قصة مؤسس قلعة القتل

شهد التاريخ قديمًا ، وحديثًا ، ميلاد وبزوغ العديد من السفاحين والقتلة ، والذين لا يكونون دائمًا من الأسر الفقيرة أو المخلتون عقليًا ، ولكن قد نكتشف أن البعض منهم ممن اختار أن يعمل على تخفيف الآلام ، هو من قرر أن يقتلهم بطرق وحشية وبشعة .

وسوف نسرد الآن قصة الطبيب هيرمان ويبستر مادجيت ، الشهير ب هـ هـ هولمز ، والذي صٌنف كأول قاتل متسلسل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .

الولد والتعليم :
وٌلد هيرمان بالولايات المتحدة الأمريكية ، عام 1860م لأب من أسرة غنية ، وكان معروفًا عن والده الاحترام بين من يعرفونه ، ولكن بالنسبة لهولمز ، كان طفلاً ذكيًا ولكنه كان شهيرًا ، بمواجهته الكثير من المشاكل وحبه الشديد ، وشغفه بتعذيب الأطفال الأضعف منه قوة ، والحيوانات .

وعندما أنهى دراسته الثانوية التحق هولمز بكلية الطب ، والتي أنفق مصاريف دراسته بها من ميراث زوجته ، ثم استقبل منحة لدراسة الطب في جامعة ميتشجان ، والمثير في الأمر هنا ، أن أثناء دراسة هولمز بالجامعة ، طوّر لنفسه مهارة من نوع غريب ؛ فقد كان يسرق الجثث من المعمل ويقوم بتشويهها والعمل عليها ، من أجل أن تبدو الجثة قد تعرضت لحادث ما .

حوادث القتل :
ثم يذهب إلى شركات التأمين مدعيًا أنه الوريث الوحيد لصاحب الجثة ، ويحصل على مبلغ التأمين الخاصة بالشخص ، وقد قام هولمز بهذا العمل عدة مرات ، وأخذ ينتقل من مكان لآخر ، وفي كل مرة يذهب هولمز مختفيًا بشكلٍ مفاجئ ، مخلّفًا وراءه عملية جديدة من الاحتيال ؛ ففي إحدى الولايات اختفى هولمز بعد إغواء زوجة مالك المنزل الذي أقام به ، دون أن يدفع ما عليه من مستحقات .

تاركًا زوجة المزارع حاملاً ! ومرة أخرى بعد انتقاله لولاية جديدة تزوج من ابنة أحد رجال الأعمال ، وتركها بعد الإنجاب منها ، وقال عنه والد زوجته ، أن هولمز قد حاول خداعه بتزوير أحد الصكوك ليجعلها باسمه ولكن الرجل كشفه ، وأنهى زواج ابنته منه بعد أن فر هولمز هاربًا .

انتقل هولمز إلى حي جديد ، ومكان آخر لا يعرفه فيه أحد ، وتقرب إلى سيدة أرملة تمتلك صيدلية في مكان مركزي بالحي الذي تقيم فيه ، وكان هولمز اجتماعيًا جدًا وشخص ذكي ، يستطيع أن يجذب من أمامه بكلماته المعسولة وحسه الدعابي الفريد ، وكان أغب زبائن الصيدلية من السيدات ، وهذا الأمر جعل الصيدلية تضخ المزيد من الأموال .

ولكن الأمر لم يكن يناسب طموح هولمز ، ففي الحقيقة أنه في هذا الزمان كان الصيدلي يعد كيميائيًا ، وكان هولمز يطمح في الاستيلاء على الصيدلية ، ولكن رفضت الأرملة بشدة ، بعد ذلك اختفت السيدة مالكة الصيدلية في ظروف غامضة ولم تترك خلفها أية أثر ، وادعى هولمز أنها سافرت إلى ولاية أخرى لأقاربها ولم تبلغه متى تعود .

واستولى على الصيدلية وجعلها ملكًا له، مدعيًا أنه قد اشتراها من السيدة قبل مغادرتها ، ولم يكن هناك وسيلة لتواصل معها وبالتالي تقبل الجميع الأمر ، وآلت ملكية الصيدلية لهولمز كما أراد .

استمر هولمز بالعمل ، واستطاع شراء الأرض المقابلة للصيدلية ، في طموح منه لإنشاء قلعة مهيبة خاصة به وبأفكارة الجنونية ، وكان يعمل لديه أحد الصرّافين الذي جاء مع زوجته التي تٌدعى جوليا وابنته ، بحثًا عن العمل . ولكن هولمز استطاع إغوائها ، وعند علم الزوج بعلاقتهما ترك العمل والبلدة وابنته ورحل .

جدير بالذكر ، أن جوليا ساعدت هولمز في العديد من عمليات الاحتيال ، وبدأ هولمز في تنفيذ القلعة خاصته ، وكان هو المشرف على البناء ، وقام بعدد من التصرفات الغريبة ، فقد كان يتشاجر ويفصل العمال عقب بناء كل جزء من القصر ، وعندما انتهى البناء لم يكن أحد من العمال يعرف مداخل ومخارج تلك المتاهة التي تم بناؤها .

القلعة الرهيبة :
كانت القلعة قد بنيت بطريقة خاصة ، تضم متاهات ، وقبو ، وغرف سرية ، والعديد من المداخل والمخارج ، وكانت أسوأ الغرف داخل القلعة ، تقع في القبو ؛ واتصفت بأنها الأسوأ ؛ نظرًا لما تحتويه من حفر حمضية ، ومواد سامة ، وأدوات تعذيب غاية في الوحشية ، بالإضافة إلى عدد من أنابيب الغاز المعدة لإفقاد الضحايا وعيهم .

كيفية جلب الضحايا
أعلنت المدينة التي يقيم بها هولمز ، عن معرض عالمي بالقرب من المنطقة التي شيّد بها قلعته ، وهنا استغل هولمز الفكرة ، وأعلن عن توفير عدد من الغرف داخل قصره ، حتى يقيم بها السياح المغتربون أثناء فترة إقامة المعرض .

ولكن المثير للدهشة أن أي منهم لم يعد مطلقًا ، وكل من دخل إلى القصر لم يخرج منه . كذلك فأغلب ضحايا هولمز كانوا من رواد الصيدلية خاصته ، والتي كان قد بدّل مكانها إلى أسفل القلعة .

حيث نشر هولمز إعلانات عدة لأكثر من مرة ، إما طلبًا للعمل ، وفي هذه الحلة كان يطلب من الضحية أن تجلب معها كل متعلقاتها الشخصية ، وأموالها وألا تخبر أحدًا بمهام وظيفتها ، حتى لا يعلم منافسوه بالمدينة ، أو أنه يصوّر نفسه رجل ثريّ يرغب بالزواج من ثريّة مثله ، ومثل هذه الطريقة أوقعت لعديد في شباكه وتزوج بالفعل من إحدى السيدات تٌدعى ميني ويليامز ، ومن أجلها قتل جوليا وابنتها ؛ مبررًا ذلك أمام تحقيقات النيابة فيما بعد بأنه لم يكن يتحمل غيرتها الشديدة .

عدد آخر من الضحايا ، كانوا ممن طلب منهم هولمز العمل معه ، وكان لديهم تأمينًا ، ونجح هولمز في إقناعهم بتحويل الاستفادة من بوليصات التأمين له .

وجدير بالذكر ، أن هولمز قد استطاع جمع ثروته من عمليات ، بيع العظام والجماجم البشرية ، والجثث لكليات الطب ، وبعد عدد من السنوات استطاعت الشرطة إلقاء القبض على هولمز ، والعثور على مئات الجثث للقتلى ، الذين لم يتم التعرف على عددهم حتى الآن ؛ نظرًا لأن عدد كبير منهم كان قد تم تقطيعه إلى أجزاء صغيرة مشوهة ، وتم إعدام هولمز عام 1896م .

لعنة هولمز :
عقب إعلان وفاة هولمز ، حدثت سلسلة من لحوادث الغامضة غير معروفة الأسباب ، والتي فسرها البعض آنذاك بلعنة هولمز ؛ كان أولها هو سقوط الطبيب الشرعي أحد الشهود في محاكمة هولمز متوفيًا بتسمم في الدم .

وتلى ذلك ، إصابة القاضي الذي أصدر الحكم على هولمز ، بأحد الأمراض النادرة ، ثم وفاة مراقب السجن الذي وٌضع به هولمز ، منتحرًا ولم يتعرف أحد على أسباب انتحاره ، ثم تعرّض والد أحد الضحايا لانفجار غاز أدى إلى وفاته ، وبعد عدد من الأسابيع ، وجحد أحد القساوسة الذين صلوا مع هولمز قبل شنقه ، متوفيًا بباحة كنيسته الخلفية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *