قصة مجزرة تسوياما

هناك أسطورة يابانية شهيرة تدور حول قرية تم محوها من الخريطة بعد وقوع مجزرة رهيبة بها ، حيث قام أحد أبناء القرية بقتل كل أهل القرية ، ثم أطلق النيران على نفسه بعدها وأطلقت الأسطورة عن قرية سواجيساو ، والجدير بالذكر أن كثير من الأساطير لا تنبع من فراغ ،  فلتلك الأسطورة دائمًا قصة مماثلة قد تكون هي مصدر الوحي والإلهام لمثل هذا المعتقد الياباني الشهير.

مجزرة تسوياما :
في قرية أوكاياما الريفية الواقعة بالقرب من تسوياما في أوكايما باليابان عام 1938م ، وقعت عملية قتل انتقامية قام بها موتسوا توا الشاب الياباني البالغ من العمر 21 عامًا ، والذي قتل فيها 30 شخص من ضمنهم جدته التي ناهزت السبعين من عمرها .

فعندما استيقظ في الواحدة صباحًا قام بقطع رقبتها بالفأس ، وقطع خط الكهرباء الواصل إلى القرية فأغرق الجميع في ظلام دامس ، وبعدها تسلل إلى منازل جيرانه وقتل منهم 29 شخصًا ، وأطلق النار على ثلاثة آخرين كل هذا خلال ساعة ونصف ، بعدها أطلق النار على صدره عند الفجر ليموت بذلك منتحرًا .

وقد استخدم في تلك المجزرة سيف الساموراي وبندقية براونتج يابانية الصنع تم شراؤها بشكل قانوني ، وفأس كان بالمنزل ، ولم يكن هذا العديد بالقليل فهؤلاء كانوا يمثلون نصف سكان القرية التي كان يقطن بها موتسوا توا ، ذلك الشاب الذي دفعه الانتقام إلى تلك الإبادة الجماعية .

فقد توفي والداه وهو في سن صغيره بسبب الإصابة بمرض السل الذي كان واحدًا من الأمراض الفتاكة حينها ، وقامت على تربيته هو وشقيقته الجدة التي اغتالها في تلك المجزرة ، وبعد زواج شقيقته أصبح يشعر بالوحدة والانسحاب من المجتمع خاصة بعد إصابته بمرض السل وانعزال الجميع عنه ، فكان الجيران يخشون التقرب منه .

كما رفضته العديد من الشابات ففي اليابان هناك عادة تعرف بزحف الليل وتسمي (اليوباي) ، وهي عادة ريفية يقوم فيها الشباب بالزحف إلى غرف نوم الشابات في منتصف الليل لطلب المعاشرة ، ولكن نظرًا لإصابته بذلك المرض المميت رفضت الكثير من الشابات زحفه .

الأمر الذي شكل له عائقًا نفسيًا وجعله يفكر في الانتقام من كل من نبذه ، والجدير بالذكر أن توا لم يرد أن يموت في صمت دون أن يفسر سر ما حدث ، فقد ترك العديد من الملاحظات الطويلة التي قادت العالم لمعرفة سر اقدامه على تلك المذبحة .

فقد ترك العديد من الملاحظات حوله قلقه من انعزال المجتمع عنه ، وعن مرض السل القاتل ، وبرودة معاملة الجيران معه ، واحتقارهم له بسبب فرط الطاقة الجنسية لديه ، ولم ينسى أن يذكر بعض المواقف التي تعرض فيها للإهانة من قبل الجيران ، لذا انتظر حلول الليل وعودة الجميع لمنازلهم ، وقرر الانتقام منهم رجالًا ونساءًا .

وأعرب عن أسفه لقتل جدته ولكنه علل أمر قتلها بأنه لن يستطيع تركها وحيدة تواجه العار والوصمة الاجتماعية التي سترتبط به ؛ لأنه الجميع سينعتها “بجدة القاتل” ، وتعد هذه المجزرة هي ثاني اسوأ مجزرة في التاريخ الياباني قام بها شخص بعد مقتل 19 شخص على يد أندرو كيهو عام 1927م .

وقد ألهمت تلك الجريمة العديد من الكتاب وصناع السينما ، لكتابة الروايات وصناعة الأفلام التي جسدت تلك الجريمة ، كأسوأ أنواع الجرائم اليابانية على الإطلاق ، وخلدت اسم مرتكب المجزرة موتسوا توا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *