قصة نقار الشجر

سمي طائر نقار الخشب أو القراع بهذا الاسم لأنه يقوم بعمل ثقوب في الأشجار بمنقاره ، ويقوم نقار الخشب بعمل هذه الثقوب ، لكي يحفر أماكن لمخازن غذائه ويبني أعشاشه ، وسبحان الله الذي وهبه هذه القدرة .

حيث تصل سرعته في ثقب الأشجار إلى 40 كيلو متر في الساعة ، وهي سرعة عالية جدًا بالنسبة لطائر فلو نوعًا غيره لنقسم منقاره إلى نصفين من سرعته ، ولكن الله وهب هذا النوع من الطيور نظام عضلي في منقاره يجعل هذه السرعة عادية جدًا بالنسبة له ولا تؤثر عليه أو تسبب له أي أضرار .

وهناك العديد من الناس يدور في بالهم أسئلة ويتساءلون لماذا لا يصاب نقار الخشب بالصداع من نقرة وحفرة في الأخشاب ، أو لماذا لا يتأذى من سرعته ومن نقره على الأخشاب ، فلو كان هذا الأمر حقيقي لفقد قدرته على الشعور والإحساس ، ويقوم نقار الخشب باختيار الخشب الذي سيقوم بنقره ، فيحاول أن يستهدف الأشجار الضعيفة والمتحللة فطريًا والتي تكون سهلة التصدع .

ويقوم النقار بعمل ضربات خفيفة خاطفة وليست ضربات مباشرة ولذلك فهي ليست مؤذية لنقار الخشب ، وهناك بعض الأنواع من نقاري الخشب تتدرب على النقر الإيقاعي ويقومون بالنقر السريع لجذب الشركاء وتحديد المنطقة التي لها سطوح المجوفة .

وهناك أنواع كثيرة من طيور نقار الخشب ويصل عددهم لـ 3000 نوع على مستوى العالم ،  وأكثرهم تميزًا هو طائر نقار خشب البلوط ، حيث يعيش في أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى ويمتلك هذا النوع استراتيجية مختلفة .

حيث يقوم بالحفر في الأشجار على هيئة ثقوب فردية في كل شجرة ، وتكون هذه الثقوب كبيرة بالشكل الكافي لكي تعطيه الإمكانية في أن يضع حبة بلوط واحدة في كل حفرة ويقال أنه في حادث غريب بولاية كاليفورنيا ، قامت طيور نقار خشب البلوط تخبأه ما يقرب من حوالي 300 باوند من البلوط في هوائي لاسلكي مما تسبب في تعطيل الاتصالات في العديد من المدن هناك .

وتقول أستاذة العلوم وهندسة المواد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لورنا جيبسون ، أنها من خلال دراستها لنقار خشب البلوط وتركيزها بالأخص على أدمغته ، أن طيور نقار الخشب عندها أدمغة صغيرة وزنها لا يتعدى ال 0.07 أونصة ، وتقول أيضًا أنه كلما زاد حجم الدماغ كلما زاد وزنة أو كتلته ، وبذلك تزيد فرصة التعرض للأذى فيه ، واعتبرت أن حجم الدماغ هو الأكثر أهمية .

وتقول أن هناك عامل أخر من العوامل التي تساهم في حماية رأس طيور نقار الخشب ، وهي الوقت المحسوب بين التماس الشجرة ومنقار الطائر ، وهو وقت حوالي نصف ميلي من الثانية ، وبالمقارنة لو كان لرأس الإنسان لحدث الالتماس في وقت قدرة من 3 لـ 15 ميلي ثانية ، ولدى نقار الخشب قدرة على أن يمتص الضربات ، وذلك كان سببًا لإلهام الإنسان أن يصنع نظام يساعد في تقليل الارتجاع الدماغي في ألعاب القوة أو الألعاب الرياضية عامة .

كما أضافت أن الطبقة الخارجية من جمجمة طائر نقار الخشب تتكون من عظام كثيفة بينما الطبقة الداخلية من الجمجمة مكونة من عظام مسامية ، كما أن دماغ نقار الخشب موضوعة بشكل محمي بداخل الجمجمة وذلك يمنع تأثر الدماغ بأي اهتزاز أو نقر .

كما أن مكان الدماغ واتجاهه موضوع في زاوية باتجاه الجزء الخلفي من الرأس ويشكل شكل النصف برتقالة بجانبها الخارجى ، وذلك يزيد من مساحة السطح وهذا لاستيعاب وامتصاص تلك الضربات التي يوجهها للأخشاب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *