قصة لغز مقتل رضا

كان الشاب محمد طالبا نجيبا في كلية الحقوق ، وبعد التخرج حصل على وظيفة بمرتب جيد في شركة التأمين ، ومع ذلك ظل محمد يبحث عن وظيفة تتيح له القرب من عائلته ، وبعد استقالته من تلك الشركة التحق بمعهد الشرطة .

وكان منذ طفولته يحلم بالالتحاق بالشرطة ، وبعد التخرج تم إلحاقه بمصلحة الشرطة القضائية ليقضي فترة تدريب مدتها ثلاثة أشهر ، وأثبت جدارة بالغة مما علا منصبه وأصبح عميدا للشرطة .

وذات يوم رن هاتفه وقد أبلغته غرفة الاتصالات بمركز الشرطة ، بمقتل شاب بعد تناوله جرعة من الدواء ، وقد حدث ذلك عقب حفل صلح في المنزل ، أسرع العميد محمد نحو ذلك المنزل ، وكان هناك أخوين هما رضا ومحمد يقيمان حفلًا لصلح تم بينهما بعد خلاف طويل حول الإرث الخاص بالعم عبد القادر .

كان العم عبد القادر لديه ابنة واحدة تدعى عائشة ، وقد أوصى بأن تتزوج أحد أولاد عمها من الذين قد ورثوا معها وهما محمد أو رضا ، وكان كل واحد من الأخوين يطمح أن تكون عائشة زوجة له ، وذاك كان سبب الخلاف القائم بينهما .

كان محمد الأكبر سنًا وقد هدد شقيقه الأصغر بالقتل إن لم يتراجع عن منافسته في الزواج من ابنة العم ، وكان الشقيق الأصغر رضا يعاني من مرض مزمن منذ فترة طويلة وكان عليه تناول الدواء بانتظام .

وفي تلك الليلة لوحظ أن محمد هو من أعطى رضا الدواء ، وفجأة بدأ رضا يختنق ووقع على الأرض جثة هامدة ، ثم تم نقله إلى مستودع الأموات بالمستشفى ، وعاينه الطبيب الشرعي وأكد موت الضحية مسمومًا .

تم حجز قنينة الدواء التي تناولها القتيل ، وثبت أن ما تناوله غير المدون على القنينة من الخارج ، مما يؤكد أن ذلك جريمة قتل ، وتم أولًا استدعاء شقيقه محمد والذي كان على خلاف معه بسبب الزواج من عائشة .

وقد أكد بعض الشهود من الذين حضروا حفل الصلح بين الشقيقين أن محمد هو من أعطى شقيقه الدواء في تلك الليلة ، وكل الأدلة كانت تجعل محمد هو المتهم الرئيسي في مقتل رضا ، فهو المستفيد الوحيد لأنه سيحصل على إرث أخيه بل وسيظفر ببنت العم زوجة له .

وضع محمد رهن الاعتقال الاحتياطي ، ودخل في حالة إضراب عن الطعام وظل يصرخ أنه بريء من دم أخيه ، وعاد العميد محمد ليطلع على ملف القضية ، ووجد أن هناك طرف آخر في القضية لم يتم استجوابه وهو بنت العم عائشة .

تم استدعاء عائشة وسئلت عن الذي ترجحه يكون وراء مقتل ابن عمها ، ولكن لم تقدم جوابًا شافيًا ، وعندما سئلت عن ما تنوي فعله بشأن زواجها خاصة وأن أحد أبناء عمها في السجن والآخر جثة في المستودع ، أخبرت الشرطة بأن هناك ابن عم ثالث قد تقدم لخطبتها ويدعى عبد الرحمن .

فتح كلام تلك الشابة باب جديد للتحقيق في قضية مقتل رضا ، وجمع العميد محمد كل المعلومات عن عبد الرحمن ، العامل في مغسلة لغسل المعادن الخام ، وخضع عبد الرحمن للتحقيق وطلب العميد تفتيش منزله ، وفي غرفته عثر على عبوة تحتوي على تلك المادة السامة التي كشف الطبيب الشرعي عن استخراجها من معدة القتيل ، وهي تلك المادة التي تستخدم في غسل المعادن الخام .

تم إحالته إلى مركز الشرطة ، وقد اعترف أحد جيرانه بأنه منذ فترة قليلة عثر على كلب لجاره مسموم بتلك المادة أيضاً ، وكان عبد الرحمن يستعمل تلك المادة في التخلص من كل شيء يزعجه ، وكان ضحيته الأولى هو ذلك الكلب ، أما ضحيته الثانية فهو رضا ومحمد حتى يفوز بالزواج من عائشة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *