قصة رحلة سمك السلمون

ليست الطيور وحدها التي تهاجر فقط ، فهناك العديد من الكائنات الأخرى كالكائنات البحرية ، والتي تقوم برحلات هجرة من مكان إلى مكان ومن بينهم أسماك السلمون .

يقوم سمك السلمون في البداية برحلة طويلة أعجزت العلماء عن فهم أسبابها ، حيث تبدأ الرحلة عندما تضع أنثى السلمون بيضها بمياه الأنهار ، والذي يبدأ في النمو إلى ما يقرب من عدة أسابيع ، ومن ثم تذهب في طريقها إلى مياه البحر المالحة ، وهناك تكمل النمو إلى أن تصل إلى مرحلة نضوجها جنسيًا ، وقتها تعود إلى موطنها مرة أخرى من أجل عملية التناسل ثم تموت في موطنها وتتكرر الرحلة .

ويهدف سمك السلمون من عودته هذه ، إلى أن يرجع لمكانه الذي ولد به ، وللعلم المسافة التي يقطعها أسماك السلمون في رحلتها ليست بقليلة ، فهي تتجاوز الـ 1500 كم تقريبًا في عدد من الأحيان ، بمعنى أنه يستغرق عدة أشهر ويقابل الكثير والكثير من الأخطار ، والتي تعترض طريقة حتى أن يصل إلى ما يهدف إليه .

وبعدما يدخل سمك السلمون بمجرى الماء عند عودته ، فإنه يعاني الكثير ، حيث أنه يسبح في الاتجاه المعاكس للمياه ، كما أنه يقوم بالمرور على مجموعة من الشلالات بطريقة معاكسة ، فيقوم بالقفز إلى أعلى ، وهي حركة من الحركات التي يقوم بها ليكون أسرع .

ويمر السمك بمناطق المياه الضحلة التي يكثر تواجد الطيور بها ، حيث تتلهف الطيور للانقضاض على السلمون وأكله ، وأحيانًا يكون في تلك المناطق دببة أو حيوانات مفترسة أخرى مما يمثل خطرًا على حياة سمك السلمون .

ومن ضمن المخاطر التي يتعرض لها سمك السلمون في طريق عودته ، أنه عليه العودة من نفس طريقة الذي ذهب منه وكما يعلم الجميع أن الأنهار دائمًا ما يكون لها عدة أفرع ، ولكن سمك السلمون لا يخطأ ويسلك الفرع الصحيح الذي عليه أن يرجع لموطنه عن طريقه .

وهناك العديد من الأبحاث والدراسات العلمية التي تم إجرائها ، وذلك لكي نفهم كيف يقطع سمك السلمون كل هذه الكيلومترات ويعود من الطريق نفسه ، وكانت نتائج تلك الأبحاث ; بأن سمك السلمون يتعرف على طريقه عن طريق حاسة الشم .

قد خلقه الله تعالى بتركيبة خاصة به دون غيره ، يستطيع من خلالها أن يعرف طريقة في الماء فحاسة الشم عنده مثل حاسة الشم عند كلاب الصيد ، ففي وقت قيامة برحلته الأولى يسجل سمك السلمون رائحة مجرى النهر الذي مر به داخل ذاكرته ، وعند عودته يقوم باسترجاع الرائحة من ذاكرته لكي يتعرف على المجرى الصحيح .

فلماذا يقوم سمك السلمون بهذه الرحلة الخارقة ؟ ، وكيف له حينما يكون مولودًا أن يقوم بالعثور على طريقة ، ولماذا يعرض حياته لكل الأخطار التي تحدثنا عنها لمجرد رجوعه لمسقط رأسه ، والجواب على كل هذه الأسئلة هو أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه على تلك الهيئة وهذه الأنظمة ، كما هو في شأنه كباقي المخلوقات الأخرى التي تتحرك في هذه الدنيا وفقًا لما يريده الخالق سبحانه وتعالى .

وفي النهاية ، عندما تصل أسماك السلمون إلى موطنها ومسقط رأسها ، يقوم بوضع عددًا قليلًا من البيض ثم يموت ، وتعد رحلة سمك السلمون هذه واحدة من أسباب فشل نظرية التطور لداروين ، والتي زعمت أن الكائنات الحية دائمًا ما تكون في حالة صراع دائم ومستمر ، ولكن في نهاية الأمر لا يتبقى في الحياة سوى الأقوى وفقط البقاء للأقوى .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *