قصة ابتكار الساعات المائية

الزمن يسير بنا دوما مهما حولنا أن نوقفه يسير ، لذلك حاول الناس منذ قديم الزمان في ابتكار أشياء من أجل قياسه ، كان الزمن قديمًا يقاس بحركة النجوم ومغرب الشمس وشروقها ولذلك أراد الناس منذ القدم تسجيل الزمن عبر الساعة الشمسية .

وكانت الساعات المائية هي أقدم الساعات وأبسطها على أغلب التقدير فكانت عبارة عن طاسة اسطوانية بسيطة مقسمة لعدة أقسام ، لقياس الماء النازل من ميزاب صغير أسفل منها ، وكانت تستخدم بمصر القديمة قبل عام 1500 قبل الميلاد .

أما الهند فكان هناك جهاز توقيت أخر يطلق عليه غاتيكا ياتترا وقد سمي غاتي اختصارًا ، وهو أيضًا عبارة عن جهاز يتكون من طاسة نصف كروية صغيرة مصنوعة من جوز الهند أو من النحاس ، ويوجد في القاعة ثقب وتعوم الطاسة في قدر ماء أكبر وتملأ تلك الطاسة بالماء بشكل تدريجي حتى تغوص تمامًا ، وعند الوصول للقاع تسمع صوت الارتطام فينتبه حارس الوقت ، وقد شاع استخدمها في المعابد الهندية .

قصة الساعة المائية المعقدة :
تبدأ قصتها منذ القرن الثالث عشر على يد إسماعيل بن الرزاز الجزري ، من ديار بكر وكان عالمًا مسلمًا تقيًا قد استلهم ممن سبقوه في الصناعة والابتكار ، قام بتصميم وصنع ساعات كثيرة مختلفة الأحجام والأشكال عام 1209م ، فكان يعمل عند ملوك آل ارتق ، لأن المسلمون في ذلك الوقت كانوا بحاجة لمعرفة أوقات الصلوات ، وكانت المساجد بحاجة لرفع الأذان في وقته ، وإقامة الشعائر الدينية والاحتفال بالأعياد .

وكان لذلك الإرهاص إبداع ساعة الفيل ، كانت من ضمن الأجهزة التي تم أبدعها من الساعات الفخمة فضلا عن دلالتها على الزمن .

ساعة الفيل :
مع نهاية القرن الثاني عشر الميلادي قام الجزري بوضع تلك الساعة المعقدة ، معتمدًا على أشكال وعلامات تعبر عن الاحتفال بالعالم الإسلامي ، الذي كان يمتد حينها من أسبانيا إلى أواسط القارة الأسيوية ، حيث استخدم واعتمد على مبادئ أرخميدس المائية الإغريقية ، وجهاز التوقيت المائي الهندي وبالطبع استخدم الفيل إشارة إلى الهند .

أما طائر العنقاء فكان إشارة إلى الحضارة المصرية القديمة ، وروبوتات المعممة فكانت إشارة إلى الحضارة العربية الإسلامية ، وأضافة إلى السجاد الفارسي والحيتان على شكل تنينات صينية ، فكل حيوان أسطورة ، حيث كان الفيل رمزًا للمكلية والعنقاء رمزًا لتجدد الحياة والبعث ، أما التنين فكان رمزًا للقوة والمنعة لذلك أراد الاحتفاء بالحضارات المتنوعة في تطور الآله .

وكانت هي الجزء المركزي لقياس الزمن ، حيث تعوم الطاسة المثقوبة في حاوية مليئة بالمياه ببطن الفيل وعند امتلائها بالتدريج تغوص ببطء وتبدأ بالتمايل ، وتسبح في الوقت نفسه بثلاث حبال مربوطة تتحكم بثلاثين كرة تنطلق بشكل منفرد فتتحرك التنينات ثم ترتفع الطاسة من جديد وهكذا .

عندما تغطس تلك الطاسة تُحدث صوتًا كزقزقة العصفور ويبدأ طائر العنقاء بالدوران ، أما الكرة المتحركة فتجعل المزولة الموجودة خلف روبوت السلطان تتجه وتتحرك من ناحية إلى ناحية أخرى ، لتحدد الصقر الذي يسقط بفم التنين وينحني للأسفل بفعل تأثير الكرة  ويشير بذلك إلى الوقت وعند سقوط الكرة داخل المزهرية يحدث صوت قوي بالقعر وتشير إلى الدوائر المرسومة على المزولة أعلى القلعة ، وتستمر تلك الأفعال المعقدة جدًا كل نصف ساعة وخلال فترات اليوم كله .

ويتم ضبط الساعة مرتين باليوم ، مرة عند شروق الشمس ومرة أخرى عند الغروب وتم ذلك بإعادة الكرات المعدنية الثلاث إلى المواقع الأصلية مرة أخرى وهكذا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *