قصة مملكة ماري العمورية

هي إحدى الحضارات القديمة التي ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد في دول المشرق العربي ، بعد انتهاء فاعلية مملكة أور عام 2008 قبل الميلاد ، عانى الشرق العربي من فراغ سياسي كبير لم تلمؤه أي فاعلية سياسية .

وكان من أسباب انهيار تلك المملكة زيادة أعداد السكان العمورين في تلك الفترة ، فبدأ في الصعود ممالك عمورية كنعانية على مدى مدن المشرق العربي من كل من بابل وآشور وماري وكركميش ويمحاض وإبلا ودان وجبيل ولارسا وأشنونا .

وتشير الوثائق التاريخية أن هناك سبعة من حكام ماري في الفترة من عام 2015- 1920 قبل الميلاد ثم انتقل الحكم إلى ما يعرف بأسرة الشكاناكو ، وكان لتلك المملكة أهمية اعتقاديه واحتفظت بوظائف سياسية في وادي الفرات ، وكانت مدينة ترقا أحد أهم المراكز الأساسية بالمملكة وكانت المدينة مرصوفة بالكامل لعبادة الآلة دجن .

وكانت مساحة ترقا تعادل مساحة مملكة بابل طيلة تاريخها ، امتلكت المملكة في مطلع الألف الثالث قبل الميلاد جميع أدوات التفاعل مع الحياة المدنية بكافة أوجهها التجارية والزراعية واستطاعت أن تمتزج وتتفاعل مع الاجتماع المشرقي السومري .

ولكن كان هناك مجموعة من العمورية اعتمدت طيلة حياتها على السلب والنهب ، وبالطبع شكلت عائقًا كبيرًا في حركة الاجتماع وشكلت إزعاج دائم للمملكة ماري حسب ما جاء بالنصوص التاريخية .

السلالة العمورية الحاكمة لمملكة ماري :

يحيد ليم : يعتبر أول ملك معروف من السلالة العمورية من عام 2015-1920 قبل الميلاد استطاع هذا الملك طرد ملك ترقا وضمها لمملكة ماري ، وشهدت المملكة على يده حركة ازدهار كبيرة خاصة الزراعية منها ، فشهد عهده تخزين القمح في مستودعات ، واحكم سيطرته على المناطق الحيوية ويمكن تقسيم المملكة لثلاث محاور في عهده :

المحور الأول بلاد الرافدين ليؤمن ما ينقصه من الأخشاب والأحجار.
المحور الثاني منطقة الخابور لما يحيط بها من سهول زراعية خصبة .
المحور الثالث العمق الشامي وما يوفره من أخشاب الأمانوس .

ثم جاء من بعده يخدون ليم وشكل عهده فترة الصراعات المدنية ، ودور القبائل البدوية التي اعتمدت على السلب والنهب ، سعى يخدون لتعميق البنية التحتية للمدينة لمواجهة كافة التحديات وسعى لتوسعة المدينة .

ولكن واجهته تحديات عديدة مثل تحالف عدد من المدن ضد ماري والعشائر البدوية ، وتحالفات حوض الفرات ، ولكنه استطاع السيطرة على بعض منها ولقب نفسه باسم ملك ماري وتوتول وبلاد خانا وقام بحملة على بلاد الفرات أسر فيها سبعة ملوك وأضاف ممتلكاتهم لمملكة ماري ، وعمل يخدون على بناء الأسوار والحصون والقلاع لتأمين مملكته ، وقام بحفر القنوات لرفع المياه للري وقام ببناء مدينة فيه .

وأيضًا اهتم بتأسيس المعابد فأسس معبد شمس لكي يخضع مدن الشام الشمالية ، وكان من أهم المحاصيل بالمملكة الأرز والسرو والبقس والخشب ، وعُرف عنه أنه أجبر السكان على دفع الضرائب بانتظام ، وعمل على تأسيس جيش قوي لمهاجمة طريق القوافل باتجاه الأعلى عند الفرات ، وسعى بقوة لتدعيم المملكة حتى أخضع مملكة ايمار ، وتزوج من أخت ملك يمحاض -حلب حاليًا – لتدعيم علاقاته مع الممالك المجاورة له .

ولكن حدثت اضطرابات في النهاية داخل قصر يخدون أدت إلى مقتله حوالي عام 1811 قبل الميلاد ، وانتقل الحكم لأخيه سوسو ليم والذي ظل بالحكم عامين ، ولكن بعد انتصار شمسي أدد على تحالف قوات حلب اتجه إلى ماري مما ادى لفرار رمزي ليم ابن يخدون من اخت ملك حلب إلى حلب ، وتم اسر ابنتي يخدون وتم تنصيب شمس ملكًا على ماري ، فعمل على توسعه مملكته والقضاء على حكم يخدون .

حتى وصلت المملكة من جبال زاغروس حتى الفرات ، ومع ذلك تدهورت الأوضاع وتحولت الطرق عنها إلى البادية ، وبالرغم من كونه رجل دولة قوي إلا أنه لم يستطيع السيطرة على الأمور بالمملكة و كان احتلاله لها من أجل تدعيم مملكة أشور ، وتشير الوثائق إلى انتقال الحكم إلى زمري ليم وزوال سلطة شمس أدد ، ولم تحدث حروب تدميرية ، بل أن النساء كانت مع زمري وكذلك الموظفين حتى زالت سيطرة شمسي تمامًا عن المملكة .

تم العثور على المملكة عام 1933م بفضل بعثات التنقيب في أرض سوريا وتم العثور على عدد من المخطوطات والرسائل وقدمت المخطوطات عرضًا عن الحلي والمجوهرات وأواني الشرب والستائر وأغطية الأسرة مما يدلل على أنها كانت من الممالك القوية في فترات ما قبل الميلاد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *