قصة ساشا والفراشة

طلبت القطة البيضاء ساشا من صديقتها فرح أن تخرج للعب في الحديقة المجاورة للمنزل ؛ التي كثيرًا ما جلست علي سور النافذة تنظر إليها من بعيد ، لكن فرح رفضت طلب ساشا وقالت لها : أن الخروج خطر عليها وخاصة أنها قطة تربت في المنزل ، وليس لها معرفة بأمور قطط الشارع.

غضبت ساشا وقررت في ذات صباح أن تخرج من دون علم فرح ، فقفزت من النافذة إلى الطريق لكي تذهب للحديقة ، فإذا بسيارة مسرعة تكاد تصدمها لولا أن سائق السيارة قام الضغط بقوة علي الفرامل ، فتوقفت السيارة بالقرب من ساشا التي خافت كثيرًا وانطلقت بقوة داخل الحديقة.

وبرغم صدمتها الأولى فأنها استرجعت هدوئها مرة ثانية ، وبدأت تتجول في الحديقة وتجري وتقفز باحثة عن قطط تلعب معها ، سارت وهي سعيدة بجمال الطبيعة وروعتها إلى أن وجدت قطة ملونة تقف في ركن بالحديقة ، فقفزت مسرعة إليها تحييها وتدعوها للعب معها.

ولكن القطة ردت عليها بجفاء قائلة من أنت؟ وكيف جئت إلى منطقتي دون إذني ؟ ، تعجبت ساشا من كلام القطة ، وأخبرتها بأنها هربت من منزلها لتلعب في الحديقة مع القطط ، صاحت القطة الملونة وقالت لساشا : نحن هنا لا نلعب لان لدينا مهمات نقوم بها ، وعلينا توفير طعامنا وطعام صغارنا ، ارحلي فلا قطة توجد في هذه الناحية غيري.

حزنت ساشا من كلامها وسارت مبتعدة عنها وتوغلت أكثر داخل الحديقة ، فلمحت فراشة تزين أجنحتها ألوان جميلة ونقوش بديعة ، كانت تطير فوق النافورة وتنظر إليها ، سألتها ساشا من أنت؟ ومن تكونين؟ أجابتها الفراشة : أنا حشرة لطيفة رقيقة مكاني دائمًا في الحديقة انتقل من زهرة إلى أخرى ،  وأنقل حبوب اللقاح كي أساعدها علي التكاثر .

تعجبت ساشا وسألتها مرة أخرى ولماذا تفعلين ذلك ؟ ردت الفراشة قائلة إنه جزء من دور الفراشات في البيئة والحياة ، فسألتها ساشا وما تكون البيئة ؟ ردت الفراشة وقالت لها : البيئة هي كل ما يحيط بك وتشاهديه حولك ، فهي الماء والهواء والأرض والبحار والأنهار والجبال والأشجار والنباتات والزهور ، وجميعنا أنا وأنت والحيوانات والحشرات والناس نعيش معا في تلك البيئة ، وأنت ما دورك في البيئة؟

تعجبت ساشا من سؤالها فهي لا تعرف ما هو دورها في البيئة ، وقالت ساشا : إن دوري الآن هو أن أسعد صاحبتي وأسليها ، فأومأت الفراشة برأسها وقالت : ولكن لابد أن لك دورًا أخر ، فردت ساشا متعجبة : أنا لا اعرف دورًا غير هذا لكني سأسال صاحبتي فرح عن دوري حين أعود ، انطلقت ساشا إلى بيتها ووقفت أمام فرح وهي خجلة لخروجها بغير رضاها ، بينما راحت فرح تؤنبها علي فعلتها ؛ حتى اعترفت بخطئها ووعدتها بعدم تكراره .

وفي المساء سألت ساشا فرح عن دور القطط في البيئة ، فأخبرتها بأن القطط تأكل الفئران صغيرة الحجم ؛ مما يمنع تكاثرها بأعداد كبيرة في البيئة ، فيؤدي ذلك إلى عدم انتشار الأمراض وعدم تلف المحاصيل الزراعية ، وأن القطط في الشارع تقوم بذلك حفاظًا علي توازن البيئة ، كما أن لا أحد يطعمها وعليها أن توفر طعامها من أكل الفئران.

قفزت ساشا من جوار صديقتها فرح وهي منزعجة قائلة : وهل أنا أيضا من أكلة الفئران ؟ ، ضحكت فرح وقالت إن دور قطة المنزل أن تطارد الفئران ، وأن تمنع دخولهم المنزل وهي لا تأكلهم لأنها لم تعتاد علي ذلك ، وقالت لها فرح لكن لو خرجتي إلى الشارع مع القطط الأخرى ستأكلين الفئران مثلها .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *