قصة معن الصانع

تداولت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي الأخبار الخاصة باعتقال رجل الأعمال معن الصانع من منزله بالمنطقة الشرقية ، وقد تم القبض عليه بناءًا على أوامر صدرت من سمو ولي عهد المملكة محمد بن سلمان ، وذلك بعد أن صدرت ضده أحكام قضائية عديدة إثر تخلفه عن دفع مديونياته وقد رفض تنفيذ هذه الأحكام ، فداهمت القوات منزله ولم تجده حيث اختبأ بحجرة مهجور موجودة بمنطقة أحراش تابعة للمنزل ، ولكن القوات مشطت المنطقة حتى استطاعت التوصل لمكان تواجده والقبض عليه .

كان هذ الخبر بمثابة مفاجئة للكثيرين حيث أن معن الصانع من أكبر رجال الأعمال بالمملكة ، وقد صنفته مجلة فوربس عام 2007م كواحد من أغنى أغنياء العالم بثروة قيمتها 10 مليارات دولارات ، فكيف تنهار تلك الإمبراطورية الرأسمالية بسهولة ، أم أن كل هذا كان مجرد فقاعة هواء .

بداية معن الصانع :
في البداية كان معن بن عبد الواحد الصانع يحمل الجنسية الكويتية ، وقد كان يعمل طيارًا بالقوات الجوية الكويتية قبل أن يقود طائرته الحربية ويتوجه للمملكة طالبًا حق اللجوء السياسي وذلك لأسباب غير معلومة ، وفي عام 1980م تزوج من سيدة سعودية تنتمي لعائلة ثرية ومعروفة في المملكة ودولة البحرين .

كانت زوجة الصانع تمتلك استثمارات كبيرة ضمن مجموعة والدها ، وقد عمل الصانع بعد زواجه منها كمدير لإحدى شركات الصيرفة التابعة لهم ، وقد تنازل عن الجنسية الكويتية وحصل على الجنسية السعودية .

وسرعان ما بدأ الصانع في تأسيس استثماراته الخاصة ، وقد استغل اسم صهره لتأسيس مجموعته الخاصة مجموعة سعد للاستثمارات ، ومن خلال تلك المجموعة قام بتأسيس المؤسسة المصرفية العالمية في البحرين ، ثم أنشأ بنك أوال ثم توسعت بعد ذلك امبراطوريته لتضم أنشطة استثمارية وأصول وعقارات في معظم دول العالم منها على سبيل المثال استحواذه على نسبة 3.1% من قيمة أسهم بنك HSBC .

كما يملك أيضًا البنك السعودي الاستثماري وشركة السعودية للاتصالات وشركة سابك للصناعات وشركة ايما جينيشنز تكنولوجيز وشركة سدني جاز وبنك الصين الصناعي ، وشركة رسوليوشين للتأمين وغيرها الكثير .

كما يمتلك الصانع أيضًا مجموعة من شركات المقاولات والبناء ببريطانيا مثل حصته في شركة بيركيلي لبناء المنازل ، حيث يعتبر أكبر مساهم بالشركة كما استطاعت مجموعة سعد امتلاك العديد من الأراضي المميزة بلندن .

بداية الانهيار :
بدأت عملية انهيار مجموعة سعد حين اعلنت المجموعة التابعة عن تعثر البنك التابع لهم في البحرين والذي كان يديره الصانع في دفع المبالغ المستحقة عليه والتي تقدر بمليار دولار ، وقد اتهمت المجموعة صهرهم الصانع بأنه هو السبب في الانهيار الذي حدث للمجموعة العريقة والتي تأسست منذ 70 عامًا .

بعد نشوب الصراع بين الصهرين بدأت التحقيقات من قبل مصرف البحرين المركزي ، والذي كلف فريق من المتخصصين تابع لشركة عالمية تدعى ديلوتي وقد قامت الشركة بتحقيقات في عدة دول .

كما قامت مؤسسة موديز بخفض التصنيف الائتماني لمجموعة سعد التابعة للصانع ، وقد بلغت ديون المجموعة للبنوك ما يزيد عن 9 مليارات دولار ، وهذه الديون قد تم اقتراضها من عدد كبير من المصارف المحلية والدولية ويبلغ عددها حوالي 37 مصرفًا أو أكثر.

كما أظهرت التحقيقات براءة أصهار الصانع وثبت تورطه في عمليات غسيل أموال لمليارات الدولارات ، وقد صدر ضد الصانع مجموعة من الأحكام القضائية داخل المملكة ، وقد تضمن الحكم قرار بالإفصاح عن أمواله والتحفظ عليها لحين إقامة مزاد علني لبيعها لصالح الدائنين .

وقد أصدر سمو ولي العهد محمد بن سلمان في إطار الحملة التي يشنها لمكافحة الفساد أمرًا بالقبض عليه ، وبالفعل تم مداهمة منزله وإلقاء القبض عليه ، وقد برر محاموه هذا السقوط بسبب أزمة السيولة التي حدثت بسبب أزمة الائتمان العالمية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *