قصة لقمان الحكيم مع ابنه

لقمان هو رجلًا حكيمًا اشتهر بأقواله ونصائحه ، وقد ذُكر في القرآن الكريم وأطلق اسمه على سورة لقمان ، ويقول العرب أن أقواله وحكمه تأتي في مواضعها السليمة.

نشأته :
اسمه لقمان بن ياعور ولقبه لقمان الحكيم ، ولد في النوبة بمصر وبالتحديد في قرية نوبة الحبشي ، وتميز أهل تلك المنطقة بسواد البشرة والشعر المجعد وخشونة الأقدام ، وكان لقمان الحكيم ابن أخت سيدنا أيوب عليه السلام وابن خالته ، وقيل عنه أنه امتهن مهنة الخياطة والبعض الأخر قال أنه امتهن مهنة النجارة ، وآخرين قالوا أنه عمل فى الرعي ، وقد عاش في زمن سيدنا داود عليه السلام قبل أن يكون نبيًا .

وقيل عنه قصة تدل على فطنته وحكمته أنه عندما جاءه سيده يومًا بشاه وطلب منه أن يذبحها ويأتي له بأطيب ما فيها ، قام بذبحها وذهب له بكلًا من اللسان والقلب وقال هذا أطيب ما فيها ، ثم ذهب له في اليوم الثاني بشاه وقال له أن يأتي له بأخبث ما فيها ، فذهب له بالقلب واللسان مرة أخرى ، تعجب سيده مما فعل وسأله كيف يكون القلب واللسان هو أطيب ما في الشاه وأخبث ما فيها في آن واحد ، فقال له لقمان الحكيم : ليس شيئاً أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خبثا ، ووقتها حرره سيده لحكمته وذكائه .

يقال أن لقمان تعلم الحكمة من سيدنا داود عليه السلام كما وهبه الله من العلم والحكمة ما جعله خليفة في الأرض ، وكان لقمان يتدخل في حل المنازعات وعمل قاضيًا لبني إسرائيل ومن بعد ذلك أصبح قاضي القضاه وتحول من أضعف خلق الله إلى افضلهم وأعلاهم .

اُشتهر لقمان بوصاياه الحكيمة لإبنه التي ذكرها القرآن الكريم في سورة لقمان لعظمتها وقيمتها ومن هذه الآيات قول الله تعالى : {وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) } سورة لقمان .

ومن أهم تلك الوصايا التى أوصاها لأبنه : أن يقول رب أغفر لي كثيرًا فإنه يوجد لله ساعة لا يرد فيها داعي ، وأن يكثر من مجالسة العلماء لأن ذلك يحي القلوب الميتة كما يحي الله الأرض الميتة بما يرسل من السماء ، وحدث ابنه عن الآخرة وقال أنها أقرب للإنسان من الدنيا وذلك لأن الإنسان يسير نحوها ويبتعد عن الدنيا .

ونصحه بعدم تأخير توبته لأن الموت يأتي في غفلة ، وأن يتقي الله سبحانه وتعالى وألا يظهر خشيته من الله للناس حتى لا يمجدوه ويكرموه وفي قلبه فجرٌا لله ، وقال له أن يتجنب الكذب ، وألا يأكل حتى يشبع فالخير له أن يعطيه للكلب على أن يأكل حتى الشبع.

وطلب منه أن يلزم الجهاد لأنه قمة الإسلام لله تعالى ، وأن يجعل من تقواه لله تجارة فإن الإنسان يحصل على ربحه من التقوى بدون شراء بضاعة ، وأن يغلب الشيطان بيقينه بالله خاصة إن جاء من باب الشك ويغلبه بالقبر والقيامة وذلك إن جاء من باب السآمة ، وأخبره أن الدنيا متروكة في حال إن جاء من باب الرغبة والرهبة .

2 Replies to “قصة لقمان الحكيم مع ابنه”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *