قصة ابن بطوطة

في حياتنا الكثير من الرحالة الذين نقلوا لنا العديد من ثقافات البلاد والشعوب ، وأمتعونا بجميل القصص والحكايات وكان من بين هؤلاء الرحالة ابن بطوطة .

نشأته :
هو محمد بن عبدالله بن محمد الطنجي المعروف بابن بطوطة ، ولد في 24 فبراير 1304م بطنجة ، وهو رحالة ومؤرخ وقاضي وفقيه مغربي لقب بأمير الرحالين المسلمين ، واسمه الكامل هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن اللواتي الطنجي بن بطوطة بن حميد الغازي بن القريش العلي .

درس الشريعة الإسلامية وقرر عام 1325م حينما كان عمره 21 عاماً أن يخرج للحج ، أمل من سفره أن يتعلم المزيد عن الشريعة الإسلامية في أنحاء بلاد الإسلام ، وقد خرج من طنجة سنة 725هـ ، فطاف بلاد المغرب ومصر والسودان والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض بلاد الهند والصين الجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا ، وإتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم ، فكان ينظم الشعر واستعان بهباتهم على أسفاره.

عاد إلى المغرب الأقصى ، فانقطع إلى السلطان أبي عنان وهو من ملوك بني مرين ، فأقام في بلاده وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756هـ وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

تُرجم كتابة إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية ونشرت بها ، وتُرجم فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضًا ، كان يحسن التركية والفارسية واستغرقت رحلته 27 سنة 1325-1352م ، وقد لقبته جامعة كامبريدج في كتبها وأطالسها بأمير الرحالة المسلمين الوطنيين .

في أول رحلة له مر ابن بطوطة في الجزائر وتونس ومصر والسودان وفلسطين وسوريا ومنها إلى مكة ، وفيما يلي مقطع مما سجله عن هذه الرحلة حيث قال : من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس 2 رجب 725هـ / 1324م ، معتمرًا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام ، منفردًا عن رفيق آنس بصحبته وركب أكون في جملته لباعث على النفس شديد العزائم وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة ، فجزمت نفسي على هجر الأحباب من الإناث والذكور ، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور ، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصبا ولقيت كما لقيا نصبا .

رحلاته :
استغرقت رحلات ابن بطوطة تسع وعشون سنة ونصف السنة والتي بدأت في يوم 2 من رجب عام 725هـ ، وانتهت بوصوله إلى مدينة فاس عاصمة السلطان أبي عنان المريني في أواخر ذي الحجة عام 754هـ .

وقد طاف فيها بقارتي إفريقية وآسيا وجزء من قارة أوروبا فقد جاب فيها المغرب العربي ، أقصاه المغرب، وموريتانيا وأوسطه الجزائر ، وأدناه تونس كما زار ليبيا، وزار مصر بدءا بالإسكندرية ، ومرورا بشمال الدلتا ، ووسطها حتى وصل القاهرة وزار صعيد مصر .

واتجه إلى ساحل البحر الأحمر منتهيا إلى ميناء عيذاب ، وعاد أدراجه إلى القاهرة ، واتجه منها إلى صحراء مصر ودخل فلسطين وزار بيروت وسهل البقاع وطرابلس وجبل لبنان وبعلبك وزار دمشق وزار الساحل السوري والحجاز مارًا بالأردن .

وقد أدى فريضة الحج في موسم عام 726هـ وغادر الحجاز إلى بلاد العراق حيث زار مدائنها الهامة مثل : الكوفة ، والبصرة ، وبغداد ، وتكريت ، والموصل ، وخرج إلى الحجاز فحج للمرة الثانية سنة 727هـ ، وأدى مناسك الحج للمرة الثالثة وأدى مناسك الحج للمرة الرابعة ، ومن جدة  أبرح في البحر الأحمر مارًا بشواطئ السودان وزار اليمن فزار الصومال وكينيا وتانزانيا ثم عبر الخليج ، وزار البحرين والقطيف والحسا واليمامة وشبة الجزيرة العربية وتوجه إلى مكة فحج للمرة الخامسة في موسم عام 732هـ ، ورحل إلى جدة ليركب منها فاجتاز البحر الأحمر من جدة إلى عيذاب ، متوجها إلى القاهرة .

ثم توجه إلى بلاد الشام فزار غزة ، والخليل وبيت المقدس ، وطرابلس وجبلة واللاذقية ثم شطر آسيا الصغرى تركيا ، وذلك مدينة القزم مدينة السرا عاصمة السلطان محمد أوزبك وزار مدينة بلغار ومن ثم قرر أن يزور أرض الظلمة .

وحين لم يتيسر له ذلك عاد من بلغار إلى مدينة الحاج ترخان ، ثم رحل إلى القسطنطينية وعاد منها إلى جبال القوقاز الوسطى فزار المناطق الإسلامية ، التي تقع الآن ضمن حدود خوارزم ، وبخاري ، وسمرقند ، ونسف ، وترمذ ثم توجه إلى كابل ، وغزنة ومن ثم إلى بلاد الهند ، حيث أقام بها تسعة أعوم تقريبًا ، وحظي فيها بالرضا والقبول لدى سلطانها محمد شاه ، الذي عينه قاضيا للمذهب المالكي ثم أرسله سفيرًا عنه لتبليغ رسالة منه إلى ملك الصين .

وزار مدن وسط الهند ثم زار مدينة دولة آباد ومدن ساحل المليبار وأبحر لزيارة جزائر ذيبة المهل أقام في هذه الجزر وتزوج ، وأكره على تولي القضاء وظيفة القضاء مدة عام ونصف العام ، وغادر جزر سرنديب وهي سيلان ، والآن جمهورية سري لانكا ، والجاوة وهي إندونيسيا حاليًا ، وقد أطلق عليها اسم أكبر جزرها ، وهي جزيرة جاو ، وكانت عاصمة الجزر في جزيرة سومطرة ثم رحل إلى الصين ، فزار في جنوبها مدن الزيتون ، وارتحل من الصين إلى سومطرة ، ومنها إلى مدينة قالقوط.

وفي قالقوط تدبر ابن بطوطة في أمره ، فخشي أن يغضب عليه سلطان الهند إن عاد إليه ، ولم يقم بسفارته فقرر أن يعود إلى بلده في المغرب العربي ، فوصل ظفار ثم إلى مسقط فالكوفة .

ومن دمشق توجه إلى حمص وذهب إلى مكة المكرمة حيث حج للمرة السادسة والأخيرة ، في موسم سنة 749هـ إلى مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام بالزيارة وغادرها إلى تبوك ، فبيت المقدس ، فالخليل ، فغزة ومن غزة اجتاز سيناء ، وصحراء مصر الشرقية إلى القاهرة.

عرف بتولي أبي عنان فارس السلطنة في الدولة المرينية بأرض وطنه الحبيب تونس سردينية ، وقد أفاض في الثناء على بلاد المغرب مفضلا لها على غيرها من البلدان عمارة ورخاء كما تحدث مثنيا ومادحا لسلطانها أبي عنان ، وبعد مكثه زمنًا في فاس توجه إلى مدينة طنجة مسقط رأسه حيث عبر بحر العدوة وزار جبل الفتح.

 وفاته :
توفى ابن بطوطة بمدينة طنجة بالمغرب العربي بعدما قام بتحقيق طموحه في الترحال حول العالم حيث يوجد ضريحه بالمدينة القديمة .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *