قصة فالنتين

يحتفل العديد من الناس ، في أغلب بقاع العالم ، بما يٌعرف بعيد الفالانتين أو عيد عيد الحب ، ولهذا العيد مظاهر مختلفة ، منها انتشار اللون الأحمر ، والهدايا باهظة الثمن ، ويتساءل البعض ما السر الذي يكمن خلف هذا اليوم ؟ وما سبب تسميته بهذا الاسم ؟ وأين بدايته ؟ .

نبذة عن القديس فالنتين :
بالعودة إلى القرن الثالث قبل الميلاد ، كان هناك إمبراطورًا يٌدعى كلاوديوس ، هذا الإمبراطور الروماني الذي اشتهر باضطهاده للمسيحيين ؛ نظرًا لأنه كان وثنيًا ، وهنا اضطر المواطنون المسيحيون أن يتجهوا لعبادة الأوثان الرومانية ، واعتبر الامبراطور كلاوديوس من رفضوا تلك الأوامر بأنهم غير وطنيين ، وأعداء للإمبراطورية ككل .

وجدير بالذكر ، أن خلال القرون الثلاث الأولى للديانة المسيحية ، لاقى العديد من المسيحيين الكثير من المعاناة ، في ذلك الوقت ، حيث واجهوا أشد أنواع التعذيب والقتل ؛ فأٌلقي بهم أحياء بالماء المغلي ، أو واجه منهم السلخ وهم أحياء ، أو قٌطّعت ألسنتهم بشكلٍ دموي ، هذا بالإضافة إلى تدمير كافة سجلاتهم ، وكتبهم الدينية والتاريخية .

ونظرًا لتلف العديد من تلك السجلات المهمة ، لم يتمكن المؤرخون من الحصول على تفاصيل كافية عن حياة القديس فالنتين ، والمعلومات المتداولة عنه كانت قليلة ، وشحيحة جدًا ، وتنتقل عبر الأجيال ، كما نعرفها نحن الآن.

وفي عهد كلاوديوس تعرضت الامبراطورية الرومانية إلى الغزو من قبل القوط ، تلى ذلك ، انتشار عددًا من الأوبئة والأمراض ، مثل ؛ الطاعون ، والجدري ، وغيرها من الأمراض المختلفة ، التي خلّفت وراءها خمسة آلاف قتيل يوميًا ، كان أغلبهم من الجنود .

وما إن بدأت تلك الاضطرابات في عهد الإمبراطور كلاوديوس ، إلا أن كان منه أن قرر إرسال جيشًا قويًا للجنود في تلك الأماكن التي تعاني من الاضطرابات ، وبناء على ذلك ، أعلن الإمبراطور كلاوديوس حالة الطوارئ ، وبدأ بتجميع كافة الشباب الأقوياء  ، من أجل الانضمام إلى جيشه ؛ ومحفزًا إياهم بالأموال .

ولكن دعوته لم تلق قبولاً ؛ نظرًا لأن الشباب الروماني المتزوج ، خشي من ترك عائلته ، والذهاب إلى الحرب التي قد لا يعود منها مرة أخرى ، بينما رفض الشباب الأعزب ترك مستقبله ، والذهاب لحرب لا يعلم نتائجها سوى الله .

لذا قرر الإمبراطور كلاوديوس ، مع تزايد أعداد الموتى والاضطرابات ببعض الأماكن في امبراطوريته ؛ أن تٌفسخ جميع الخطب القائمة بالنسبة للشباب الأعزب في روما ، حيث كان المعتقد السائد حينذاك ، بأن الشباب الأعزب هم الأفضل في القتال.

ووفقًا لهذا القرار المجحف ، ذهب الشباب الأعزب إلى الحرب عقب فسح خطوبتهم ، وانطلقوا للحرب وهم حزانى لترك وفراق أحبتهم ، وهم لا يعملون متى يلتقون ثانية ، هنا غامر القديس فالنتين بحياته من أجل هؤلاء الجنود ؛ وكان فالنتين كاهنًا في روما ، وأغضب الإمبراطور ودافع عن زواج هؤلاء الشباب الأعزب ؛  داخل كنيسته ، سواء كانوا مسيحيين أم وثنيين ، وعندما علم الإمبراطور بهذا الأمر أمر بسجن القديس فالنتين ، الذي ظل على دعوته عاكفًا ، ولم يتوانى عن تزويج الشباب ، فما كان من الإمبراطور إلا أن أمره بإقناع المسيحيين بعبادة الأوثان ، فرفض القديس فالنتين هذا الأمر ولم يتراجع عن تزويج الشباب ، فأمر الإمبراطور كلاوديوس بإعدام فالنتين .

وبينما كان فالنتين في سجنه ، منتظرًا لحظات الإعدام ، فإذا بحارس زنزانته يطلب منه الدعاء لابنته الكفيفة ، واستعادت الفتاة بصرها بأعجوبة ، وتحوّل والدها إلى الديانة المسيحية ، ومعه آخرون ، وأرسل فالنتين للفتاة خطابًا عبر لها به عن حبه .

بعد ذلك ، تعرض القديس فالنتين للضرب بالأحجار ، والعصيّ من أجل إعدامه ، فلم يمت ، فأمر الإمبراطور بقطع رأسه ، وبالفعل قطعت رأس فالنتين خارج إحدى بوابات الإمبراطورية الرومانية القديمة ، وذلك عام 269م .

لهذا ارتبط اسم هذا القديس ، بالحب والمشاعر ، ويرمز اللون الأحمر في هذا اليوم لشهادة هذا القديس ، وهذا اليوم الشهير لا يرتبط فقط بالمتحابين ، وإنما يرتبط بمرضى الصرع ، والأطفال ، لهذا نجده مصورًا على الحوائط بالكنسية قديمًا ، وسط المرضى ، رمزًا للوفاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *