قصة لويز بيت .. السفاحة المبتسمة

تدعى لوفي لويز ، ولدت عام 1880م في الولايات المتحدة الأمريكية ، لوالد ثري ويعمل في مجال النشر ولديه صحيفة خاصة ، وأم مثقفة من طراز خاص ، أي أنها ولدت لعائلة أرستقراطية عريقة وتنحدر في بيئة خصبة  تنبئ بمولد فتاة ناجحة.

ولكن الأمور لا تجري دائمًا على ما يرام ، فالفتاة المُدلله قد تم فصلها وهي في الخمسة عشرة من عمرها ، نظرًا لسلوكها الأخلاقي السيء والسرقة ، فقد كانت لويز مولعة بالسرقة ، بالإضافة إلى هوسها الجنوني بالرجال والعلاقة الحميمية معهم.

وعند بلوغها الثالثة والعشرين عامًا تزوجت من بائع متجول ، وظلت برفقته ثلاثة أعوام انتهت بأن أطلق الرصاص على رأسه ، ومات منتحرًا عندما وجدها تمارس الرذيلة في فراشه مع رجل آخر ، وأجابته بكل برود بأن هذا الأمر ليس خيانة بل رغبات خاصة بها ، فلم يتحمل الرجل وانتحر.

جمعت لويز كل ما استطاعت من مال ومجوهرات عقب انتحار زوجها ، وفرت إلى مدينة شريفبورت وهناك امتهنت الدعارة ، حيث تبقى في صحبة زبائنها بمنازلهم ولا تغادر سوى بعد أن تسرق شيئًا.

الزوج الثاني :
عقب مرور خمسة أعوام انتقلت لويز إلى بوسطن ، وغيرت اسمها إلى لويز جولد ، وادعت أنها ابنة لرجل أرستقراطي ثري ، ولكن طردتها عائلتها ، واستطاعت بذكائها أن تندمج مع طبقة الأثرياء وتدخل إلى منازلهم الفخمة ، بحجة أنها يمكنها توريد بعض السلع الفاخرة إليهم ، ومع الوقت وتكرار سرقاتها ، بدأ أمر لويز برسلي الأرملة لزوج انتحر بطلقة رصاص  ، يفتضح مما دفعها إلى مغادرة المدينة منعًا للإحراج.

عقب مغادرتها اتجهت إلى بوسطن وتعرفت بها على رجل يعمل في مجال البترول ، وكان الرجل مولعًا بالألماس ولا يرتدي سواه ، واستطاعت لويز أن توقعه في حبائلها حتى تزوجها ، ولكن عقب مرور أسبوع واحد وُجد الرجل مقتولاً بطلقة رصاص في رأسه ، مع اختفاء لكافة مجوهراته الثمينة وأمواله .

وهنا لاحقها رجال الشرطة واستطاعوا توقيفها ومحاكمتها بتهمة القتل ، إلا أنها بررت ما حدث بمحاولة الدفاع عن نفسها ، فالرجل كان يريد اغتصابها ! ، لا يدري أحد لما وافقتها لجنة المحلفين على ما قالت ، ولكن تم إطلاق سراحها دون أن يسألها أحدهم عن سر اختفاء مجوهرات الزوج القتيل.

الزوج الثالث :
عقب مرور عامين انتقلت لويز إلى دالاس ، وتعرفت على رجل يعمل بفندق سان جورج ، وهناك لم تستطع أن تتوقف لويز عن حقارتها فقامت باختلاس مبلغًا كبيرًا من الفندق ، وتم اتهام زوجها ولكن لم يكن هناك دليل ضده ، وكانت كل أصابع الاتهام تشير إلى لويز التي استطاعت أن تفر بما سرقت ، ومع كل ما حدث للزوج من اتهامات وخيانات لويز المتعددة له ، ساءت حالته النفسية وأطلق على رأسه الرصاص ليفقد حياته منتحرًا مثلما فعل زوجها الأول.

أمومة زائفة :
تزوجت لويز عقب تلك الواقعة بعامين من رجل يعمل كبائع ، وأنجبت منه ابنه تدعى بيتي ، ولكن سرعان ما عادت لويز لعاداتها الحقيرة ، فتركت الطفلة مع والدها وارتحلت إلى لوس أنجلوس حيث تعرفت على رجل آخر من أثرياء المدينة ، ويدعى جاكوب دانتون وعاشت  في القصر معه كمستأجره.

وقيل أنه قد اتخذ منها مدبرة لمنزله ، بعد أن كان قد ترمل منذ فترة ولكنه لم يكن يدر أنه يأوي أفعى في منزله ، فقد انطلق الرجل في رحلة عمل إلى خارج المدينة ولم يعد منها أبدًا ، وشوهد بستاني يعمل على وضع الكثير من الأتربة بالطابق السفلي بالمنزل ، وكان مبرر لويز أنها تريد زراعة الفطر في هذا الطابق .

وبعد مرور ثلاثة أيام ذهبت من أجل سحب نقود دانتون من البنك ولكن تشكك الموظفون في الأوراق المقدمة وطلبوا منها تبريرًا لتغيير توقيع السيد دانتون ، ولكنها بررت ذلك بأنه قد تعرض لبتر ذراعه وهي من ساعدته في التوقيع بذراعه الأخرى.

ولكن مع دوام سؤال جيرانه ومعارفه ، ومللهم من قصص لويز المتكررة وأمام تبجحها في قيادة سيارته ، وإيجار ملابسه الباهظة للغير ، وبالضغط عليها اضطرت لويز إلى مغادرة المدينة والعودة إلى زوجها وابنتها.

ولكن بالمزيد من البحث ، قامت ابنة دانتون برفقة مخبر خاص من العثور على جثة أبيها حيث دفنتها لويز، وبملاحقتها قدمت تبريرات واهية إلى المحكمة ، ومن ثم تم توقيفها واتهامها بالقتل من الدرجة الأولى.

في عام 1921م اقتيدت لويز إلى المحاكمة وتم الحكم عليها بالسجن المؤبد مدى الحياة ، ولكنها أظهرت سلوكًا حسنًا وخرجت من محبسها عقب مرور ثمانية عشر عامًا ، لتستعيد هوايتها القديمة في القتل ، حيث فارقت الحياة سيدة كانت تدافع عن لويز وترغب في براءتها ، من دون سبب معروف  ، ثم لحقت بها سيدة أخرى كانت مكلفة بمراقبة لويز ولكن لم تثبت أية أدلة تدين لويز فأطلق سراحها مرة أخرى.

المحاكمة :
لم تتوقف لويز عن جرائهما ، إذا ذهبت لتعيش برفقة سيدة كانت قد تعرفت عليها بالسجن وتعمل في المجال الاجتماعي ، وأقنعتها بأنها بريئة ولكنها استطاعت أن تقتلها وتوهم الجيران بأن الزوج قد صار عصبيًا  ، ثم قتلت الزوج ، ومع تشكك موظف البنك بتوقيع الزوجين أبلغ الشرطة ، التي داهمت المنزل لتجد جثة الزوجة متحللة تحت شجرة في الباحة الخلفية للمنزل .

وتم إلقاء القبض على لويز التي نفت بالطبع التهمة عنها بحجج واهية ، وتمت محاكمة لويز ، والحكم عليها بالإعدام ، وأخيرًا رقدت العنكبوتة السوداء لتستنشق الغاز السام ، وتتعذب لدقائق قليلة قبل أن تفارق الحياة مثلما عذبت ضحاياها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *