قصة دوائر المحاصيل

يمتلئ العالم من حولنا بالعديد من القصص والغرائب والألغاز المحيرة ، بعضها تم حله والبعض الآخر لم يستطيع الإنسان إلى التوصل لأية إجابة بشأنه ، ومن بين الألغاز التي بقيت حتى الآن لغزًا محيرًا ، هو دوائر المحاصيل التي تتكون في بقاع متفرقة على مستوى العالم .

الظاهرة :
دوائر المحاصيل ليست سوى دوائر غريبة الشكل تتكون ليلاً ، وتظهر بالحقول بشكل مفاجئ للمزارعين مما يثير دهشتهم عند رؤيتها في صباح اليوم التالي ، وقد انتشرت قصة دوائر المحاصيل في مختلف وسائل الإعلام التقليدية والحديثة ، لتثير ذعر البعض خاصة عندما تم اكتشافها في المملكة المتحدة أولاً ، لتنتشر بعد ذلك في بعض الدول الأخرى ، خلال لعقود الماضية لتفتح الجدل والنقاش حولها في محاولة لتفسير ظهورها ، حيث يقول البعض أنها تظهر أسبوعيًا في مكان جديد على مستوى العالم .

الرواية :
علم الكثيرون بوجود ظاهرة دوائر المحاصيل أو Crop circles قبل قرون عدة ، قبل أن تنتشر أخبارها عبر وسائل الاتصال الحديثة ، وهي عبارة عن بقع فارغة من الحشائش بشكل دائري ، في وسط الأرض أو على أطرافها .

وكان أول ظهور لدوائر المحاصيل في عام 1678م ، عندما أبلغ عن مشاهدتها أحد المزارعين في حقل للشوفان ؛ حيث أبلغ عن ثني سيقان الشوفان بشكل غريب ، على هيئة دوائر ، ليعد بذلك أول شاهدًا على تلك الظاهرة الغريبة.

ولعل هذا الشكل الغريب للمحاصيل دفع السكان المحليون في مختلف البقاع إلى سرد الأساطير والراويات الغامضة بشأن ما هو مجهول لهم ، فبدأت الشائعات في الانتشار بشأنها وروى البعض في انجلترا تحديدًا ، بأن تلك الدوائر ما هي إلا شيطان حاصد Mowing Devil ، يقوم بقطع المحاصيل بطريقة دائرية ودقيقة ، ولا يفعل ذلك سوى بحلول الظلام والليل ، كما أن دقة الفعل وكثرته هي دليل على هذا الشيطان فلا يستطيع رجل واحد أن يفعل هذا الأمر مهما بلغت قوته .

ولكن تلك الأسطورة ابعدت بشدة عن الظاهرة ، نظرًا لأن المحاصيل لا يتم اقتلاعها أو نزعها كما تقول الأسطورة ، بل يتم ثني سيقان المحصول بشكل دقيق ومتناغم ، ليتم بذلك دحض تلك الأسطورة تمامًا .

رواية مختلفة :
ادعى البعض بأن أول ظهور لتلك الدوائر كان في مدينة تولي الاسترالية ، عام 1966م حيث زعم أحد المزارعين بأنه قد شاهد طبقًا طائرًا ، أثناء ارتفاعه من إحدى المناطق النائية وحلق بعيدًا .

وعقب ذهابه اندفع المزارع ليرى المكان الذي ارتفع منه الطبق ، ليجده وقد امتلأ بالمناطق الدائرية الفارغة والمسطحة تمامًا من العشب ، وبالطبع رجح الرجل أن الأمر يعود للمركبة الفضائية ، ولكن تلك لقصة قد تم تفسيرها بأنها نتيجة طبيعية لحدوث دوامة ترابية Dust devil أو بسبب الشاهقة المائية Waterspout.

وبالطبع لم يفت على الصحف نشر تلك القصة الغريبة ، والتي انتشرت وذاع صيتها ليس بسبب دوائر المحاصيل وإنما بسبب تسميتها بأعشاش الصحون الطائرة ، خاصة أن في ذلك الوقت كان يتم الترويج بشدة للكائنات الفضائية والغزو الفضائي .

وتقول الحقائق أن أول مشاهدة لتلك الدوائر كانت في عام 1970م ، عندما بدأت دوائر المحاصيل في الانتشار على هيئة دوائر بسيطة في انجلترا ، وتحديدًا في المناطق الريفية.

ومع الوقت تزايدت أعداد تلك الدوائر ، بل وبدأت في التشكّل بطرق معقدة وغريبة ، ووصل الأمر ذروته في فترة الثمانينات من القرن المنصرم ، حيث أخذت الدوائر أشكال معادلات رياضية معقدة مثل الكسيريات  Fractals .

على الرغم من وجود تفسيرات ونظريات لا تعد ولا تحصى من أجل تفسير تلك الظاهرة الغريبة ، إلا أنه يبقى معروفًا بأن السبب الحقيقي خلف تلك الدوائر هم البشر ، حيث ظل أصل تلك الدوائر غامضًا حتى عام 1991م ، عندما اعترف شخصان بأنهما هما من قاما بتلك الخدعة خاصة مع انتشار الخبر في الصحف وتضخيم الأمر حولها ، وفتح ملف الصحون الطائرة ، ولكنهما لم يعترفا بأن كل ما حدث كان بأيديهما .

ويؤيد تلك القصة العديد من الباحثين حيث لم يثبت أن تلك الدوائر قد أنشئت بشكل لا بشري ، سوى ما اعترف به الرجلين فقط ، أما الجزء الضئيل منها هو ما لم يتم التعرف عليه حتى الآن ، وتبرز المشكلة حاليًا في أن العديد من دوائر المحاصيل ، لا يمكن التعرف عليها بطريقة علمية لتمييز ما هو حقيقي منها وما هو من صنع البشر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *