قصة الأطفال العباقرة

كان الفيلسوف اليوناني أفلاطون أول من أشار في القرن الرابع قبل الميلاد ، إلى الأطفال العباقرة وسماهم ، أطفال من ذهب ، وقد حاول أن يردهم إلى آباءهم أذكياء وموهوبين ، وقال بأننا لو تعهدناهم بدراسة الفلسفة وعلوم ما وراء الطبيعة لاستطاعوا تغيير العالم .

بنك إنتاج الأطفال العباقرة:
أمثال هؤلاء الأطفال يتميزون عادة بإتقانهم المبكر والمدهش للغة والأدب والموسيقى والرياضيات ، في الوقت الذي يكون فيه أقرانهم يكافحون لنطق بعض الكلمات ، ولكن هل الأطفال النوابغ نتاج الوراثة حقاً ، لقد حاول الأميركيون عام 1980م ، الإجابة عن هذا السؤال بإنشاء بنك للحيوانات المنوية في إسكنديدو بكاليفورنيا ، يموله المليونير روبرت جرهام .

كان الهدف من البنك ولايزال ، إنتاج أطفال موهوبين بأعداد متزايدة في الأجيال القادمة ، وكان البنك يأخذ الحيوانات المنوية من رجال موهوبين ومتميزين في ذكاءهم وأعمالهم ، ويطلب أمهات يتميزن بالذكاء ويتبرعن لحمل الأطفال العباقرة في أرحامهن .

العالمة أفتون بليك :
وكانت أول أم من هذا النوع عالمة نفس غير متزوجة من لوس أنجلوس في الحادية والأربعين من عمرها تدعى أفتون بليك ، وقد اختارت أفتون حيواناً منوياً لرجل يتمتع بصحة جيدة ودرجة عالية من الذكاء ، ويحمل رقم 28 في سجلات البنك ، وكان الرجل عالم كمبيوتر لامع يعمل في احدى الجامعات الأوروبية ويهوى الموسيقى والرياضة .

الطفل النابغة دورون:
وفي عام 1982م أنجبت بليك طفلها النابغ وأسمته دورون ، وعندما أتم دورون شهره الرابع تم فحصه في مركز نمو الطفل  بجامعة كاليفورنيا ، حيث تبين أن معامل ذكائه كان 200 بينما معامل ذكاء الطفل العادي كان 100 ، كما لوحظ أن نموه العام كان أسرع من نمو أقرانه .

العبقري أينشتاين :
غير أن تاريخ العباقرة لا يربط بالضرورة بين الطفل النابغة ، وبين والدين نابغين ، فوالد أينشتاين كان رجل أعمال مفلساً في ألمانيا الغربية ، وكذلك والدته لم تكن ذات مواهب متميزة برغم حبها للموسيقى والأدب ، ومع ذلك علم أينشتاين نفسه بنفسه الهندسة والرياضة ، والتحق بجامعة زيورخ وهو في 14 من عمره ، وبعد نحو 10 سنوات كان قد نشر الجزء الأول من نظرية النسبية وشرع يكشف أسرار الكون ،  ثم شرح عمل الذرة وتوصل إلى تطوير القوة النووية والقنبلة الذرية .

العبقري ولفجانج :
وأما ولفجانج موزار فقد ولد عام 1756م ، لأب موسيقي ، لكنه تفوق على أبيه منذ بدأ أن يمشي ، ففي سن الثالثة أخذ يعزف الموسيقي ، وفي الخامسة بدأ يؤلف القطع الموسيقية ، وبعد عام واحد عزف أمام امبراطور النمسا في فيينا ، وفي سن السابعة بدأ ينشر أعماله ، ثم قدمها في باريس وبروكسيل .

وفي العام التالي عزف للملك جورج الثالث في لندن ، وكتب سمفونيتين ، كما أنه كتب أول أوبرا له وهو في الثانية عشرة من العمر ، وعندما بلغ الرابعة عشر منحه البابا رتبة فارس ، وأخيراً مات موزار فقيراً ، ولم يتجاوز عمره الخامسة والثلاثين ، لقد كان موزار أعجوبة موسيقية من صغره .

العبقري جوته والمؤرخ توماس:
كما أن الشاعر والروائي الألماني جوته ، تمكن مثل الفيلسوف والاقتصادي البريطاني جون ستيوارت ميل من قراءة اليونانية وهو في الثالثة من عمره ، ولقد أفزع الشاعر والمؤرخ توماس بانبجاتون ماكولاي والديه ، عندما أطل من النافذة وهو في عامه الأول وسألهما بعمق : هل الدخان المتصاعد من المدخنة آتٍ من الجحيم ؟!

العبقري شكسبير :
وعلى العكس من ذلك ، كان الشاعر المسرحي العظيم وليام شكسبير في طفولته طفلاً عادياً ، لا يبشر بأي نبوغ ، وكان والد شكسبير رجل أعمال ميسور الحال ، غير أنه كان مبذراً ولذلك أخرج ابنه من المدرسة ، وجعله يبحث عن عمل ، وهناك أدلة تشير إلى أن شكسبير كان في مراهقته لصاً ، وقد اضطر مرةً إلى الهرب بعد أن شاهده السيد توماس لوسي ، وهو يحاول سرقة غزال من مزرعته ، ولم تظهر مواهب شكسبير الأدبية إلاّ في أواخر عشرينيات عمره .

عباقرة القرن العشرين:
ولقد شهد القرن العشرين عدداً من عجائب الأطفال وخاصة في ميدان التربية والتعليم .

الطفل العبقري ليوزياوبن:
ففي عام 1981م تمكن الطفل الصيني ليوزياوبن من اجتياز امتحان الدخول والتحق بالجامعة ، وهو في سن الخامسة من عمره ، وكان في الثانيةمن عمره قادراً على قراءة 3600 كلمة ، وهو ابن لمعلم ومعلمة .

الطفل العبقري أندراكون :
أما الطفل العبقري أندراكون ديميلو المولود عام 1977م ، فكان أصغر طالب يتخرج من جامعة أميريكة ، وهو في سن 11 سنة ، حيث تخرج في الرياضيات من جامعة كاليفورينا في سانتا كروز ، وكان أندراكون قد أدهش والديه عندما قال لهما : هالو ، هو في أسبوعه السابع فقط .

وعندما بلغ عامين ونص أخذ يلعب الشطرنج ويحل المسائل الهندسية ، وفي الثامنة كان يكتب برامج الكمبيوتر المعقدة ، ويقول والده : لا أعرف من أين حصل على مواهبه ، وبالتأكيد ليس مني ، فأنا لا أملك مواهب معينة ، وأحياناً أشعر بالخوف لكوني أب لهذا الطفل المعجزة .

الطفله العبقرية روث لورانس:
وفي بريطانيا كانت الطفلة روث لورانس أصغر طالبة تلتحق بالجامعة ، وقد تخرجت وهي في الثالثة عشرة من عمرها من جامعة أكسفورد ، وشرعت فوراً تعد للدكتوراه ، وكان والدها قد ترك عمله كمستشار للكمبيوتر وتفرغ لرعاية ابنته والأخذ بيدها .

الطفل العبقري أنطوني ماكون :
وقد شهدت سواري موهبة عجيبة ، بطلها الطفل أنطوني ماكون ، الذي كان يتكلم اللاتينية ويحفظ أشعار شكسبير وهو في الثانية من عمره ، ويقول والده : ليس عندي مواهب أورثها لأنطوني ، وأنا لم أعلمه شيئاً ، بل على العكس ، هو يصحح لي القواعد عندما أتحدث معه ، مما اضطرني إلى اقتناء الموسوعات للتحقق من صحة ما يقوله أنطوني لي .

كما أن أنطوني يحفظ 200 شعار من السيارات ، وفي مقابلة صحافية أجريت معه عام 1984م  ، عزا الطفل ذي العامين معلوماته إلى صديق غامض غير منظور اسمه آدم ، وأصر على أن صديقه آدم هو الذي ينقل اليه المعلومات التي يعرفها ، وقد وصف آدم بأنه رجل ناضج ذي شعر أسود وعينين بنيتين يرتدي ثوباً فضفاضاً وصندلاً ، وله لحية أيضاً.

الأطفال العباقرة طوم و بفرلي وولفرد:
وفي عام 1988م قام الطفل طوم جريجورى البالغ من العمر 11 عام بقطع المانش سباحة ، كما قام الغطاس البريطاني بفرلي وليامس البالغ من العمر 10 سنوات بمنافسة رياضي الولايات المتحدة في عام 1967م ، ويعتبر ولفرد بنتز أصغر حامل للقب بطولة الملاكمة في الوزن الخفيف ، وقد فاز بهذا اللقب في عام 1967م ، وهو في السابعة عشرة من عمره .

معاناة بعض الأطفال العباقرة :
إن تفوق الأطفال الموهوبين يجلب عادة السعادة والبهجة لعائلاتهم ، غير أنه يجلب أحيانا التعاسة والعذاب ، فالطفل الأوكراني سيريوجا كرشين البالغ من العمر 12 سنة ، تعرض مع والدته تامارا إلى اضطهاد مسئولي التربية السوفيتية طوال 5 سنوات ، علاوة على تعريض سيريوجا إلى اضطهاد أقرانه وزملائه في المدرسة .

لقد تكلم سيريوجا وهو في شهره الرابع ، ومشى في الشهر الثامن ، ولما بلغ عامه الأول كان بإمكانه القراءة والعزف على البيانو ، وقد بدأت مشاكل سيريوجا عندما بلغ السابعة ، وأرادت والدته أن تلحقه بمدرسة البلدة ، طلبت والدته أن يجلس مع تلامذة أكبر منه في العمر ، غير أن مدير المدرسة أصر على وضعه مع التلامذة الذين هم في مثل عمره ، سبع سنوات ، حيث راح زملاؤه يسخرون من تعليقاته التي كانت فوق مستوى ادراكهم وأخذوا يلقبونه بالأبله !

كما أن معلميه لم يلتفتوا إلي مواهبه ، ولما أخذ أقرانه يضايقونه حد الضرب ، أخرجته والدته من المدرسة وتركت عملها كمدرسة لتتفرغ له ، وعندما رفع الأمر للسلطات المحلية ، تم التحقيق مع الأم ، ومن ثم وضعت في مصحة عقلية ، بحجة أنها أم غير طبيعية ، تركت عملها ومنعت ابنها من الذهاب إلى المدرسة .

ولكن بعد أسابيع قليلة ، تدخل أصدقاء المرأة وأقرباؤها ، وكانت منفصلة عن زوجها ، وأخرجوها من المصحة العقلية ، وبعد خروجها أخذت ابنها إلى موسكو وكييف وعرضته على أخصائي في الطب ، وفي عام 1987م تم الاعتراف بنبوغ الولد ، وسمح له بالتقدم لامتحان دخول جامعة موسكو ، حيث نجح وقبل في كلية العلوم الفيزيائية وجلس مع طلبة أكبر منه بعشر سنوات .

فلسفة برناردشو عن الأطفال العباقرة:
وهكذا يظل السؤال مطروحاً : هل باستطاعة الآباء الطموحين تنمية قدرات أبنائهم واستثمار مواهبهم إلى حد خلق عباقرة منهم ؟ أم أن الأولاد النابهين قد يولدون لآباء عاديين يفتقرون إلى أي مواهب ، وبصرف النظر عن مدى ذكائهم !

لقد عبر برنارد شو عن هذه المعضلة خير تعبير عندما اقترحت ، على سبيل المزاح إحدى الممثلات الجميلات أن يتزوجها لتنجب منه طفلاً له جمالها وذكاؤه فأجابها : ولكني أخشى أن يرث الطفل شكلي وعقلك !

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *