قصة التقويم الهجري

احتاج البشر منذ قديم الزمان إلى تسجيل أحداثهم ، وإنجازاتهم ، وأعمالهم التي تثبت تفوقهم وعظمتهم ، وعليه قاموا بوضع التاريخ ليساعدهم في تذكر أمجادهم ، وكانت الأمم التي ساهمت في عمل تاريخ خاص بهم كالفرس ، والهنود ، والصينيون ، والتاريخ الميلادي عند العالم المسيحي جميعه وقد ساهم العرب المسلمون في أوج نهضتهم في بناء تاريخ خاص بهم.

التاريخ عند المسلمين :
قال تعالى في سورة التوبة {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } الآية 36

كانت هذه الآية الكريمة هي المحرك الفعلي للمسلمين عند التفكير في وضع توقيت خاصٍ بهم ، يتبع هذا التاريخ الميقات القمري ، ويرجع الفضل في إنشائه للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك في العام السابع عشر للهجرة النبوية الشريفة .

كيف بدأ التفكير في عمل التاريخ الهجري :
بعدما تولي الخليفة عمر أمر المسلمين ، وبدأ في إرسال الخطابات إلى ولايات الدولة الإسلامية ، وكان الخليفة يكتفي بذكر شهر الإرسال ، فأرسل إليه أبو موسى الأشعري يا أمير المؤمنين سيحدث خلط بين السنوات إذا لم يتم ضبط السنوات مع الأشهر .

وبالفعل بدأ الخليفة في الأمر ، وعملًا بمبدأ الشورى الذي أرسى قواعده النبي محمد صلّ الله عليه وسلم ، فاستشار الخليفة الصحابة رضوان الله عليهم ومنهم عثمان بن عفان ، وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وأشار بعض الصحابة أن تكون ولادة الرسول أو وفاته هي بداية التقويم ، ومنهم من قال أن تكون هجرته هي بداية التقويم ، واستقرت الآراء على ذلك ، فأخذ به الخليفة .

أشهر التقويم الهجري:
تذكر المصادر أن الصحابة اختلفوا في الشهر الذي تبدأ به السنة ، فرأى بعضهم أن تبدأ السنة بشهر رمضان من نفس العام الذي تم فيه تحديد التقويم ، ولكن الخليفة رأى أن يبدأ التقويم بشهر محرم ، لانصراف الناس فيه من الحج ، فاستقرت عليه الآراء فعلًا .

عدد الأشهر الهجرية :
إن السنة الميلادية هي سنة شمسية تكتمل عند اكتمال دوران الأرض دورة كاملة حول الشمس وعدد أشهرها 12 شهرًا ، أما التقويم الهجري عند المسلمين ، فهو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر حول الأرض لتحديد الأشهر بدقة ، ويستخدمه المسلمون ، خصوصًا في تحديد المناسبات الدينية فيشتمل على 12 شهرًا تبدأ بشهر الله المحرم ، صفر ، وتنتهي بشهر ذي الحجة .

ونتج عن اختلاف دورة الأرض حول الشمس ، ودورة القمر حول الأرض اختلاف بين التقويم القمري والشمسي ، فالسنة في التقويم القمري تساوى 354 يومًا تقريبًا ، والشهر فيه تختلف عدد أيامه فمنها ما هو 29 يومًا ومنها ما هو 30 يومًا ؛ ونتج عن ذلك وجود 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري ، فإن التقويمين لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة .

أسماء الشهور الهجرية واختلاف معانيها :
وأنت إذ تتبع أسماء هذه الشهور ، ستجد ولا شك اختلافًا بين اسم الشهر ، وما يدل عليه ، والسبب في ذلك يرجع لأسباب منها أن المسلمين ، اعتمدوا في أسماء الشهور على العادات العربية في تسمية أشهرهم قبل الإسلام ، وكانت العرب قبل الإسلام تتبع التقويم الشمسي .

ومن أمثلة أن العرب تسمي شهر شوال بذلك ؛ لأن النوق تشول في أذيالها في بداية فصل الشتاء ، وقالوا إن معنى تشوّلت الإبل نقص لبنها وجف ، أما رمضان ، وهو شهر الصّوم عند المسلمين ، سُمّى بذلك لرموض الحر وشدة وقع الشمس في ذلك الوقت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *