قصة اكتشاف كوكب عطارد

إنه الأقرب إلى الشمس ، يسبح في الفضاء وحيدًا ، فلا تتبعه الأقمار ، ولا تحيط به الحلقات ، أصغر الكواكب ، وأسرعها ، وأصل التسمية في اللغة اللغة العربية يرجع إلى أن طارد أو عطرد وهو المتتابع في سيرة ، وأيضًا سريع الجري ، نظرًا لسرعة دورانه حول الشمس ، أسماه الرومان Mercury وهو الاسم المعروف به الآن في اللغة الإنجليزية .

من هو مكتشف كوكب عطارد :
لا يرجع فضل اكتشاف هذا الكوكب إلى أي شخص بعينه ، فقد عُرف منذ قديم الأزل ، وراقبته ‏الحضارات المختلفة لآلاف السنين عبر النظر المجرد إلى السماء ، هناك أقوال أنه أول من رصده كان علماء الفلك الإغريق .

نظرة علماء الإغريق لكوكب عطارد :
‏ اعتقد علماؤهم ، أن هذا الكوكب عبارة عن جرمين منفصلين وأطلقوا على أحدهم أبولو ، ‏واعتقدوا أنه لا يظهر للناظر إلا في وقت الشروق فقط ، كما أطلقوا على الجرم الآخر اسم ‏هرمس ، واعتقدوا أنه لا يمكن رؤيته إلا في وقت الغروب فقط ، وكان هذا في القرن الرابع قبل ‏الميلاد .

أول رصد بالتلسكوب لكوكب عطارد من العالم جاليليو ‏جاليلي :‏
وقد تمكن هذا العالم ، من تسجيل أول رصد له عن طريق التلسكوبات المخترعة حديثا في القرن السابع عشر ، ثم تمكن يوهان شروتر سنة 1800م من رصد بعض تضاريس سطح عطارد .

وسجلت مشاهدته لعشرين كم من الجبال المرتفعة ، ثم تتابع الرصد لهذا الكوكب على مدار العقود التالية حتى تم تطور الرادار ، وكانت أول مرة يتم رصده ‏بالرادار ، فقد تم ذلك عندما قام فريق تابع لمعهد هندسة الرادار والإلكترونيات بالأكاديمية السوفيتية ، بإرسال وتلقي أمواج راداريه وملاحظة ‏تضاريس سطحه ذلك عام 1962م .

بعض خصائص كوكب عطارد :
لا يمتلك أية أقمار طبيعية ، أو غلاف جوي ، أو حلقات حوله ، درجات الحرارة فيه متغيرة بشكل كبير نظرًا لعدم وجود غلاف جوي يحبس الحرارة ، ، ويشبه هذا الكوكب في شكله وتكوينه وبحجم أكبر قليلًا من قمر الأرض ، ويرجع ذلك إلى اشتماله على العديد من الفوهات الصدمية ، بالإضافة إلى المناطق السهلية الناعمة.

ويملك نواة حديدية على عكس القمر ، مما يؤدي إلى توليد حقل مغناطيسي يساوي 1% من قيمة الحقل المغناطيسي للأرض ، وقد استخدم الباحثون تلسكوبات أرضية راديوية من أجل دراسة القلب ووجدوا أدلة على أنه منصهر جزئياً ، وبسبب هذا اللب الحديدي يعد عطارد ثاني أكثر الكواكب كثافة في النظام الشمسي بعد الأرض .

علماء ناسا وتحديات الوصول إلى سطح كوكب عطارد :
يَفرض الوصول إلى هذا الكوكب تحديات تقنية كثيرة على وكالات الفضاء العالمية ، حيث إن الكوكب قريب جدًا من الشمس ، ويفرض كذلك على المركبة الفضائية المنطلقة من الأرض يجب أن تقطع مسافة 91 مليون كيلومتر باتجاه الشمس وجاذبيتها ، لذلك فيَجبُ على المركبة الفضائية أن تغير سرعتها بشكل كبير لتستطيع الدخول إلى مدار هوهمان الانتقالي القريب من عطارد.

ناسا تطلق المركبة مارينر 10 أول مركبة تصل كوكب عطارد:
كانت هذه المركبة أول مركبة فضائية تزور الكوكب ، في العام 1974م و1975م ، وكما قلنا فإن هذه المركبة واجهت كثيرًا من التحديات ، وقد استخدمت المركبة جاذبية الزهرة لتعادل سرعتها المدارية ، وبذلك استطاعت الاقتراب من الكوكب لتكون أول مركبة تستخدم تقنية التسريع بالجاذبية ، وأول مركبة فضائية تابعة لناسا تقوم بزيارة أكثر من كوكب .

وقد توصلت المركبة إلى كثير من النتائج المهمة ، على أمل أن تستطيع سبر أغواره ، وكشف غموض تضاريسه الجيولوجيه ، حيث قامت بالتقاط أول الصور القريبة من سطحه ، ولكن خرائط الكوكب لم تكن كافية ، فتم تحديد ملامح 45% من سطح عطارد فقط ، بعدها حلقت المركبة الفضائية مسنجر وهي تدور حول الكوكب منذ 18 مارس 2011 م حتى الآن ‏ .

مسبار ببي كولومبو :
من المشروعات الضخمة ، التي تولتها وكالة الفضاء الأوروبية بالاشتراك مع اليابان هي إلى إطلاق رحلة فضائية ، وهي تتألف من مسبارين : الأول مهمته إعطاء تفاصيل وخرائط لتضاريس الكوكب والثاني لدراسة الغلاف المغناطيسي ، وتم الاتفاق على أن يتم إطلاقه في سنة 2014م ، وأن يصل عطارد في عام 2020م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *