماء في الكأس ، من يعرفه وكيف يزن تقريبًا ؟

فبدأت التخمينات ، وتعددت إجابات الطلاب وتراوحت ما بين 30جم ، 40جم ، 80جم وأخيرًا 100جم ، وبعد إطلاق الإجابات انتظر الطلاب رد البروفيسور ليعرفوا ما هي الإجابة الصحيحة ، ولكن فاجئهم الرد حينما قال : طلابي الأعزاء أنا مثلكم لا أعرف كم وزنها بالضبط حتى أزنها ، لكن سؤالي هو : ماذا ممكن أن يحدث إذا رفعت الكأس في الهواء هكذا ، ومد يده إلى الأعلى أكثر لبضع دقائق إضافية ؟ هنا لم يرد أحد .

فأكمل البروفيسور قائلًا : ماذا إذًا لو أبقيتها لمدة ساعة ؟ رد أحد النشيطين قائلًا : حتمًا ستؤلمك ذراعك يا سيدي ، وهنا أومأ البروفيسور برأسه قائلًا له : ممتاز أحسنت ، واستطرد حديثه بسؤال أخر : وماذا إذا أبقيتها ليوم كامل على هذا النحو ؟ رد أحد الجريئين قائلًا : ستبدأ يدك في التنميل ثم يحدث لك شد عضلي وقد ينتهي الأمر بتمزق أو شلل وبالتأكيد سننقلك إلى المستشفى .

ضحك كل من في القاعة وأولهم البروفيسور وهو يقول : ممتاز عظيم ، ولكن أثناء ذلك كله ، هل تغير وزن الكأس ؟ الماء ؟ بالطبع لا ، فأومأ الطلاب رأسهم بالإيجاب ، وأكمل البروفيسور قائلًا : إذا قولوا لي ما هو سبب ألم الذراع والشد العضلي ؟ رد أحد الطلاب : السبب في ذلك هو أنت ، أنزل يدك واترك الكأس وسترتاح من كل ذلك يا سيدي .

هنا أشار البروفيسور بالموافقة وهو يقول : بالضبط يا أبنائي هكذا مشاكل الحياة أيضًا ، فكروا فيها لدقائق ستجدونها لا شيء ، فكروا فيها لوقت أطول ستجدونها أصبحت تؤلمكم ، لوقت أطول سيزداد ألمها حتى يوصلكم إلى الإحساس بالشلل والعجز ، فتصبحون غير قادرون على فعل أي شيء .

من المهم التفكير في تحديات المشاكل في الحياة ، ولكن الأكثر أهمية وضع ألف خط تحتها ، ثم الثقة في الله سبحانه وتعالى أنه القادر والمعين على حلها ، وعلى كل منكم أن يترك المشكلة والتفكير فيها عندما يذهب إلى النوم ، فبتلك الطريقة لن يكون هناك شد ولا جهد ولا أي شيء يعكر صفو نومكم .

وستستيقظون إن شاء الله نشيطين أقوياء لديكم من الطاقة والجهد ما يجعلكم تستوعبون أي جديد يطرأ ، وتتمكنون من مواجهة أي مشكلة أو أي تحدي جديد قد يعترض طريقكم ، وتتعاملون معه بنفس طريقة اليوم السابق ، فقد لا تحملوا عبئًا يثقل كاهلكم ، ودعوا الله يحمل عنكم ويساعدكم .

ردّين على “قصة الأستاذ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *