قصة حب قيس وليلى

تعد من أشهر قصص الغرام في تاريخ الأدب العربي ، ولا تكاد تجد من بين الناس من لا يعرف عن هذا الحب العذري السرمدي ، الذي لم يكتب له أن يتوج بالزواج ، فأصبح لوعة وحسرة في قلبي هذين العاشقين ، فتركا لنا تراثًا عظيمًا ، يمثل صدق العاطفة ، ولوعة الفراق ، في صورة من أجمل صورة الحب العذري .

طبيعة أحوال العشاق الجزيرة العربية :
جميعنا يعرف أوضاع النساء في جزيرة العرب ، والقيود المفروضة عليهن ، فهن الشرف والعرض ، وبالرغم من القيود المفروضة على العشق إلا أن قصصًا كثيرة ، أغلبها مأساوي ، حدثت خلال التاريخ العربي بسبب هذه القيود ، فإن العشاق في العصور القديمة كانوا يختارون مصيرهم بأنفسهم ، ويتغزلون بحبيباتهم ، حتى تشي عواطفهم بما يجول في أعماقهم من شوق قد يبلغ حدّ الجنون ، كما كان حال قيس بن الملوّح ، المعروف بمجنون ليلى.

طفولة قيس وابنة عمه ليلى العامرية :
نشأ الطفلان معًا في البادية يلعبان ويمرحان ، ويرعيان الأنغام ، فتعلق كل منهما بصاحبه ، ونما الحب فيهما مثلما نمت أجسادهم ، ولكن عادات البادية التي تحرص على النساء وتحافظ عليهن ، فرقتهما ، فعندما بلغت مبلغ النساء ، حجبت عن ابن عمها ، فاشتد شوقه إليها وكان دائمًا يتذكر أيام الصغر ، ومن شدة شوقه ، إليها بدأ ينظم لها القصائد معبرًا عما يجول في خاطره من المشاعر.

رغبة قيس في الزواج من ليلي :
مازال الشاعر العاشق ، يتذكر تلك الأيّام الخوالي الّتي كان يسعد فيها بلقاء محبوبته ، حين كانت البراءة تجمع قلبيهما ، وظهرت معالم الحب عليه ، ولم يخفها ، بل أعلن حبه وشوقه إليها في قصائده التي نظمها ، ولكنها كانت تخفي حبها في أغلب الأحيان.

وعزم أن يجمع مهر محبوبته ، ويقدمه إلى والدها ليخطبها ، وعندما تقدم لعمه بعد أن جمع لها مهرًا كبيرًا ، هو خمسون من النوق الحمر ، رفض والدها تزويجها إليه ، حيث كانت العرب قديمًا يرفضون تزويج من ذاع صيتهم بالحب والغرام ، خاصة إن تغزل الشاب بمحبوبته في شعره ، وقصائده ، فكانوا يرون أنّ تزويج الشخص المعلن عن حبّه هو عار وفضيحة.

وهناك روايات أخرى ترجع سبب الرفض إلى الخلافات المادية بين العائلتين على الميراث ، ولكن أغلب الأقوال اجتمعت على السبب الأول ، ولعله الأرجح ، وقال يشكو غدر أهلها:

أرى أهل ليلى أورثونـي صبابـة     ومالي سوى ليلى الغـداة طبيـب
إذا ما رأونـي أظهروا لي مـودة     ومثل سيـوف الهند حين أغيـب
فإن يمنعـوا عيني منها فمن لهـم     بقلب له بيـن الضلوع وجيـب

زواج ليلى العامرية ، من ورد بن محمد العقيلي ، وأثره على قيس بن الملوح :
بعد أن تم رفض زواج العامرية من ابن عمها الذي تحبه بجنون ، قرر والدها أن يزوجها من رجل آخر يدعى ورد رغمًا عنها ، وقدم له الخاطب المهر ، وتمت الخطبة ثم الزواج ، ثم رحلت مع زوجها على الطائف ، تاركةً وراءها قيس يتعذب ، ويشكو ألم الفراق ، ولوعة الاشواق.

وهام العاشق المجنون على وجهه في الأرض لا يعلم له مسكن ، فشهرًا يكون في الشام ، وآخرًا يكون في البادية ، ويتنقّل بينهما وهو يتغنّى بأيّامه الخوالي من محبوبته الراحلة ، ويرجوا لقاءها.

وفاة ليلى ومصير قيس :
توفيت العامرية إثر مرض ألم بها بعد رحيلها مع زوجها ، ولكن الأقوال اختلفت فمنهم من يؤكد أنها ماتت حسرةً بسبب عدم تمكنها من رؤية حبيبها ، وحين وصل خبر وفاتها إليه ، فسافر على الفور إلى المكان الذي دفنت به وأنشد :

أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت     عليك نساءُ من فصيح ومن عجم
ويا قبر ليلى أكرمن محلها       يكن لك ما عشنا بها نعم
ويا قبر ليلى ما تضمنت قبلها      شبيها لليلى ذا عفاف وذا كرم
وقيل إنه مات عند قبرها ،

بعد إنشاد هذه الأبيات ، وقيل إنه وتم العثور عليه ، في وقت لاحق ميتا في البرية ، بالقرب من قبرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *