قصة الوردة السوداء

يقول الراوي ويدعي هاني ، أنه شاب مرفه ولد لأسرة مكونة من أب وأم وهو فقط ، كان الطفل الوحيد لأب ثري وأم ثرية أيضًا ، فكان كما يقال وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب ، عاش هاني طويلاً وهو يرغد في السعادة والنعيم ، إلى أن أخذ منه القدر أو الدنيا والديه فجأة .

كان حينها في السادسة والعشرين من عمره ، وعندما فقد والديه في لحظة وشعر بصدمة الفقد ، ظل فترة من الوقت يتمني أن يلحق بهم ، ولكن جعل الله لنا نعمة النسيان حتى تمر مثل تلك الظروف والوقائع بشكل أفضل ، ونستعيد حياتنا من جديد .

مرت فترة واستعاد هاني نشاطه مرة أخرى ، وبدأ في السفر وقضاء الوقت في الرحلات ، والحفلات وغيرها من الأمور التي قد يظن البعض منها بأنه شخص غير عاقل ومسرف ، ولكن هاني بالفعل لم يكن يشعر بأنه في حالة سوية وأن الدنيا لا قيمة لها .

وفي إحدى المرات وعقب عودته من حفلة ليلة برفقة أصدقائه ، عاد هاني إلى منزله وأثناء قيامة بفتح باب شقته ، شعر بألم رهيب في صدره ودقات قلبه تكاد أن تتوقف ، لم يستطيع هاني أن يفتح الباب وسقط أرضًا ، شعر باقتراب أجله فزحف أرضًا ليطرق باب جيرانه ، ولكنه لم يستطيع وغاب عن الوعي في لحظة.

استفاق هاني ليجد نفسه راقدًا فوق فراش في غرفة ، وإلى جواره جاره الذي كان ذاهبًا ليطرق بابه ، اطمأن الرجل عليه وأخبره أن ما حدث كان أزمة قلبية ولكنه نجا منها ، استغرب الشاب ولم يكمل حديثه فقد دخل إلى الغرفة رجل يبدو عليه أنه الطبيب ، أخبره بأن هناك مشكلة في قلبه وأن الأمر بحاجة إلى عملية سريعة لزرع قلب .

اندهش هاني ولكنه لم يعترض أيضًا عندما أبلغ الطبيب بأن الأمر يتطلب مليون جنيهًا حتى تتم العملية ، فوافق هاني نظير استعادة حياته كما كانت ، تبسّم الرجل وأبلغه أن الأمر يستحب أن يتم سرًا حتى لا تحدث تدخلات من أية جهة ، وأن أهل المتبرع سوف يحصلون بالطبع على نسبة من المبلغ ، ويذهب الباقي لفريق التمريض وغيره ، وافق هاني بلا تردد بالطبع .

مرت الأيام ثقيلة وكأن هاني في انتظار مصيره المحتوم ، إلى أن هاتفه الطبيب وأخبره أن يحضر المال لتتم العملية في خلال يومين فقط ، وإلا تعرضت حياته للخطر ، فوافق هاني ودخل غرفة العمليات ليستفيق بعدها ، ويستعيد صحته خلال فترة قصيرة من الوقت ، وبدأ هاني في رؤية ظلال وأطياف غريبة طوال الوقت منذ أن فارق غرفة العمليات ، ولكنه كان يقول في نفسه أن الأمر لا يعد كونه تأقلم للجسد مع القلب الجديد .

في أحد الأيام شعر هاني ببعض الملل ، فقام ليفتح شبكة الإنترنت ويبدأ في التفاعل مع بعض رواده ، فقد منعه الطبيب من الخروج وألزمه الفراش لفترة من الوقت إلى أن يتعافى ، فدخل هاني إلى أحد المواقع ووجد شخصية باسم الوحيدة ، راسلها قائلاً أنه وحيد أيضًا مثلها ويرغب في التعرف بها .

وبالطبع بدآ في التحاور والتعارف ، وشعر هاني بأنهما قد صارا صديقين أو أن علاقتهما قد أخذت شكلاً مألوفًا ، هنا تجرأ هاني وطلب من الفتاة رقم هاتفها ، ولكنه اندهش عندما أخذ بالاتصال على الرقم ولكنه كان مغلقًا .

شعر هاني بالضيق وحدثّها بأن الهاتف مغلق بشكل دائم وكان يمكنها أن ترفض ، فبررت الفتاة ببعض الحجج غير المفهومة وغيرت محور الحديث ، وعقب أن تحادثا قليلاً طلب هاني أن يرى صورة للفتاة ، فقالت له أنها لا تمانع ، ولكن عليه إرسال صورته أولاً ، التقط هاني صورة فورية لنفسه وأرسلها لها ، فقالت له أنت كما تخيلتك .

شعر هاني بنوع من القبول فطلب منها صورتها مرة أخرى ، وانتظر قليلاً فإذا بالفتاة ترسل له صورته مرة أخرى ! غضب هاني وحدثها بأنها كان يمكنها الرفض فقالت له ؛ ألا تراني؟ أخبرها أن ما أرسلته هي صورته هو ، فكررت مرة أخرى ؛ ألا تراني ؟ صُدم هاني وقال لها تلك صورتي ، أصرت الفتاة ألا تراني ؟ قرّب الصورة وسوف تراني ، أنا خلفك .

صُعق هاني وبالفعل قام بتقريب الصورة ولم ير شيئًا في البداية ، ولكنه لمح شيئًا جعله يدقق كثيرًا وكانت صدمته ، فقد وجد طيفًا مظلمًا يقف خلفه مباشرة ، فزع هاني وأغلق هاتفه فإذا به يرن مرة أخرى ، أغلقه هاني تمامًا فوجد رسالة من محدثته تقول له ألا يغلق الهاتف فهي آتية له ، ارتعب هاني بشدة خاصة عندما سمع طرقات على باب غرفته وصوت ينادي باسمه ؛ هاني.

غاب هاني عن الوعي ليستفيق في المشفى ، ويسمع حديثًا دائرًا بين الطبيب الذي أجرى له الجراحة ومساعده ، ورقد ثلاثة أيام متواصلة بها ثم خرج ليعود إلى منزله ، يعيش هاني وحيدًا بمنزله منذ وفاة والديه ، وأثناء جلوسه داخل غرفته سمع طرقات على باب غرفته !

لوهلة ارتعب هاني وظل يتساءل من بالخارج ؟ وأتاه الجواب أريد قلبي ، فزع هاني بشدة ولمح دخانًا أسود يأتي من أسفل الباب ، وبدأ في التجسد على هيئة شخص ، فتاة تحديدًا فازداد رعبًا فقالت له أعد لي قلبي ، واختفت .

ذهب هاني إلى الطبيب الذي أجرى له الجراحة ، وتحدث معه بشأن كل ما رآه حاول الطبيب في البداية إقناعه بأن كل ما مر به مجرد هلاوس ، إلا أنه ومع إصرار هاني وإغراء الطبيب المال ، كشف له الطبيب بأنهم مجموعة يعملون معًا ممرضة تأتيهم بمعلومات عن المرضى الذين قد أتوا في حوادث للمشفى الذي تعمل به ، ثم يقومون بعمل تصريح دفن وهمي ويأخذون المريض ويعملون على سرقة الأعضاء.

كانت الفتاة التي سرق منها قلبها وتم منحه لهاني ، قد دهستها سيارة في حادث سير ولكن لم تكن الفتاة قد ماتت بعد ، طلب هاني أن يدله الرجل على مكان الجثة فأخذه بعد ضغوط طويلة إلى المشرحة ، وبالفعل وجد الجثة وقد تم انتزاع كافة أعضائها ، فأمره وضغط عليه بأنه سوف يبلغ الشرطة وطلب منه الحصول على عنوان الفتاة ، وبالفعل ذهب معه الطبيب .

في الطريق ساد الصمت طويلاً ، ولمح هاني رسمه لوردة سوداء على يد الطبيب ، وفجأة انقلبت السيارة داخل ترعة ولم يستطيع الطبيب تخليص نفسه في حين صعد هاني بصعوبة حتى الشاطئ ، وبمجرد خروجه وجد الحقيبة التي وضعوا بها بقايا جثة الفتاة .

استقل هاني سيارة أجرة وأخذ على عاتقه الذهاب لأهل الفتاة ، ولكن بمجرد وصوله إلى المنزل وجد صوانًا للتعزية وقال له أحدهم بأن والد الفتاة قد مات ، طلب هاني أن يودع والد الفتاة فقد شعر بأنها أتت به إلى هذا المكان لتودع أبيها .

جلس هاني إلى جوار الجثة فلمح نفس رسمه الوردة السوداء على يد الرجل ، ثم لمح الفتاة الشاحبة تجلس على الأرض ، ارتعب ونظر حوله فلم يجد أحدهم قد رأى ما رآه ، خرج هاني بعد ذلك بعد أن وجد مذكرة تحمل اسم الفتاة .

تبع هاني الجنازة وسرق مفتاح المقابر وانصرف ليجلب أشلاء الجثة ليدفنها إلى جوار والدها ، حيث اعتقد أنها أرادت ذلك ، بالفعل ذهب هاني حاملاً الجثة ودفنها بالمقبرة ، فلمح ضوء أبيض اللون يأتي من الداخل وأتته الفتاة مبتسمة فشعر حينذاك بالفخر لكونه ساعد أحد الأشخاص ، وبمجرد عودة هاني إلى منزله سقطت المذكرة من جيبه ، فتذكرها وفتحها ليقرأ ما فيها وتمنى أنه لو لم يقرأ .

كتبت الفتاة أنها تمارس بعض السحر الأسود ، وأنها تعشق عالم الجن وقد عشقت جنيًا أرادها زوجة ، ولكن لابد من تقديم بعض القرابين حتى يتم الزواج ، وأنها قد قدمت بعض القرابين ، وسوف تكن قربانًا قادمًا وعقب وفاتها سوف يتم تقديم ثلاثة قرابين أخرى ، بعضها من الأهل وكلها تحمل علامة الوردة السوداء المميزة ، نظر هاني على يديه متذكرًا ما رآه على يدي الطبيب ووالد الفتاة ، فوجد علامة الوردة السوداء على إحدى يديه فارتعب وقد علم مصيره المحتوم ، فهو القادم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *