قصة كيوبيد والساعة وهارون الرشيد

قصة كيوبيد والساعة وهارون الرشيد هي قصة ساخرة للكاتب أو هنري نشرت ضمن مجموعته القصصية الملايين الأربعة ، تحكى قصة عاشق جلس بجوار متسول أمام ساعة الحديقة ، وقد تخيل المتسول نفسه أميرًا .

نبذه عن الكاتب:
أو هنري (O.Henry) هو الاسم المستعار للكاتب الأمريكي وليام سيدني ، تميز الكاتب أو هنري بأسلوبه الساخر في نقد مشاكل المجتمع الذي عاش فيه ، وقد ظهرت تلك السخرية بشكل كبير في مجموعته القصصية المسماة بالملايين الأربعة ، والتي لا تحمل بين أوراقها قصة بهذا الاسم وحين سئل الكاتب عن معنى الاسم أجاب أنهم عدد سكان مدينة نيويورك .

أحداث القصة :
جلس الأمير ميشيل أمير ولاية فاليلونا على دكته المفضلة في المنتزه ، يشتم ليل سبتمبر البارد ، وكان القمر يطلع لتوه من وراء أسقف المنازل التي تحد الميدان ، والأطفال يلعبون ، وكان نعل حذاء الأمير بالي يتحدى قدرة أي إسكافي على إصلاحه ، وملابسه لو عرضت على تاجر الخرق لأبى أن يأخذها .

جلس الأمير على دكته وابتسم فقد كانت لديه فكرة سعيدة ، إنه يملك الكثير من المال ما يكفي لشراء كل القصور الفخمة المضيئة ، إنه يستطيع أن ينافس في الثراء أغنى الأغنياء ، وإن في مقدرته أن ينافس كل الحكام وأصحاب العروش والتيجان ، وإن الحياة بما فيها يمكن أن تكون رهن إشارته .

لكنه اختار على الدكة في المنتزه ، ليدرس أحوال الناس ويخفف عنهم آلام الحياة ، ويغدق عليهم من خيراته ، ولكن حين وقعت عين الأمير ميشيل على ساعة الحديقة بدت فيها نظرة احتقار ، فقد أحزن الأمير أن يرى الناس يروحون ويجيئون وتسيطر عليهم تلك العقارب المعدنية .

وبينما هو غارق في أفكاره جلس على الدكة المجاورة له شاب بدى أن به علة مرتبطة بعقارب الساعة التي تسير ببطء ، فنهض سموه وذهب إلى دكة الشاب وخاطبه قائلًا أعذر تطفلي ولكني لاحظت أنك ، اسمح لي أن أقدم نفسي إنني الأمير ميشيل ، ولكنني متنكرًا بالطبع أسمح لي أن أعرض عليك المساعدة .

ابتسم الشاب وجلس نظر إلى الساعة وقد اكفهر وجهه ، وحين وصلت الساعة التاسعة إلا عشرة دقائق ، قال الشاب سوف أمنحها عشرة دقائق أخرى ، فقال له الأمير اسمح لي أن انصحك إن تلك الساعة هي مصدر شقاء الإنسان .

فقال له الشاب أترى أيها الأمير تلك النافذة المضيئة في البناية المقابلة ، لقد كنت أقف في تلك الشقة في الساعة السادسة مع الفتاة التي كانت خطيبتي ، بعد أن عرفت أنني ارتكبت جرمًا بحقها ، ولكنني طلبت منها الغفران ، فأخبرتني أن أنتظر في تمام الساعة الثامنة والنصف وأنظر إلى النافذة فإذا وجدت منديلًا أبيض يتدلى من النافذة فمعنى ذلك أنها غفرت لي .

قال الامير للشاب يجب عليك أن تنتظر فالساعة عدوة المرأة مثلى تمامًا ، أجابه الشاب ولكن خطيبتي طالما كانت دقيقة في مواعيدها وهذا ما جذبني إليها ، والآن سوف انصرف أسافر بعيدًا ولن أعود أبدًا .

قال له الأمير انتظر وسترى الآن ستخرج وستتزوجا وسأمنحك في يوم زفافك قصرًا وأموالًا ، ولكن أبقى بجواري حين تدق الساعة فإني أخشى من صوتها ، أسمح لي أيها الشاب أن أغفو قليلًا ، وتمدد الأمير على الدكة ونام .

ودقت قارب الساعة في صوت مفزع رنان وتنهد الشاب في حزن ، وتطلع في نظرة أخيرة إلى النافذة ، ولكنه صاح تلك المرة من فرط السعادة ، فقد وجد علامة الغفران في النافذة ، ومر في تلك اللحظة رجل قصير القامة ، فسأله الشاب عن الساعة ، فقال له الرجل الساعة الثامنة وتسعة وعشرون دقيقة ونصف يا سيدى ، إن ساعة الحديقة فيها تقديم نصف ساعة .

ولكن الرجل لم يكمل حديثه فقد طار الشاب مسرعًا ، وفي تلك اللحظة أتى شرطيان ووقفا بجانب دكة الأمير ، وقال أحدهما للأخر هذا مايك المدمن ، إنه نزيل في هذا المنتزه منذ عشرون عامًا ، وبودي لو عرفت نوع المخدر الذي يدخنه ، ثم طاخ طاخ هوت عصا الحقيقة على نعال الأمير ميشيل أمير فاليلونا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *