قصة جيري برودوس سفاح الأحذية

العديد من المجرمين والسفاحين في عالم القتلة ، لم تكن بدايتهم مثلما آلت إليه النهاية ، بل اشتهر أغلبهم بين الجيران بحسن السيرة والسلوك ، ولم تكن انحرافاتهم سوى مفاجأة مدوية لعائلاتهم أو لمن يعرفونهم ، لا نعلم متى تشتعل رغباتهم السادية أو المجنونة وشغفهم تجاه القتل ، وإنما كل ما نعلمه هو أن هناك أرواحًا قد أزهقت بين أيديهم ، وهي لا تدري ماذا فعلت لتستحق القتل.

جيري برودوس :
رجل ممتلئ الوجه ، ذو ملامح طفولية لا تدل على أنك ترى أمامك مجرمًا سفاحًا ، قتل العديد من النساء بلا قلب أو رحمة ، وهو أسير أفكاره الشاذة ، جيري أب لطفلين ورجل محبوب بين جيرانه ، ومشهود له بأنه أب حنون للغاية ، لا يدخن أو يشرب الخمور ولم يسمعه جيرانه يتشاجر مع أحدهم من قبل ، فهو رجل هادئ الطباع .

كان جيري مهووسًا بأحذية النساء ، نعم كما قرأت ، هوس غريب الشكل جعله يقتني العديد من المجلات التي تتصدرها صورًا عدة لأحذية النساء البراقة ، بكافة أشكالها ، لدرجة أن أحدهم زملائه بالعمل قال له ساخرًا أن يفتتح محلاً تجاريًا لبيعها ، وأجابه جيري بأن مثل تلك المجلات بالنسبة له ، تشبه المجلات الإباحية بالنسبة لهم ، ولم يفهم أحدهم وقتها ما قصده.

تصرفات شاذة :
لم يتوقف خيال جيري الشاذ عند الإعجاب فقط بالأحذية النسائية ، حتى أنه قد يندفع خلف إحدى النساء ويركض متعقبًا إياها ، ويركلها أو يطرحها أرضًا ثم يحصل على حذائها ويفر هاربًا ! بل امتد الأمر إلى شغفه برؤية النساء عاريًا إلا من حذاء ذو نعل عال في قدميها فقط .

بالإضافة إلى شغفه الشديد بالملابس الداخلية للنساء ، فقد وصل الأمر إلى أنه قد يتسلل إلى منازل جيرانه ويسرق الملابس الداخلية خاصتهم ، أو يخفي وجهه وينطلق في جولات ليلية يهاجم فيها النساء وهن نائمات ، ويجبرهن على خلع ثيابهن الداخلية من أجل أن يحتفظ هو بها!

ضحايا برودوس :
كانت أولى ضحايا جيري فتاة في التاسعة عشرة من عمرها ، كانت مغتربة عن وطنها وتعمل في بيع الكتب للزبائن من أجل أن تستطيع دفع أقساط شقتها وجامعتها ، وتستطيع العيش أيضًا ، وقد قادها حظها العاثر إلى منزل برودوس المهووس بأحذية النساء ، فطرقت بابه وهي لاتعلم بأنها تطرق باب وحشًا مجنونًا.

بدا برودوس شخصًا لطيفًا واعتقدت الفتاة أنه سوف يشتري منها بعض الكتب ، فقد لفت نظره حذائها الأحمر البراق فثارت شهوته ، ودعاها للدخول إلى صومعته بالباحة الخلفية للمنزل ، واطمأنت الفتاة عندما رأت طفليه يركضان بالحديقة فهو ليس وحيدًا إذًا.

أخبر جيري زوجته أن تأخذ الطفلين وتذهب لتناول العشاء بالخارج ، حتى يستطيع أن ينتهي من بعض الأعمال ، وبالطبع لم يكن لديه عمل سوى تلك المسكينة التي ذهبت إليه بقدميها.

عقب دخول الفتاة إلى صومعة جيري والتي كان يغلقها ويمنع أي شخص من الاقتراب منها ، هاجم جيري الفتاة وخنقها بيديه حتى فارقت الحياة ، وانتظر حتى خرجت زوجته والأطفال ، ثم بدأ في إفراغ شهوته بالجثة المسجاة أمامه ، وعندما انتهى من جلسة تصوير لملابسها الداخلية وحذائها ، كان عليه التخلص من الجثة ، فقطع ساقها بالمنشار من أعلى الساق واحتفظ بها لفرغ بها شهوته ويجرب عليها كافة الأحذية  ، التي كان قد سرقها من قبل.

وأخذ جيري باقي الجسد وربطه بمحرك سيارة قديم وألقاه في قاع نهر قريب ، وعندما بدأت الساق في التعفن والتحلل ، اضطر جيري إلى إلقائها بالنهر ليرقد جسد الفتاة كاملاً في قاع النهر لا يدري به أحد .

وسقطت ضحية برودوس الثانية عندما مر بأحد الطرق ، فوجدها تقف إلى جوار سيارتها التي أصابها عطب ما فلم تستطيع إدارتها مرة أخرى ، عرض عليها جيري إيصالها بسيارته إلى أن تصلح سيارتها بعد فحصها سريعًا وفي الطريق أقنعها برودوس أنه يمكنه إصلاح السيارة .

ولكن عليه إحضار بعض المعدات من منزله ، فوافقت الفتاة وذهبت معه إلى المنزل ، فاستأذنها أن يخبر زوجته بأنه سوف يخرج معها لإصلاح سيارتها ، انتظرته الفتاة لتجده يهاجمها من الخلف ليخنقها بكلتا يديه حتى فارقت الحياة .

سحب جيري الجثة إلى داخل المآرب واغتصبها ، ثم قام بوضعها داخل مجمد كبير الحجم حتى يحتفظ بالجثة لأطول فترة ممكنة ، وبالفعل جرب جيري عليها كل الملابس الداخلية التي يحتفظ بها ، ثم علق الجثة على خطافين قديمين لتبدو وكأنها تقف على قدميها ، سافر بعدها جيري في رحلة مع زوجته وأولاده ، وترك الجثة معلقة وعندما عاد كانت الجثة قد بدأت في التحلل ، فقام جيري بالاحتفاظ بثديها وألقى باقي الجسد مثلما فعل من قبل بالنهر.

تكشّف الحقائق :
في أحد الأيام ذهب صياد عجوز كما بفعل دومًا لصيد الأسماك من النهر ، ولكنه فوجئ بصنارته تتشابك مع شيء ثقيل للغاية وكأن هناك ما يمنعه من الصعود بالأعلى ، فأبلغ الرجل الشرطة التي أتت ورفعت ما قد علق بالصنارة لتجدها جثة فتاة مربوطة اليدين ، ومقطوعة الثدي وتطابقت أوصافها مع إحدى الفتيات التي تم الإبلاغ عن اختفائهن ، وبالمزيد من المحاولات والجهد تزايد عدد الجثث ، وبدأت الحقائق في التكشف .

فلم تكن الفتيات التي قتلهن جيري هن الوحيدات ، بل فرت منه فتيات كثر وقد أبلغن جميعهن عن نفس مواصفات المهاجم ، ممتلئ وذو وجه طفولي ، ويرتدي ملابس النساء أحيانًا.

عقب مرور عدة أيام أبلغت إحدى الفتيات ، بأن أحدهم حاول الاتصال بها ومواعدتها ولكن تصرفاته بدت غريبة ، وبالإدلاء بمواصفاته أقنعها رجال الشرطة بأن تمنحه موعدًا لمقابلته ، وبالفعل ذهب جيري وكان بانتظاره رجال الشرطة الذين حققوا معه ثم تركوه يرحل ، ووضعوه تحت المراقبة.

وجد المحققون نفس نوع الحبال التي استخدمت في تقييد الضحايا لدى جيري بمقر عمله ، كما وجدوا بسيارته مسدسًا غير مرخص ، وبالفحص في سجلاته وجدوا تاريخًا طويلاً من الاعتقالات ، وبفحص منزله وجدوا العديد من الأدلة وكلها كانت الصور التي التقطها لضحاياه ، ومنهم صورة يظهر بها انعكاس وجهة على المرآه وهو يلتقط الصورة.

المحاكمة :
تم إلقاء القبض على جيري ، الذي اعترف بكافة جرائمه بدافع الهوس بالأحذية ، ونال ثلاثة أحكام في قضايا متعددة أودت به إلى السجن مدى الحياة دون العفو المشروط ، وتم رفض كافة طلبات العفو التي تقدم بها جيري وهو بالسجن ، حتى توفى داخل زنزانته عام 2006م بسرطان الرئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *