قصة قضية رواية الليدي تشاترلي

نحن اليوم نعرف عدد مرات تكرار الكلمات التي تخدش الحياء في رواية عشيق الليدي تشاترلي ، للكاتب الإنجليزي ، د .هـ. لورنس عام 1885 : 1930م ، ذلك أن المدعى العام في محاكمة ناشر الرواية عام 1960م ، أحصى تلك الكلمات والمواقف ، ولقد سبق أن ظهرت الرواية ، في طبعة مهذبة عام 1928م ، غير أن دار بنجوين للنشر ، أعادت طباعة النسخة الأصلية المفصلة ، ونشرتها بسعر في متناول الجميع .

دعوى قضائية :
فأقبل البريطانيون على شرائها وقراءتها بأعداد غفيرة ، مما حدا بالمدعى العام إلى رفع دعوى قضائية ، ضد دار النشر لحماية الأخلاق العامة ، وتم سحب 200 ألف نسخة من الأسواق بانتظار ما ستسفر عنه المحاكمة ، واليوم ، تعتبر رواية عشيق الليدي تشاترلي أسوأ ما كتب لورنس ، ليس بسبب إباحيتها وألفاظها الفاضحة وحسب ، وإنما لأنها ضعيفة كذلك في حبكتها ورسم شخصياتها .

المحاكمة والقانون :
بدأت المحاكمة وسط اهتمام شعبي شديد ، في 20 أكتوبر 1960م ، وفقًا لقانون المطبوعات الصادر حديثاً عام 1959م ، كان ذلك القانون يمنع نشر الكتابات التي تعتبر فاحشة ، إذا كانت بمجملها تفسد الأخلاق ، بيد أن القانون كان يحمي كذلك الأعمال الفنية المرموقة ، إذا كانت المادة المنشورة ، تبتغي الصالح العام من حيث الحقائق العلمية ، والأغراض الأدبية ، أو الفنية ، أو التعليمية ، أو ذات الاهتمام العام .

المدعى العام:
ركز المدعى العام ، السيد ميرفن غريفيت جونز ، منذ بداية الجلسات على فحش الرواية وإباحيتها ، وأحصى بالأرقام المواقف والعبارات التي تخدش الحياء ، و تسيء إلى الأخلاق العامة .

وتساءل : هل يناسب الكتاب تلامذة المدارس ؟ وهل هو كتاب نسمح بدخوله بيوتنا ؟ بل ،هل نسمح لزوجتنا وخادماتنا بقراءته ؟ ثم أوضح أن البلوى تكتمل عندما نعلم أن باستطاعته أي حدث شراء الكتاب لأن دار النشر عرضته في الأسواق ، بأعداد كبيرة وثمن زهيد .

الدفاع :
أما الدفاع فقد بدأ مرافعته بتبيان المكانة المرموقة التي يحتلها لورنس ، بين أعظم كتاب القرن العشرين ، ثم أوضح السيد جرالد غاردنر أن الكتاب أبعد ما يكون ، عن الإفساد والإساءة إلى الأخلاق العامة ، بل انه كتاب ذو غرض أخلاقي يهدف إلى دعوة الناس لتوطيد علاقات المحبة والحنان ،فيما بينهم بدلاً من عبادة المال والتكالب على ما يسمونه النجاح .

المحلفين :
وهنا كان لابد للمحلفين ومن بينهم 3 نساء من قراءة الرواية ، وأثيرت مسألة مكان القراءة : هل يقرأ الكتاب في المنزل أم في قاعة المحكمة ؟ واختلف المدعى العام في رأيه بهذا الخصوص مع محامي الدفاع ، وأخيراً توصل القاضي إلى حل وسط عندما أوصى بتخصيص حجرة مزودة بمقاعد مريحة وبالهدوء المطلوب لقراءة الكتاب ، وبعد ثلاثة أيام انتهى أبطأ محلف من قراءة الرواية ، واستأنفت المحكمة جلستها .

الشهود:
شهد في القضية 35 شخصية عامة مرموقة من بينهم :نقاد ،ورجال دين ، ومعلمون ، وكتاب ، ومحررون ، وربات بيوت ، وقالت معلمة مدرسة : أنها تسمح لتلميذاتها ، بقراءة الكتاب ، وقال محام : بأن الكتاب يضيف قيمة للأدب الإنجليزي ، وقال كاثوليكي : بأن الكتاب عبارة عن رواية أخلاقية دون ريب ، وقال سياسي ناشئ : بأنه يعتبر الكتاب عملاً أدبياً.

ختام المحاكمة  :
ولما لم يجد المدعى العام من يسانده رأيه ، أدرك أنه قد خسر القضية ، وكان محامي الدفاع قد ختم حديثه ، بعد سماع شهادة الشهود بالقول : أن الكتاب لا يفسد أخلاق أحد ، ولا حتى زوجاتنا وخادماتنا ، وهنا ابتسم المحلفون .

الحكم :
وهكذا صدر حكم ببراءة دار بنجوين للنشر وسمح ببيع الكتاب ، حيث اصطف البريطانيون بالمئات ، في طوابير طويلة لشراء الرواية ، والمهم من هذه المحاكمة أنها فتحت الأبواب أمام نشر أعمال مماثلة ، وجعلت المجتمع أكثر مرونة وتسامحاً في نشر الكتابات الإباحية .