قصة من شابه أباه فما ظلم

هذا المثل الشهير الذي يردده العرب كثيرًا في مجالسهم ويضربون به عندما يرون تصرفات الأبناء وسلوكياتهم على نفس نهج وسلوك أبيهم .

يحكى أنه كان هناك رجلًا منذ زمن بعيد لديه ولدًا صغيرًا ، خاف الأب على ولده من أن ينجرف مع الهوى فقرر أن يضعه في حجرة بالمنزل وأغلق عليه الباب وأراد ألا يخرجه من هذه الحجرة أبدًا ، كانت والدته تدخل له الطعام والشراب وتطعمه ومن بعد ذلك تخرج وتغلق الباب .

ومرت الأيام تلو الأخرى وكبر الولد وقد بلغ مبلغ الرجال ، وفي يوم من الأيام حينما أدخلت أمه الطعام وخرجت كعادتها ، نسيت أن تغلق الباب جيدًا ، فخرج الولد من غرفته ووجد أمه جالسة وأمامها فتاة من فتيات الجيران تمشط لها شعرها ، فلما رآها شعر بالتعجب الشديد منها حيث أنه لم ير في حياته سوا أبيه وأمه .

سألها أبنها ما هذا يا أمي ، فأجابته كذبًا أنها رأس ذيب حتى تخيفه ، عاد الولد إلى حجرته ولما جاء أبيه ودخل عليه وجده ينشد قائلًا : الذيب ماله قذلة هلهلية ، ولا له ثمان مفلجات معاذيب ، والذيب ما يمشط بالعنبرية ، لا واهني من مرقده في حشا الذيب .

فعلم والده أن الهوى قد أصابه وأراد أن يرسله إلى شيخ القرية حتى يعلمه ، وبالفعل ذهب الولد إلى شيخ القرية وعندها سأله الشيخ هل تعلم حروف الهجاء ، فقال له الولد نعم لقد علمني أبي كل حروف الهجاء .

فقال له قل الف قال : الف وليف الروح قبل امس زرناه ، غرو يسلي عن جميع المعاني .
قال قل باء فقال : والباء بقلبي شيد القصر مبناه ، وادعى مباني غيرهم مرمهاني .
قال قل تاء فقال : التاء تراني كل ما وحيت طرياه ، افزلو حلو الكرى قد غشـاني .
قال قل ثاء فقال : الثاء ثلوم القلب محد بيرفاه ، إلا أن خلي من عذابه سقاني .

فسأله الشيخ من علمك كل هذا ، وأجابه علمني أبي ، فعلم الشيخ أن أباه هو السبب فيما حدث لأبنه وقال : من شابه أباه فما ظلم .

ردّين على “قصة من شابه أباه فما ظلم”

  1. هذه المقولة هي شطر بيت من قصيدة يُمدح فيها عدي بن حاتم الطائي ذاك الصحابي السامق على جوده وكرمه ومشابته لأبيه في ذلك، فهي في الأصل ليست حجة حتى يُستَدل بها دونما ضير، فقد استدل بها الشاعر في المشابهة في الفضل والخير، لا في السوء والظلم والشر كذا بدا، لأن ذلك سيء أبدًا.
    بِأَبِيهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ في الكَرَمْ *** وَمَنْ يُشابِهُ أَبَاهُ فَما ظَلَمْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *