قصة الأخوة ومعاوية بن أبي سفيان

للأخوة نوعين ، أخوّة في الأب القريب أي الأشقاء  ، وأخوّة في الأب البعيد أي من جنس بني آدم عليه السلام ، وبهذا الأخ إما يكون أخ من الأب القريب أو أخ من الأب البعيد ، وفي أحد الأيام ، كان سيدنا معاوية بن أبي سفيان يجلس بداره ثم دخل عليه الحاجب قائلاً له يا أمير المؤمنين ، هناك أحدهم يطرق الباب بالخارج ويقول أنه أخوك .

فندهش سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وقال للحاجب ليس لي إخوة ، ولكن دعه يدخل ، فلما دخل الرجل إليه ، قال له سيدنا معاوية أي الأخوة أنت ؟ فبادره الرجل قائلاً أن أخوك من نسل آدم ، فقال له معاوية مجيبًا رحمُ مقطوعة ؛ أي أن الناس لا تنتبه إلى هذا الأمر من الأخوة ، والله لأكونن أول من يصلها .

وقال المولى عز وجل في كتابه الكريم ، بالآية 65 من سورة الأعراف ؛  ؛ {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} ونلاحظ هنا أن الحق تبارك وعلا قد أرسل هودًا إلى عاد ، لكن قول هود لقوم عاد يأتي ؛ بالآية 59 من سورة الأعراف هكذا ؛ {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ } ، وهنا كلمة قال جاءت وحدها دون أن يسبقها حرف الفاء ، وجاء في قول نوح تسبقها الفاء فقال ، وهذه دقة الأداة واللغة التي يجب علينا أن تتنبه إليها ؛ لأن من يتكلم هنا هو رب العالمين ، فتأتي مرة بالفاء ومرة دونها ، رغم وحدة السياق والمعنى أيضًا ، فالرسول رسول ، والجماعة هم من قوم الرسول.

والفاء هنا تفيد التعقيب وتقتضيه ، وتفيد الإلحاح عليهم ، وهذا هو ما أوضحته سورة نوح ، حيث قال المولى تبارك وعلى في كتابة الكريم بالآيات من 5 إلى 10 بسورة نوح ؛ { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } .

إذًا فالفاء هنا تتلاءم مع المعنى ، ولكن في مسألة قوم هود ، سوف نجد أن سيدنا هودًا قد قال لهم مرة واثنتين أو ثلاث مرات ، ولكن بلا استمرارية أو إلحاح في الدعوة أو الحديث معهم ، مما يوحي إلينا ويوضح لنا بأن سيدنا نوح عليه السلام ، قد ألح على قومه ، وهذا الإلحاح يقتضي أن تأتي الفاء في سياق الحديث عندما ذكر المولى عزوجل قول نوح وأسبقه بالفاء فصارت فقال ، ولذلك لم تأتِ في دعوة سيدنا هود.

وهذا الأمر قد يدعونا للتوقف أمامه قليلاً ، للتعجب فلم تكن الفترة التي قضاها سيدنا نوحٍ مع قومه مثل تلك التي قضاها سيدنا هود مع قومه ، حيث أوضح الرحمن جل وعلا ، أن سيدنا نوح قد قضى ما يقرب من ألف عام ؛ حيث ذكر ذلك في قوله الكريم ، بالآية رقم 14 من سورة العنكبوت ؛  {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا }

وهنا نلاحظ أن سيدنا نوح ، قد أخذ في دعوة قومه إلى الله قرابة ألف عام ، يدعُ فيهم قومه ليلاً ونهارًا  ، ولكنهم كانوا مُبتلون بالفرار من الإيمان ، لهذا جاء في الآيات الكريمة إلحاق الدعوة بحرف الفاء الدالة على المتابعة ، والإلحاح.

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *