قصة اليمامة الذكية

كان هناك عائلة صغيرة من اليمام يعيشون في قرية هادئة وجميلة ، ومنذ زمن لم ينتقلوا إلى مكانًا غيرها ، وفي أحد الأيام ، شاهدت اليمامة شيئًا جديدًا عليها ، حيث شاهدت عربات ضخمه تحمل عتاد سريك جديد قادم إلى قريتهم ، والسيرك هذا سيقدم فيه اللاعبون وحيواناتهم عروضًا مسلية للكبار والصغار  .

أخذت اليمامة تراقب العربات حتى توقفت ثم ذهبت لتقف على مقربة منهم لتستكشف المكان ، وقد أعجبتها عربة مطلية باللونين الأحمر والأخضر ، وكانت تجلس بجوارها سيدة كبيرة ، تتحدث مع الناس عن حاضرهم ومستقبلهم وتنصحهم ، ويناديها أهل السيرك باسم السيدة أمينة ،  كما شاهدت اليمامة فوق سقف العربة الملونة قفصًا لأسد صغير من الخشب ، فحدثت نفسها قائلة : بجوار هذا الأسد الصغير ، يمكن أن نبني عشنا  أنا وزوجي ونعيش فيه فترة لنستمتع بجو هذا السيرك الجميل .

ذهبت اليمامة إلى عشها لتحدث زوجها عما رأت وتقول له أنها تريد أن ترى الدنيا وأنهم لم يتركوا  هذه القرية الصغيرة طوال عمرهم ولم يشاهدوا إلا بيوتها ومزارعها ، أعجب الزوج بفكرة زوجته وبالفعل قامت اليمامة وزوجها بجمع عيدان القمح وأوراق الشجر الجافة من هنا وهناك ، وأقاموا عشهما الجديد بجوار قفص الأسد الصغير ، وكانوا يحاولون ألا تلحظهما السيدة أمينة أو غيرها .

نجح عرض السيرك وبقي في القرية عدة أسابيع وفي هذه المدة باضت اليمامة وفقس بيضها وخرجت منه يمامتان صغيرتان وعندما انتقل السيرك إلى قرية أخرى ، أصبح في استطاعه عائلة اليمام التنقل مع عربات السيرك ومشاهدة كثير من المدن والقرى الأخرى ، وبذلك أصبحت عائلة اليمام تتنقل مع السيرك من بلدًا إلى أخر  وتمكنوا من مشاهدة كثير من المدن والقرى .

كانت العائلة سعيدة جدًا بالتنقل والسفر ، وكانوا يطربون أصحاب السيرك بهديلهم ، حيث كانت السيدة أمينة تفتح نافذة العربة كل صباح لتستمتع بصوت هديل اليمام  ، وتخرج من العربة وتنثر لهم بعض الحبوب وفتات الخبز ليتناولونها ، وكانت تحب أن تتأمل اليمام الكبير وهو يطعم الصغيران بمنقاره .

وفي يوم من الأيام اقتربت بعض العصافير من اليمامة الأم وقالت لها كيف تمكنني من أن تختارين مثل هذا المكان الممتاز وتبني فيه هذا العش الجميل ، كانت اليمامة الأم تفرح بهذا الكلام كثيرًا وتشعر بالفخر .

ولكن سعادتها كانت أكبر ليس لما تسمعه من الطيور الأخرى فقط ، ولكن لأنها استطاعت أن تفكر ذلك التفكير ، وأن تنجح في اختيار هذا المكان الرائع الذي تمكنت من خلاله أن تري العالم الواسع الجميل وتؤمن على  أولادها فيه ، وهكذا معظم أمهاتنا أيضًا يفكرون مثل تلك اليمامة الذكية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *