قصة اكتشاف كوكب الزهرة

كوكب الزهرة هو ثاني كواكب المجموعة الشمسية من حيث بعده عن الشمس ، ويطلق عليه اسم نجم الصباح أو نجم السماء وذلك لأن كوكب الزهرة هو واحد من الكواكب التي يمكن رؤيتها في السماء بالعين المجردة ، بسبب أنه أكثر الأجرام السماوية لمعانًا ، ويمكن رؤيته قبل شروق الشمس أو بعد الغروب مباشرةً ومن المرجح أن الناس قديمًا قد اكتشفوا ذلك .

الزهرة في التاريخ القديم :
ومن الصعب أن نتحدث عن أول من اكتشف وجود كوكب الزهرة ، ولكن أول من دون ملاحظات عن كوكب الزهرة هم البابليون حيث عُثر على مخطوطة بابلية تتحدث عن كوكب الزهرة ، ويرجع تاريخها إلى 1600 عام قبل الميلاد ، كما أن كوكب الزهرة قد لعب دورًا في الأساطير لكثير من الشعوب القديمة مثل شعب المايا واليونانيين القدماء .

وقد اعتقدت بعض الشعوب القديمة أمثال اليونانيين أن كوكب الزهرة هو كوكبين منفصلين ، أحدهما يظهر في الصباح والآخر يظهر في المساء ، ولكن العالم بليني والعالم فيثاغورس في القرن السادس قبل الميلاد قد أدركا أنه كوكبًا واحد ولكن يظهر مرتين خلال اليوم ، وقد اعتقد الصينيين القدماء أيضًا بوجود كوكبين وقد أطلقوا على الأول اسم الأبيض العظيم والثاني الغرب الممتاز ، وفي القرن الثاني الميلادي قدم العالم بطليموس في أطروحته الفلكية تصور عن وجود كوكبين بين الأرض والشمس وهما عطارد والزهرة .

كما اكتشف علماء المسلمين أيضًا وجود كوكب الزهرة منهم العالم ابن سينا في القرن الحادي عشر ، حيث لاحظ مرور كوكب الزهرة من أمام الشمس ، كما لاحظ العالم الأندلسي ابن باجه في القرن الثاني عشر الميلادي وجود كوكبيين يظهران كبقعتين سوداء على الشمس ، وقد تم تحديد تلك الظاهرة فيما بعد من قبل العالم الفلكي قطب الدين الشيرازي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي بأبها مرور كوكبي عطارد والزهرة .

ويعتبر العالم الإيطالي جاليليو هو أول من شاهد كوكب الزهرة من خلال التلسكوب الذي اخترعه عام 1610م ، وقد لاحظ جاليليو أن كوكب الزهرة يمر بمراحل تشبه مراحل نمو القمر ، حيث يبدو كوكب الزهرة في البداية كهلال وينمو حتى يكتمل ظهوره ككوكب كامل ، وقد استنتج جالليليو من ذلك أن الكواكب تدور حول الشمس ، وهو عكس النظريات القديمة التي افترضت أن الأرض هي مركز الكون وأن جميع الكواكب تدور حولها .

الغلاف الجوي لكوكب الزهرة :
أما الغلاف الجوي لكوكب الزهرة فقد تم اكتشافه لأول مرة من خلال العالم الروسي ميخائيل لومونوسوف ، كما اكتشفه أيضًا العالم الفلكي الألماني يوهان شروتر حيث شاهد أن كوكب الزهرة حين يصبح في وضع الهلال تمتد حوله أشرطة تمتد لحوالي 180 درجة ، وقد أرجع ذلك لتشتت أشعة الشمس نتيجة اصطدامها بغلاف كثيف يحيط بالكوكب .

الأبحاث الحديثة :
في القرن العشرين مع تطور أجهزة الكشف ، قام العالم فرانك ألموري روس بتصوير الكوكب لأول مرة بالأشعة فوق البنفسجية عام 1920م ، وقد اكتشف أن كوكب الزهرة محاط بغلاف أصفر كثيف منخفض مع وجود غيوم حمراء عالية فوقه ، كما أظهرت أبحاث تالية شكل دوران الكوكب حول الشمس حيث ظهر أنه يدور عكس اتجاه دوران كوكب الأرض .

الرحلات الفضائية لاكتشاف الكوكب :
بدأ الروس أول المحاولات للهبوط على كوكب الزهرة وذلك من خلال رحلة المسبار فينيرا 1 عام 1961م ، ولكن تم فقدان المسبار بعد إطلاقه بسبعة أيام ، بعد ذلك قام الأمريكان بإطلاق مسبار أخر يدعى مارينز 1 لاكتشاف الكوكب ولكنه تحطم .

ولكن المرة التالية التي قام الأمريكان فيها بإرسال مسبار للزهرة قد شهدت نجاحًا كبيرًا ، حيث أنه ولأول مرة في التاريخ عام 1962م يدخل المسبار مارينز2 في مدار كوكب الزهرة بعد 109 يوم من إطلاقه ، ليكشف الكثير من أسرار هذا الكوكب الذي شغل العالم منذ قديم الزمان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *