قصة لَعَلّه خير

لعلّه خير، هذه العبارة طالما سمعناها ، فهي ليست جملة عادية ، وإنما قاعدة عظيمة ، لها صلة بالغة بأحد الأصول الإيمانية ، وهي الرضاء بالقضاء والقدر والإيمان التام به ، ومعني تلك القاعدة أنه قد يقع الشخص في مصائب مؤلمة ، وأقدار موجعة ، فيظن الشخص أن تلك هي النهاية لآماله ولحياته .

ولكن تكون تلك المصيبة هي بداية لفرج كبير وقد تكون تلك المصيبة قد وقعت لدرأ مصيبة أعظم وأشد منها ، وتلك القاعدة مذكورة في كتاب الله تعالى حيث قال : {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم ، وفيما يلي إحدى القصص التي حدثت قديماً ، وكانت السبب في انتشار مقولة لَعَلّه خير .

بداية القصة :
يروى أنه في قديم الزمان كان هناك أحد الملوك ، وكان معروف عن ذلك الملك حبه الشديد للصيد ، وكان لهذا الملك وزيراً مقرباً جداً منه ، فقد كان الوزير حكيماً وتقياً ، وكان يؤمن إيماناً شديداً بأن أي مكروه يحدث له ، هو ما قدره الله سبحانه وتعالى وهو فيه خير له ، فكان كلما أصابته مصيبة يردد جملته المعتادة : لَعَلّه خير.

الوزير والملك والنزهة :
وفي يوم من ذات الأيام ، خرج الملك مصطحباً وزيره في إحدى رحلات الصيد المعتادة ، وكان كلما نجح الملك فى اصطياد فريسة ، يردد وزيره جملته المعتادة : لَعَلّه خير .

الملك والفجيعة :
ولكن حدث أثناء سيرهما فجأة مالا يحمد عقباه ، فقد سقط الملك فجأة في حفرة عميقة في الغابة ، فردد الوزير : لَعَلّه خير ، لكي يهدأ الملك ويخفف من روعه ، ولكن جرح الملك في يده جرحاً عميقاً ، ثم نزف دماً كثيراً من يده ، استدعى ذهاب الملك فوراً إلى القصر وأمر حراسه بإحضار الطبيب .

فقال له الوزير : لعله خير ، وبعد أن رأى الطبيب يد الملك ، قرر أنه لابد من قطع إصبع الملك ، لأنه تسمم وأصبح خطيراً ، وحتى لا يتضرر باقي الجسم ، رفض الملك قطع إصبعه في البداية رفضاً شديداً ، ولكن استمر إصبع الملك في النزف ، مما أضطر الملك ، إلى تنفيذ ما طلبه الطبيب وقام بقطع إصبعه ، وعندما علم الوزير بأن الملك قطع إصبعه قال : لَعَلّه خير .

الوزير والسجن :
عندها غضب الملك غضباً شديداً ، وظن أن الوزير فرح بما يحدث له ، فقال الملك للوزير بلهجة حادة وشديدة : وما الخير الذي تراه في قطع إصبعي ؟! ، ثم نادى على الحراس ، وأمر بالقبض على الوزير ، ووضعه في السجن فوراً ، فرد عليه الوزير قائلًا : لعله خير ، ومكث الوزير في السجن مدة طويلة .

الملك والنجاة:
مرت الأيام ، وكعادة الملك ذهب في رحلة صيد في غابة بعيدة عن المملكة ، وعندما كان يطارد فريسة ابتعد عن حراسه ، فقامت عليه قبيلة من القبائل وهاجمته ، وأمسكوا به وأوثقوه بنية تقديمه قرباناً للتقرب من الآلهة التي يعبدونها ، وعندما تفحصه زعيم القبيلة ، فوجد إصبعه مقطوعاً ، صرخ فيهم وأمر بفك وثاقه فوراً ، وتركه يذهب من حيث أتى ، وإلا حلت عليهم لعنة الآلهة ، لأنه لابد من تقديم قرباناً صحيحاً إلى الآلهة .

انطلق الملك مسرعاً بعد أن تم فك وثاقه ، وكان غير مصدقاً أنه نجى من الذبح تحت قدمي صنماً لا يغني ولا يفيد ، حمد الله وشكره شكراً جزيلا ، وتوجه إلى قصره ، وقد أدرك أن اصبعه المقطوع هو سر نجاته من الموت المحقق .

عودة الملك :
بعد أن عاد الملك سالماً إلى قصره ، أمر بإخراج الوزير من السجن والإتيان له به فوراً ، وعندما رأى وزيره روى له ما حدث معه ، واعتذر منه على ما فعله به ، والتفت وسأل وزيره وقال : إذا كان في قطع إصبعي خير ، لأنه نجاني من الموت على يد هؤلاء القوم ! فما الخير الذي رأيته عندما أمرت بسجنك وقلت لعله خير ؟!

ابتسم الوزير وأجابه بإيمان وحكمة قائلاً : لأن منصب الوزير يتطلب منى مرافقتك في كل خطوة تخطوها ، سواء داخل القصر أو خارجه ، فلو كنت اصطحبتني معك في رحلة الصيد هذه ، لكان هؤلاء المجانين أخذوني بدلاً منك وقتلوني تقرباً إلى آلهتهم ، بعد أن اكتشفوا قطع إصبعك ، فقال الملك وقد آمن بالقدر : حقاً لَعَلّه خير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *