قصة اكتشاف القهوة

تتعدد القصص والأساطير حول أول مكتشف للقهوة ، ويرجح العديد أن اكتشاف القهوة يعود إلى راعي غنم أثيوبي يدعى خالدي ، والذي قاد قطيعه إلى أحد المناطق حيث توجد أشجار البن ، ولاحظ زيادة نشاط الأغنام وحركتها بعد تناول أوراق وبذور تلك الشجرة ، فقرر أن يجرب تلك الأوراق فزادت يقظته ونشاطه .

ذاع صيت تلك البذور في قبيلة الأورومو في أثيوبيا ، وبدأ أهل القبيلة يتناول الأوراق والبذور ، ويقومون بنقعها في الماء ، ثم يتناولون ذلك المنقوع الذي يسبب لهم اليقظة والنشاط .

وكان المناخ الاستوائي هو الأنسب لنمو أشجار البن ، ولوحظ نمو تلك الأشجار بكثافة في اليمن ، حيث تتمتع اليمن بالمناخ المناسب والتربة الخصبة لحصاد القهوة ، وفي عام ١٥٥٥م انتقل مشروب القهوة إلى اسطنبول ، عندما قام السلطان سليمان بغزو اليمن وأثناء الحكم العثماني في اليمن كان يقدم له مشروب منقوع حبيبات البن ، فأحب ذلك المشروب ونقل تلك الحبوب إلى اسطنبول .

وفي القصر العثماني ابتكر أحد الطهاة طريقة جديدة لإعداد ذلك المشروب ، عن طريق تحميص حبوب البن ثم طحنها ثم طهيها ببطء في الماء على الفحم المشتعل ، وأصبحت القهوة مشروب أساسي في القصر ، وتم إضافة وظيفة جديدة في القصر وهي صانع القهوة والذي يعرف بالتركية kahvecibasi ، وانتشر مشروب القهوة بطريقة تحميص الحبوب وليست بطريقة النقع .

انتشرت ما يعرف ببيوت القهوة في كل أنحاء تركيا ، وأصبحت جزء من ثقافتهم وتراثهم وعرفت محلات بيع القهوة باسم Kiva Han ، حيث يقبل عليها الناس للقراءة وكتابة الأشعار مع تناول مشروب القهوة اللذيذ .

ثم انتقل مشروب القهوة إلى أوروبا عن طريق سفر بعض التجار الأتراك إلى فيتنام في عام  ١٦١٥م ، وكانوا يصطحبون أثناء سفرهم بذور القهوة المطحونة والمحمصة لعمل مشروب القهوة ، فكان يتم بيع القهوة من قبل الباعة الجائلين في فيتنام .

ثم تم افتتاح متاجر مخصصة لبيع القهوة في فيتنام وذلك في العام ١٦٤٥م ، ثم انتقلت من الفيتنام إلى فينيسيا وايطاليا ، وتم افتتاح أول متجر لبيع القهوة في إيطاليا في عام ١٦٦٠م .

وفي عام ١٦٦٩م دخلت القهوة إلى فرنسا بواسطة  سليمان أغا ، والذي أرسله السلطان محمد الخامس محملا بهدايا إلى الملك لويس التاسع في باريس ، فنال اعجاب الفرنسيين ذلك المشروب ، الذي وصفه الأتراك بالمشروب السحري لقدرته على زيادة التركيز والنشاط واليقظة .

وفي عام ١٦٨٦م تم افتتاح أول متجر لبيع القهوة في باريس بفرنسا ، وأصبح مشروب القهوة جزء من حياة الموسيقيين والكتاب والأدباء والشعراء والرسامين ، ثم انتقلت القهوة إلى أمريكا الشمالية خلال فترة الاستعمار .

ولكن كان الشاي هو المشروب المفضل ولم تلقى القهوة ترحيبا حتى عام ١٨٢٠م ، حيث توقفت بريطانيا بعد الحرب عن تصدير الشاي إلى أمريكا ، فنالت القهوة شعبية كمشروب بديل للشاي .

وفي عام ١٧٢٧م دخلت القهوة إلى البرازيل ، حيث قامت الحكومة البرازيلية بتطهير مساحات شاسعة من الأراضي والغابات ليتم عليها زراعة القهوة ، خاصة لأن أجوائها تعادل ذلك المناخ الاستوائي في اليمن وأثيوبيا .

يتم الحصول على القهوة من أشجار البن ، التي تتميز بالزهور البيضاء والتي تشبه في رائحتها زهور الياسمين ، وتتميز ثمار شجرة البن باللون الأحمر الذي يشبه حبات الكرز ، وتعد القهوة العربية من الأنواع الأكثر انتشاراً من قهوة الروبوستا ، والتي تكون أقل نكهة وأكثر مرارة من القهوة العربية .

وتحتوى قهوة الروبوستا على ٥٠٪ كافيين أكثر من قهوة ارابيكا ، ولذلك تستخدم الروبوستا في صناعة قهوة الاسبريسو الإيطالية ، ويتميز مشروب القهوة بكافة أنواعه بأنه مشروب غني بمضادات الأكسدة ، والذي يمنع تلف الخلايا ويزيد نشاط الجسم وقدرته على التركيز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *