قصة حالة تلبس

قد يستطيع الأطفال رؤية الأطياف والجان ، بل وبعض الأرواح الغاضبة أيضًا والأشباح ، ولم يستطع أحد معرفة لماذا قد يستطيع الأطفال أن يروا كل ما سبق ، في حين لا نمر نحن بهم سوى عن طريق وسائل ، قد تودي بنا أحيانًا إلى حد الجحيم .

البادية :
يقول الراوي عندما كنت في السادسة من عمري ، كنت أعيش في قرية ريفية صغيرة ، تقريبًا كل من بها إما أقارب أو أصهار كطبيعة القرى المعتادة ، وكان لدينا منزل كبير المساحة وبه حديقة خارجية يعتني بها أبي من حين لآخر ، وإلى جوار سور الحديقة تقع شجرة عجوز على ضفاف ترعة مياه صغيرة مجاور لبعض الأراضي الزراعية من أجل سقياها .

في أحد الأيام اجتمعت العائلة بنهاية الأسبوع كما اعتدنا ، ويأتي الجميع ومعهم أطفالهم فنبدأ بالمرح واللهو واللعب سويًا طوال اليوم وحتى موعد انصرافهم ، ومنهم من كان يفضل المبيت لدينا بالمنزل ثم ينطلق في الصباح الباكر من أجل مباشرة عمله.

في تلك الليلة ظللنا نركض ونلعب أنا وثلاثة آخرين من أقاربي حتى الواحدة بعد منتصف الليل ، وفي هذا الوقت كنا نلعب لعبة الغميضة أو التخفي ، فانطلقت لأتخفى خلف الشجرة العتيقة المجاورة لسور منزلنا ، فإذا بي أسمع زمجرة غريبة ثم أرى رجلاً فارع الطول ، يصل طوله قرابة الثمانية أمتار ، وله وجه بشع نحيل جدًا وشاحب للغاية ، وعينان حمراوان تكادا تخرجنا من محجريهما من شدة الجحوظ ، وله فم مشقوق كالثعبان .

لم أكن الوحيد الذي رأى هذا الرجل خلف الشجرة ، فأولاد عمومتي أيضًا قد رأه ، فصرخنا هلعًا وانطلقا جميعًا راكضين نحو المنزل ، ونحن نلهث من فرط الخوف والرعب ، بالطبع حاول أهلنا أن يهدؤا من روعنا ، وظل أبي يحتضنني بقوة حتى أخرج من تلك لحالة ، فأنا الوحيد الذي لم أستطيع أن أتكلم وأتحدث بما رأيت ، فقد اكتفيت بالبكاء الهستيري من شدة الفزع.

خرج والدي وأخويه مع أحد الأطفال ، ليريهم أين كان يقف الرجل ، فقد ظنوا أنه معتوهًا ما يقف إلى جوار الشجرة وأننا قد فزعنا فقط لأن الوقت كان قد تأخر قليلاً ، وذهبوا جميعًا إلى المكان حيث أشار الأطفال ، ولكنهم لم يجدوا أحدًا ، كذلك الزاوية التي أشرنا إليها بأنه كان يقف فيها ، كانت عسيرة للغاية على أن يقف بها أي شخص فهي تقع على حافة الترعة مباشرة ، إلا إذا كان الرجل يقف داخل المياه بالفعل !

مطاردات :
بالطبع استهلكت الكثير من الوقت حتى استطعت أن أخلد إلى النوم ، وظلت أمي بجواري داخل الغرفة حتى استطعت أن أغفو قليلاً بعد أن أقنعتني أمي أنه ربما معتوهًا من القرية قد أتى إلى منزلنا مصادفة ، وأنه لا شيء يستحق الرعب هكذا ، وأثناء تقلّبي بالفراش ليلاً وقرابة الفجر سمعت تلك الزمجرة المخيفة والتي لن أنساها طيلة حياتي قط .

فاستدرت لأجد نفس الرجل وقد بدا طوله مثل أطوال الرجال المعتادة ، ويقف في ركن الغرفة يحملق بي بعيون غاضبة كثيرًا ، انحشر صوتي داخل فمي فلم أستطيع حتى أن أطلب النجدة من الآخرين ، ولم تلبث دقائق حتى جاءتني أمي وأضاءت أنوار الغرفة ، فارتميت في حضنها وأخبرتها أني شاهدت الرجل مرة أخرى .

ربتت على كتفي ، فسألتها ما الذي جاء بها فجأة هكذا ؟ أجابتني أني كنت أملأ الدنيا صراخًا وعويلاً ! اندهشت بشدة فأنا لم أتحدث قط عندما رأيته ، كيف ما ترويه أمي يمكن أن يكون قد حدث .

في صباح اليوم التالي ، رويت لأسرتي ما شاهدت ولكنهم لم يصدقونني ، ولكن بعد الظهيرة أخذتني أمي لتحمني فإذا بنا نتفاجأ بخدوش وكلمات بلغة غريبة ، محفورة على جسدي بطريقة الخدوش ، وكأن أحدهم قد ضرب بأظافر يده في جسدي ، هنا ساد القلق بالمنزل واقترح والدي أن يأخذنني لشيخ طيب بالقرية لرؤيتي .

لدهشتنا وجدنا أقاربنا ومعهم أطفالهم ممن كانوا يلعبون معي في ذلك اليوم المشؤم ، وقد ذهبوا للشيخ أيضًا ، وقد شاهد الأطفال جميعهم الرجل مرة أخرى وأصابتهم نفس الخدوش عقب رؤيته ، ارتعب والدي حتى قابلنا الشيخ .

وعندما لاحظ الرجل تكرار الحالة ، اجتمع بنا جميعًا وقال أننا قد تعرضنا للمس ، وأعطى كل منا رقية شريعة وبعض الطقوس اليومية التي يجب علينا فعلها ، وبالفعل قمنا بالتنفيذ حتى اختفت تلك الخدوش من أجسادنا جميعًا عقب فترة طويلة للغاية ، وصرنا لا نر هذا الرجل مرة أخرى .

مرة أخرى :
صرت شابًا يافعًا ، وتكفّل والدي بمصاريف دراستي وإقامتي بالخارج بإحدى الدول الأوروبية ، وذهبت لأكمل دراستي الجامعية بها ، عشت فترة طويلة بلا قلق ، حتى جاء يوم ما وكنت جالسًا بإحدى المتنزهات العامة أتناول وجبة غدائي تمهيدًا لانطلاقي نحو محاضرة قبل لذهاب للمنزل .

لم يكن هناك أحد حولي فكنت أتناول طعامي بهدوء ، وأثناء ما كنت جالسًا ، إذا بي أسمع الزمجرة من خلفي فتسمّرت في مكاني ، فأنا لم أنس تلك الزمجرة قط ، وبالفعل شاهدت الرجل يقف إلى جوار إحدى الأشجار بالحديقة وينظر لي بغضب كالمعتاد .

عندما وصلت إلى منزلي هاتفت أقاربي فقالوا بأنهم قد شاهدوه في نفس الوقت أيضًا ، هاتفت أبي فقام بحجز طائرة واقترح بأن نذهب لأداء مناسك العمرة سويًا ، رحبت بشدة وأنهيت أعمالي المتعلقة بدارستي ، وسافرت مع والدي لأداء مناسك العمرة ، وبالفعل مرت فترة طويلة لم أر فيها الرجل .

بلا نهاية :
أنهيت دراستي بالجامعة واستعددت للرحيل والعودة إلى بلدي لبدء مشروعاتي الخاصة ، والاستقرار ، ولكن أثناء وجودي بالمطار سمعت الزمجرة التي انطبعت داخلي ، وشاهدت الرجل يقف في المطار وكأنه بانتظاري ! ، يقول الراوي ، أعيش في جحيم مستعر ، ولا أدري ما أفعل حتى تنتهي تلك الحلقة من الرعب والتي لا نهاية لها .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *