قصة اختراع النظارة الشمسية

دائمًا ما ترتبط صورة النظارات في أذهاننا بنجوم سينما الخمسينيات والستينيات الذين كانت تعج بهم الأفلام ، وخاصة القاتل الذي كان يتمحور حوله الحدث أو المخبر السري الذي يتخذها وسيلة للتخفي أو المرأة التي تشك بزوجها وتقتفي أثره ، وكل هؤلاء الذين يرصدون أعداءهم بعيون مستترة خلف زجاج النظارات .

وتعتبر النظارات الشمسية حاليًا أحد ضروريات الجمال الشخصية للنساء والرجال معاً ، فهي علامة للأناقة واكتمال المظهر الخارجي خاصة للمرأة التي تتجمل عادة بكل ما هو يطرأ على ساحة الموضة في الصناعات الإكسسوارية .

فكرة ابتكار النظارات :
جاءت فكرة ارتداء النظارات ووضعها على العينين بالمصادفة ، حينما قام العالم الإيطالي الفيزيائي سالفينو دويلي أرماتي بإلحاق الأذى بعينيه أثناء إحدى تجاربه الفيزيائية على انعكاس وانكسار الضوء ، ومن حسن حظه أنه استطاع عن طريق الصدفة تصحيح بصره باستخدام قطعتين من الزجاج المقوس اللتان كان يستخدمهما في تجاربه ، فوجد أنه يرى بشكل جيد .

ومع تلك المصادفة كان اكتشاف النظارة في حدود عام 1280م ، ولأن العلم حينها كان يتدرج في المعرفة الأولى ولم تكن أدوات سالفينو كافية لإحداث أعجوبة ابتكار جديدة ، لم تظهر النظارة بشكلها المكتمل ، ولكن اكتشافه كان البذرة الأولى في ظهور النظارات بشكلها الحالي القائم على استخدام قطعتي الزجاج .

وثمة مَن يُرجع ابتكار النظارات الشمسية إلى عالم البصريات العربي الحسن بن الهيثم الذي كان يقوم بالتجارب على قدرة العين والرؤية ، وهناك من يرجعها أيضا لعصور الصين وروما القديمة ، فالإمبراطور الروماني نيرو دائمًا ما كان يشهد حفلات المصارعة التي تقام في مملكته من خلال ارتداء نظارات لامعة ومصقولة .

وهي لا تشبه تمامًا النظارات التي نستعملها اليوم لكنها تتشابه معها في وجود غطاء زجاجي يقيه أشعة الشمس ، وقد شاع أيضاً أن الصينيين استخدموا النظارات الشمسية في القرن الثاني عشر ، والتي كانت تُصنع من عدسات الكوارتز المدخن ، ومن المعروف أن القضاة الصينيين استعملوا تلك النظارات الشمسية لإخفاء تعابير وجوههم عند التحقيق مع الشهود في قاعة المحكمة .

وفي عام 1352م حدثت مصادفة أخرى أكثر غرابة عندما شوهدت لوحة لتوماسو دا مودينا رسم فيها شخصًا يرتدي نظارة شمسية ، وكانت هذ اللوحة ناقوس الابتكار الذي دق ليعلن عن شكل النظارة الحالي ، ويبدو أن هذا الرسام أراد أن يحجب شخصية الرجل الذي يرسمه ويخفي ملامحه خلف تلك النظارة .

لوحة فنية تفتح الطريق أمام عالم النظارات:
وقد أحدثت هذه اللوحة حين ظهورها ضجة كبيرة وكانت مثار دهشة الناس آنذاك ، لأن الرسم لم يعرها حينها سوى الصور الصريحة أو المقنعة قناع كامل لا يشبه شكل النظارة ، ولكن توماس استطاع أن يعبر السنين بمخيلته ويرسم شيئًا لم يكن موجودًا في عصره .

وفي عام 1746م ابتكر واحدًا من صناع النظارات الفرنسيين إطار تستند عليه عدسات النظارة على الأذنين والأنف ، وقد لاقت هذه الفكرة استحسان الجميع وانتشرت بشكل كبير ، لتصبح هي الشكل المتعارف عليه حاليًا مع تغير الألوان والأشكال .

وفي ايطاليا تم صنع النظارات عام 1430م لتسبق بذلك انجلترا التي تأخرت في صناعتها حتى عام 1629م  وفي منتصف القرن الثامن عشر ظهرت العدسات الملونة حينما صنع جيمس عدسات باللون الأخضر والأزرق ؛ ليقفز بالعالم قفزة لونية جديدة لم يكن مخطط لها .

ظهور العدسات :
ومع التطور في علم البصريات ظهرت العدسات اللاصقة في بدايات عام 1887م على يد العالم الألماني أدولف فيك ، وقد كان يتم صنعها في البداية من الزجاج لكن لاحقاً تم صنعها من البلاستيك وفي أوائل السبعينيات ظهرت العدسات الطرية التي نستخدمها اليوم .

وفي القرن العشرين تم استخدام النظارات الشمسية لحماية العينين من أشعة الشمس ، وفي عام 1929م بدأ سام فوستر ببيع النظارات الشمسية في مدينة نيوجيرسي ، وبعدها في عام 1936م اخترع السير ادوارد فلتر بولارويد الذي كان يُستخدم في صنع النظارات الشمسية ، وهكذا استمرت هذه الصناعة في التطور ، وأصبحت تتبع السائد من الموضة ، وتعدد الماركات المنتجة لها .

استخدام الرجال والنساء للنظارات:
وقد استخدمت النظارات لأغراض متعددة ومهن مختلفة فقد استعملها الطيارون والغواصون والقضاة والأطباء وغيرهم من عامة الناس ، ولعل النساء كانوا أكثر فئة استخدامًا للنظارات الشمسية ، وذلك كإكسسوار تكميلياً لمظاهر الزينة الشخصية خاصة مع تنوع عدساتها الملونة التي تضفي شكلًا جماليًا رائعًا على وجه المرأة .

ولم يقتصر الأمر على النساء فقط ، فالعديد من الرجال أيضًا يلجئون إلى ارتداء النظارات كنوع من الاهتمام بالمظهر وإضفاء جو الغموض لتصبح النظارات الشمسية جزءً أساسيًا من المظهر العصري في القرن الواحد والعشرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *