قصة المال أحيانًا يكون نقمة

في يوم من الأيام ذهب ثعلبة بن حاطب إلى مجلس الرسول صّل الله عليه وسلم ، وكعادته في كل مرة بعد انتهاء المجلس ، كان ثعلبة يحاول أن ينفرد بالرسول ولكن الصحابة كانت دائمًا تلتف حول الرسول صّل الله عليه وسلم ليتعلموا منه الدين ويستفتونه في أمور دنياهم .

وفي مرة من المرات سنحت الفرصة لثعلبة لكي ينفرد بالرسول صلّ الله عليه وسلم فأقترب ثعلبه من الرسول وقال له : يا رسول الله ، أدعو الله لي أن يرزقني بالمال ، نظر رسول الله صلّ الله عليه وسلم إلى ثعلبة وقال له : ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، قليل نشكر الله خيرًا من مال كثير ربما يفسد صاحبة .

فقال له ثعلبة أنه يريد أن يصبح غنيًا ، فرد عليه الرسول صلّ الله عليه وسلم  وقال له : إما ترضى أن تكون مثل نبي الله لو شئت أن تصير معي الجبال ذهبًا لصارت ، فقال له ثعلبة : والذي بعثك بالحق ، لئن دعوت الله أن يرزقني مالًا ، لأعطين كل ذي حق حقه .

رفع الرسول صلّ الله عليه وسلم يديه إلى السماء داعيًا الله أن يرزق ثعلبة بن حاطب بالمال الكثير وفعلًا تحقق دعاء رسولنا الكريم ، فكان ثعلبة يمتلك قطيعًا من الأغنام فبارك الله له فيه وأصبح يزيد يومًا بعد يوم حتى أصبح مجموعة من القطعان وزاد عليه الحمل فكان يراعهم ليلًا ونهارًا ويأخذون كل وقته ، فأصبح ينام متأخرًا ويفوته صلاة الفجر في المسجد جماعة وأصبح يكتفي بصلاة الظهر والعصر جماعة .

مر الوقت وتكاسل ثعلبة أكثر و أكثر حتى أنه لم يعد يصلي جماعة سوى صلاة الجمعة فقط ، ومع الوقت أصبح لا يصلى جماعة حتى في صلاة الجمعة ولم يعد يراه الرسول صّل الله عليه وسلم قط ، فقال الرسول : ياويح ثعلبة ، ياويح ثعلبة ، ياويح ثعلبة ، ونزلت وقتها الآية الكريمة التي تقول : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } سورة التوبة .

وقد هم الرسول وبدأ بتنفيذ أوامر الله التي ذكرت في الآية الكريمة وبدأ يجمع الزكاة والأموال من المسلمين لكي يطهر أموالهم وأرسل الرسول بمن يمكنه أن يجمع تلك الأموال من المسلمين الذين كانوا يتهافتون لدفع الزكاة طائعين .

وعندما جاء دور ثعلبة بن حاطب ، أبى أن يدفع وقال أن الزكاة هذه ما هي إلى أخت الجزية ، فوقعت تلك الكلمات وقع الصاعقة على من كلفه الرسول صلّ الله عليه وسلم بجمع أموال الزكاة فذهب بعيدًا عن ثعلبة البخيل وقرر ألا يعود له وأوصل كلماته الثقيلة تلك إلى رسول الله صّل الله عليه وسلم ، فالزكاة هي حق الله وحق المسلمين في أموال الأغنياء أما الجزية فهي تفرض على غير المسلمين .

تعجب الرسول صّل الله عليه وسلم مما قاله ثعلبة وقال : ويحك يا ثعلبة ، وبعدها نزل الوحي ونزل على الرسول الآيات الكريمة التي تقول :{ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿75﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿76﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴿77﴾ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ﴿78﴾ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿79﴾ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) } سورة التوبة .

ولما سمع ثعلبة بنزول تلك الآيات الكريمة حاول أن يسرع ليدفع الزكاة ولكن الرسول لم يقبلها منه ، وبعد وفاة الرسول صلّ الله عليه وسلم يقال أن الصحابة أيضًا رفضوا أن يقبلوها ، وتحولت بذلك أموال ثعلبة إلى نقمة عليه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *