قصة كارثة تشيرنوبل

تعتبر التكنولوجيا سلاح ذو حدين فبالرغم من مزاياها التي ساهمت بشكل كبير في تغيير وتسهيل حياة البشر ، إلا أن لها من الأضرار ما قد يؤدي إلى كوارث ضخمة تؤثر على البشر وحتى الحجر وقد تهدد الحياة على كوكب الأرض بشكل عام .

ومن أخطر الكوارث التي حدثت على سطح الأرض هي الكوارث النووية ، وقد بدأت تلك الكوارث  حين استخدمت الولايات المتحدة الأسلحة النووية في الحرب العالمية الثانية في حربها ضد اليابان ، حيث قامت بإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي ، وقد تسببت تلك الكارثة في خسائر فادحة ، ولكن لم يكن أحد يتخيل أن تلك الكارثة ليست أسوء الكوارث النووية ، فقد تلتها كارثة تشيرنوبل في أوكرانيا .

قصة مفاعل تشرنوبل :
تقع مدينة تشيرنوبل ضمن دول الاتحاد السوفيتي وبالتحديد على الحدود الأوكرانية بالقرب من بيلاروسيا ، وقد قام الاتحاد السوفيتي بإنشاء هذا المفاعل عام 1977م وقد كان ذلك من باب الاستخدام السلمي للطاقة للنووية ، حيث أنه قد تم بناؤه بهدف توليد الكهرباء .

كان قلب المفاعل يتكون من مجموعة من الأنابيب التي تحتوى على الوقود النووي ، وتؤدي عمليات الانشطار النووي داخل الأنابيب إلى تولد حرارة عالية جدًا ، ويمر حول تلك الأنابيب تيار من الماء فتنتقل الحرارة الناتجة من الانشطار إلى الماء فيتحول إلى بخار يخرج من قمة المفاعل .

فيحرك التوربينات التي تولد الكهرباء ، وتحاط كل الأنابيب التي تحتوي على اليورانيوم بغلاف أسطواني من مادة تدعى الزركونيوم ، ثم يحيط بها كتلة من الجرافيت ، ويحيط بقلب المفاعل درع سميك من الفولاذ عالي المقاومة ، كما أحيط المفاعل أيضًا بمجموعة من إجراءات الأمان ، وقد خيل إلى السوفيت أن انفجار المفاعل يعتبر ضربًا من الخيال .

ولكن في صباح يوم  26 أبريل 1986م استيقظ العالم أجمع وليس السوفيت فقط على خبر الكارثة النووية الأسوأ في التاريخ ، وهي انفجار مفاعل تشيرنوبل ، وقد كان سبب الانفجار غير واضح في البداية ، ولكن من التحقيقات تبين أن سبب الانفجار قد يرجع إلى سوء تقدير العاملين بالمفاعل .

حيث تبين أن المفاعل قد أصيب بسلسلة من الأعطال في إجراءات السلامة ، وقد أدى سوء إدارة العاملين بالمفاعل لمشكلة الأعطال إلى تفاقمها ، مما نتج عنها انفجار قلب المفاعل ، وقد أدى الانفجار الأولي إلى انبعاث مجموعة من الغازات القابلة للاشتعال ، مما تسبب في حدوث انفجار أخر أدى إلى انهيار سقف المفاعل كما عطل أيضًا أجهزة توليد الطاقة الاحتياطية .

وأصبح من المستحيل تشغيل محطات تبريد المفاعل ، وقد توالى انهيار الأنابيب التي تحتوي على اليورانيوم واحدة تلو الأخرى ، وقد أدى الانفجار إلى انبعاث سحابة ضخمة من الغبار النووي ارتفعت لمسافة 1 كيلومتر عن سطح الأرض .

وقد انتشرت تلك السحابة بفعل الرياح ووصلت لعدة دول أوروبية ، وقد قدرت الانبعاثات النووية التي صدرت من انفجار المفاعل بأنها أكثر بـ 400 مرة من الانبعاثات التي تسببت بها قنبلة هيروشيما .

تسبب الانفجار في مصرع 31 شخص وقت الانفجار مباشرة وهم من العاملين في المفاعل ، ولكن أرقام الضحايا الذين لقوا حتفهم من أثر الانفجار قد تباينت ، وقد قدرت الأمم المتحدة عدد الضحايا بحوالي 4000 شخص توفوا متأثرين بالإشعاع ، إلى جانب إصابة حوالي 6000 شخص بمرض سرطان الغدة الدرقية .

كما تم تقدير الخسائر المادية بما يقرب من 3 مليارات دولار أمريكي ، وقد قامت القوات الأوكرانية بإعلان المنطقة المحيطة بالانفجار كمنطقة منكوبة وقد حددت منطقة قطرها 30 كيلو متر في محيط المفاعل وتم إخلاء حوالي 350 ألف شخص من تلك المنطقة .

كما أدى الانفجار أيضًا إلى تلوث حوالي 1.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أوكرانيا وبيلا روسيا بالإشعاع النووي مما جعلها غير صالحة للزراعة ، كما تم جرف ودفن الأشجار التي أصابها الإشعاع في خنادق تحت الأرض .

وقد قامت القوات السوفيتية بتغليف المفاعل بطبقة من الخرسانة ، وذلك لمنع تسرب المزيد من الانبعاثات النووية ، ولكنه تصدع بعد ذلك وتم صنع غلاف جديد من الفولاذ ليكون أكثر متانة وأفضل عزلًا ، لمنع حدوث المزيد من الخسائر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *